❐ العلماني العربي:
- اقرأوا للنهاية
عندما يقول العلماني العربي بأن العلمانية هي مجرد مبدأ يفصل الدين عن الدولة بغية إفساح المجال لكل الناس أن تعتقد ما تشاء وأن تعيش حياتها بالأسلوب الذي تريده فهو إما مخادع من نخبة العلمانيين أو هو عامي من أجهل البشر بما يدعون له وهو الغالب.
- اقرأوا للنهاية
عندما يقول العلماني العربي بأن العلمانية هي مجرد مبدأ يفصل الدين عن الدولة بغية إفساح المجال لكل الناس أن تعتقد ما تشاء وأن تعيش حياتها بالأسلوب الذي تريده فهو إما مخادع من نخبة العلمانيين أو هو عامي من أجهل البشر بما يدعون له وهو الغالب.
لم تكن علمانية في يومٍ من الأيام تعني حياد الدولة نحو معتقدات الناس، بل هي تسعى لرفع القيود التي تضعها القيم الدينية على الدولة وعلى مساحة الفعل لدى السياسي إتجاه المجتمع، سواءً كان ذلك من خلال مؤسسة دينية موازية للمؤسسة السياسية أو تفوقها أحياناً (رجال الدين/رجال السياسة) كما هو
الحال مع المسيحية، أو من خلال نص ديني يعلو على السياسي كما هو الحال مع الإسلام (لهذا من حماقات العلماني العربي مصطلح "رجال دين مسلمين"). وما تريده العلمانية من خلال رفع هذه القيود هو حصر قدرة التأثير على المجتمع بيد السياسي حتى لو تطلب ذلك إخضاع الدين للدولة
كما تفعل الدول العربية، أو كما فعلت العلمانية الفرنسية منذ الثورة الفرنسية 1789 إلى غاية قانون فصل الكنيسة عن الدولة سنة 1905، ثم الآن مع ما تريده فعله السلطة الفرنسية التي ترغب في تجميد قانون 1905 بسبب بروز دين جديد في فرنسا لم يكن موجوًدا على أرضها
من قبل ولم يخضع لترويض الدولة هو الإسلام. لكن الإسلام وكما نعلم هو قبل كل شيء "نص" وليس مؤسسة دينية، وبالتالي يحتاج لمأسسته أولاً ليمكن إخضاعه للسياسي وما يريد فرضه من قيم بديلة، هذا ما عبر عنه الرئيس الفرنسي ماكرون عندما قال العمل على تأطير جيل من الأئمة والمثقفين للدفاع عن
أسلام متوافق مع القيم الجمهورية"...
هذا التصريح من الرئيس الفرنسي جاء في إطار نقاش واسع يجري منذ حوالي سنة في فرنسا حول ما يسمونه الإنفصال عن الجمهورية. هذا الإنفصال ليس إنفصالاً جغرافي بالمعنى الحقيقي، بل الحديث خاصةً عن إنفصال ثقافي بين فئة من المجتمع (المسلمين)
هذا التصريح من الرئيس الفرنسي جاء في إطار نقاش واسع يجري منذ حوالي سنة في فرنسا حول ما يسمونه الإنفصال عن الجمهورية. هذا الإنفصال ليس إنفصالاً جغرافي بالمعنى الحقيقي، بل الحديث خاصةً عن إنفصال ثقافي بين فئة من المجتمع (المسلمين)
يعتقد 30٪ منها و50% من فئة الشباب أن قوانين الإسلام أعلى من قوانين الجمهورية، لكنهم لم يقولوا أبداً بأنهم ضد الخضوع لقوانين الجمهورية (هنا يمكنك لمس الطريقة التي تستعمل فيها الاحصاءات بشكل مخادع). وهنا تظهر ماهية العلمانية الحقيقية، فهي لا تريد من الناس أن يحترموا ما تفرضه من
قوانين، بل عليهم أن يؤمنوا بأن قوانينها هي الأرقى والأفضل، وتضيف على ذلك "قيم جمهورية" لا يدري أحد ما هي بالضبط، وهذا يتنافى مع الحد الأدنى من الحرية الدينية، فلو سؤل الـيـ،هود هذا السؤال (ولن يسألوه أبدًا) لكان الرد مماثلاً، وإلا فلا معنى لإعتناق دين أو أي أيديولوجيا مثل
الشيوعية مثلاً.
هنا قد يعترض العلماني العربي ويقول بأن فرنسا لا تمثل العلمانية ويضرب مثلاً ببريطانيا أو الولايات المتحدة، وهذا غير صحيح، فرنسا هي مهد وقلب العلمانية وكل نموذج علماني كان استنساخًا منها. لكن العلماني العربي العامي مثل عادته لا يميز بين العلمانية والليبرالية.
هنا قد يعترض العلماني العربي ويقول بأن فرنسا لا تمثل العلمانية ويضرب مثلاً ببريطانيا أو الولايات المتحدة، وهذا غير صحيح، فرنسا هي مهد وقلب العلمانية وكل نموذج علماني كان استنساخًا منها. لكن العلماني العربي العامي مثل عادته لا يميز بين العلمانية والليبرالية.
العلمانية هي فقط لا تريد القيم الدينية، لكنها ليست أبدًا ضد فرض قيم بديلة. أما الليبرالية فهي تزعم على الأقل نظرياً بأن الهدف هو جعل الدولة محايدة قيمياً، أي أنه ليس من حق الدولة أن تفرض أي قيم على المجتمع وينحصر دورها في منح الحقوق ولعب دور الشرطي الذي يمنع الناس من الإقتتال.
لهذا نلاحظ بأن الدول الأنجلوسكسونية التي تمثل الليبرالية إلى حدٍ كبير، لا نجد فيها ذلك التشنج نحو الدين ومظاهره، ومنه قد نجد مثلاً شرطية أو عسكرية محجبة في بريطانيا أو الولايات المتحدة (أمر لا يسمح به حتى في أغلب الدول المسلمة)، بدون أن يسبب ذلك ضجة كبيرة
كما لو حدث الأمر في فرنسا التي قد تقيم الدنيا على مجرد دخول محجبة للمدرسة أو حتى الوقوف على بابها. هذا لا يعني أن الليبرالية لا تسعى تمامًا لفرض قيمٍ ما على المجتمع، كل دولة وكل سلطة مهما كان نوعها لديها تلك الرغبة في فرض قيمٍ ما،
والصواب السياسي مثال جيد في حالة الليبرالية، لكن الليبرالية من حيث أن أساسها الأول كنظرية تقف ضد فرض أي قيم على الناس فهي أقل حدية وعدوانية من العلمانية اللائكية.
تنبيه: كذلك هذهِ التغريدة لتوضيح مدى خداع أو جهل العلماني العربي الذي يعتقد أن العلمانية هي ما يناسب مزاجه.
تنبيه: كذلك هذهِ التغريدة لتوضيح مدى خداع أو جهل العلماني العربي الذي يعتقد أن العلمانية هي ما يناسب مزاجه.
جاري تحميل الاقتراحات...