يواجه قلة من السوريين، أو ربما كثير، صعوبة في تقبل حقيقة أن التضامن العربي والإسلامي والعالمثالثي مع القضية الفلسطينية هو تضامن أعمق وأوسع وأخفض عتبة منه مع القضية السورية. 1/
أساس المشكلة، فيما أعتقد، هو افتراض أن حجم التضامن مع الضحية يتناسب مباشرة مع حجم عذاباتها، وهو بالتالي حكم على هذه العذابات وجدارتها. ليس بالضرورة. 2/
التعاطف تعبير انفعالي معقد الجذور والدوافع، أكثر من كونه فعلا عقلانيا منطقيا قابلا للقياس والمقارنات الباردة. والتعاطف، كذلك، يعتمد على أُلفة المتعاطف مع الحدث وخلفيته وسياقه. .. 3/
.. رافقت فلسطين ومعها الظلم الواقع على الفلسطينيين أجيالا عدة من الناس شرقاً وغرباً، واكتسبت بإزمانها خصوصية وجدانية يصعب أن تدانى. 4/
هذا وتسهّل هوية الجلاد الإسرائيلي "الآخر" وتباينها العميق مع ضحاياه الفلسطينيين التعاطف، بل التماهي، مع هؤلاء بينما يشيح متضامنون محتملون عن اتخاذ موقف في حرب يرونها سورية-سورية ولربما كانوا على معرفة شخصية لسوريين على طرفيها، ما يندر مثيله في السياق الفلسطيني-الإسرائيلي. 5/
هذا غير كون هوية إسرائيل كدولة ترمز بممارستاها للاستعمار والاستيطان، بل "للغرب" على الإطلاق، تضمن اصطفافا تلقائيا لنخب وقواعد ترى نفسها ضحية سابقة أو حالية لكل هذا. 6/
في زمن السوشال ميديا حيث تسكن قضايا الشأن العام فقاعات افتراضية شبه منعزلة عن بعضها، أشبه بمحطات كمومية، قد يحدث أن ينجح التعاطف مع القضية الفلسطينية بعينهاباختراق مساحات جديدة والقفز لفضاءات أوسع كل مرة ترتفع فيها حدة القمع الإسرائيلي، فيبنى عليه المزيد في المرة التالية. 7/
ليس أي من هذا ذنب الفلسطينيين الذين تعاطف أغلبهم مع محنة السوريين، وفي قطاع غزة قبل غيره. يعرف السوريون كأفضل ما يكون معنى القصف والتهجير والتخاذل الدولي والإبادة السياسية. بين المتضامنين مع فلسطين، حريٌّ بعذابات السوريين الفظيعة والراهنة أن تدفعهم إلى الصف الأول. 8/8
جاري تحميل الاقتراحات...