{ *وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَىٰ حَتَّىٰ يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا ۚ وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَىٰ إِلَّا وَ أَهْلُهَا ظَالِمُونَ* (59) }
[ سورة القصص ]
[ سورة القصص ]
المكيين كانوا يجيدون قراءة التاريخ. برواية راو أو كشف عارف، ولهم فهم خاص بأسرار الأحداث ووقائع الأيام وربطها بسلة منافع روحية ومادية. ويخضعون دوما حابل الحياة ونابل الموت في معادلة حياتهم الأزلية؛ قصص البداية وحكايات النهاية.
ومنهم ـ إلى اليوم ـ من يؤمنون حدّ اليقين أن ثمة سرّ ما
ومنهم ـ إلى اليوم ـ من يؤمنون حدّ اليقين أن ثمة سرّ ما
يتعلق بوجود مرقدي أول وآخر أزواج النبي؛ السيدة خديجة بنت خويلد والسيدة ميمونة بنت الحارث، في ثرى مكة المكرمة دونا عن بقية أمهات المؤمنين السبع في بقيع الغرقد.
ومن هنا تبدأ الحكاية: جنّة المعلاة
في طرفها الشرقي، وعند باب المعلاة القديم (محل محطة الكهرباء حاليا)
ومن هنا تبدأ الحكاية: جنّة المعلاة
في طرفها الشرقي، وعند باب المعلاة القديم (محل محطة الكهرباء حاليا)
كانت هناك حديقة وارفة الظل والأشجار، تعرف تاريخيا بأنها بستان عبدالله بن الزبير، تسقيها بئرا تعرف بـ "المنقوس" قيل أنها لأبي موسى الأشعري. كانت تستخدم كمنتزه ترويحي للأهالي في أيام نهاية الأسبوع.
كان أهل مكة ولا زالوا يصفون أقدم مقابرها (المعلاة) بالجنّة!. وهو وصف روتيني اعتادوا تداوله في أرض اليباس المقدس. فمكة على واد غير ذي زرع، لكنها مدينة الله والجِنان والملائكة، وتاريخها معلق دوما بتفاصيل وآيات بيّنات خصت بها دونا عن مدائن العالمين.
فمكان الكعبة المشرفة في أدبياتها المسلم بها؛ خيمة من خيام الجنة، ومقام إبراهيم والحجر الأسود من يواقيت الجنة، وزمزم نبع ظاهر لا يغور ماءه حتى قيام الساعة، وهو نهر من انهار الجنة، وأعلام حرمها تحفها أجنحة سبعون ألفا من ملائكة الجنة!.
يقول المستشرق الهولندي ك. سنوك هورخرونيه: "إن أهل مكة يعيشون من أجل الدين والدنيا معا". ويؤكد في كتابه (صفحات من تاريخ مكة المكرمة) إن "المعلاة في أيام الجمع هي منتزه أهل مكة، فهؤلاء لا يحضرون للحزن، بل للبهجة والسرور".
واصفا تلك الأيام:"تبقى الاحتفالات حتى منتصف الليل وهناك ترتيبات أخرى للأطفال،فالطعام والشراب في متناول اليد للأطفال على طول الطريق،وأمام المقبرة هناك الساحر الذي يعرض مواهبه وحيله،وعلى الرغم من أن رجالات مكة يمنعون أولادهم من رؤية ألعاب السحر،إلا أن مثل هذه الألعاب محببة للأطفال
. وقدر هورخرونيه إن جملة ما يجمعه (مقدمي خدمات الطعام والشراب والترفيه) في أيام الجمع من هذا التقليد الأسبوعي بنحو 70 ألف ليرة ذهبية!.
جاري تحميل الاقتراحات...