خلونا نرجع بالتاريخ شوية .. عام ٩٥ .. مايكروسوفت (واللي كانت مسيطرة على سوق أنظمة التشغيل) أصدرت نظامها الخرافي: ويندوز ٩٥ .. وانتشر بصورة رهيبة .. وكان زي الضربة القاضية على الشركات المنافسة
شركة أبل بالإضافة لمشاكلهم الداخلية .. كانت من دي الشركات المتضررة .. وصل الموضوع إلى إنه الكل توقع خسارتها خلاص .. مجلة بزنس ويك (من أشهر مجلات أخبار الشركات الأمريكية) كتبت عن الموضوع في الصفحة الأولى "سقوط الأيقونة الأمريكية" .. قصدهم شركة أبل !
وضع الشركة كان مأساوي فعلا .. جيل أميليو .. الرئيس التنفيذي للشركة وقتها .. أتجنن رسمي .. بدأ يتخبط في قراراته .. وبدأ يفصل موظفين .. عشان يقلل التكاليف قد ما يقدر عشان الشركة لا تموت
كانت الشركة وقتها مقسمة إداريا لـ ٤ أقسام: ١- أجهزة الكمبيوتر الشخصية ٢- الأجهزة الإلكترونية الثانية ٣- الطابعات والملحقات ٤- منصات الخدمات
لكن مع أوضاع الشركة .. بدأت المجلات والجرايد وقتها تجهز مواضيع إفلاس الشركة وأسبابها .. وبدأ خبراء السوق والمستثمرين الكبار ينصحوهم (بالأصح يتفلسفوا عليهم)
"بيعوا الشركة على شركة IBM أو موتورولا" "اصرفوا أكثر في التقنيات الجديدة" "شركة hp ممتازة في المجال .. ليش ما تتعاونوا معاهم" وزي كدا
بعد سنتين على دي الحالة المزرية .. استسلمت الشركة .. وبدأت تجهيز إعلان الإفلاس فعلا .. وقتها قرر واحد من مؤسسين الشركة إنه يعطيها الفرصة .. ويمسك هو إدارة الشركة .. ستيف جوبز !
كل الخبراء والمحللين أتوقعوا من الشركة بقيادة ستيف إما يبيعها خلاص .. أو إنه يخترع شي جديد ينزل بيه السوق .. أو عالأقل يعمل ديلز مع الشركات الكبيرة بحيث يشتغل معاهم حسب احتياجاتهم
لكن ستيف جوبز أبدا ما سوا كدا .. وفاجأ الجميع .. ايش تتوقعوا ستيف جوبز سوا عشان يحل أزمة شركة أبل ؟! اللي سواه ستيف ببساطه جدا هو التالي: قلص منتجات ونشاطات الشركة كلها لجهاز كمبيوتر شخصي واحد !
لغى كل الكمبيوترات الثانية (بعد ما كانت الشركة تبيع حوالي ١٥ نوع مختلف) .. لغى كل الطابعات والأجهزة المختلفة .. قفل قسم مهندسين تطوير الأجهزة .. وقفل قسم تطوير البرامج .. وتقريبا لغى ٨٠٪ من مستودعات الشركة
ليش كدا يا ستيف ؟! .. إيش الفكرة ؟؟ .. اللي سواه ستيف جوبز أبدا محد اتوقعه .. استراتيجية غيرت طريقة تفكير العالم في حل المشكلات .. مع إنها جدا بسيطة .. رجع ركز على فكرة وحدة بهدف واحد .. الشركة كلها تشتغل عليه .. منتج لابتوب واحد بس .. تخيلوا !
وعمل اللي الناس من جد تحتاجه فيه .. عمل نسخة من برامج الأوفيس تشتغل على دا اللابتوب .. قلد فكرة ديل وقتها في التصنيع السريع في البلدان الآسيوية عشان يسير سعره مناسب .. ووقف تطوير أنظمة تشغيل جديدة وركز على أفضل نسخة نظام الشركة سوته .. كان اسمه نظام NeXT
جوبز ما اخترع شي جديد .. لكن قوة استراتيجية جوبز .. إنه رجع لأساسيات اللعبة .. وركزعلى المشكلة الأساسية والجوهرية في الشركة .. وبدأ في الحل من هناك
جوبز ما أتكلم ولا فكر وقتها في الإيرادات أو الأرباح المتوقعة .. ولا حط أفكار خيالية يعمل بيها صورة جديدة للشركة وطموحاتها ..
الشركة كانت بتعاني .. قام عاد تصميم الشركة بالكامل .. عن طريق تبسيط هدف الشركة بكل واقعية .. ووحد كل الجهود عشان توصل لدا الهدف !
في مقابلة مرة سألوه عن فكرة التغير الجذري اللي سواه في الشركة .. قال ببساطة : "واحد من أصحابي سألني .. أي نسخة من أجهزة أبل أشتري ؟! .. وأنا ما قدرت أعطيه جواب واضح .. أو طريقة واضحة يحدد بيها الجهاز اللي يحتاجه .. فبدلت كل الأجهزة بواحد جهاز بس !"
لمن تسأل اليوم مدراء الشركات عن استراتيجية شركاتهم .. تلاقي أجوبة غريبة .. زي فكرة "اقتناص فرص السوق الجديدة" أو مثلا "الوصول لأفضل منتجات السوق"
دي استراتيجيات سيئة .. إذا قدرنا نسميها استراتيجيات أصلا .. الاستراتيجيات تكون بسيطة جدا .. وواقعية جدا .. وأهم شي مبنية على فهم المشكلة بشكل عميق .. والانطلاق يكون منها للحلول ..
جاري تحميل الاقتراحات...