أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆
أبوخالد الحنيني ✪ ملخِّص 𓂆

@summaryer

130 تغريدة 1,274 قراءة May 22, 2021
فوائد من كتاب:
علم شرح الحديث (= دراسة تأصيلية منهجية).
تأليف: د.بسام الصفدي.
وهي رسالة دكتوراة بكلية أصول الدين بالجامعة الإسلامية بغزة.
من إصدارات
دار المقتبس
@moqtabas
رابط الرسالة:
fac.ksu.edu.sa
١- علم دراية الحديث؛ ثمرة علومه، وبه قوام الشريعة (= الحاكم - معرفة علوم الحديث)، وتصانيفه أجمع من التصانيف في تمييز الرجال وبيان الصحيح والسقيم من الأحاديث (= الحافظ ابن حجر - النكت على ابن الصلاح). صـ:١٢، ١٣
٢- لم يجد المؤلف في الموضوع (= علم شرح الحديث) بعد البحث والتتبع كتاباً مفرداً في مسائل هذا العلم غير بحث د.محمد بن عمر بازمول "علم شرح الحديث وروافد البحث فيه".
• رابط البحث: (الرابط لم يُذكر في الكتاب).
drive.google.com
٣- الشيخ عبدالكريم الخضير له محاضرة مهمة -فُرِّغت- بعنوان "مقارنة بين شروح الكتب الستة" تعرّض فيها لمسائل مهمة فيما يتعلق بهذا العلم. صـ١٧
رابط المادة المُفَرّغة: (لم تُذكر في البحث)
drive.google.com
٤- والشرح الكشف والبيان، وعلم شرح الحديث: علمٌ باحث عن مراد رسول الله ﷺ من أحاديثه الشريفة بحسب القواعد العربية والأصول الشرعية بقدر الطاقة البشرية (= صديق حسن خان - أبجد العلوم).
وهذا تعريف حسن، مع التنبّه إلى أنه أغفل الإشارة إلى ما يتعلق بمباحث الإسناد ومسائله، وهي داخلة فيه.
٥- مقصود الباحث بـ(علم شرح الحديث):
معرفة المسائل والأصول المتعلقة بشرح الحديث، والتي تضبطه وتؤصل له، وتبيّن مناهجه، وطرقه، ومسالكه، وموارده، وأسباب الخطأ فيه، وتعلقه بعلوم الشريعة عامة، وبعلوم الحديث على وجه العلوم.
٦- أول من ذكر أن علم شرح الحديث من علوم الحديث؛ الحاكم في "معرفة علوم الحديث" (= النوع العشرون)، ونصّ أنه ثمرة هذه العلوم وبه قوام الشريعة.
ورغم أهمية هذا العلم وموقعه من علوم الحديث غير أن أكثر من صنّف فيه (= علوم الحديث) بعد الحاكم لم يذكر هذا الفن ضمن علوم الحديث. صـ٢٦
٧- وممن ذكره ضمن علوم الحديث وأشار إليه:
• القاضي عياض "الإلماع إلى معرفة أصول الرواية وتقييد السماع".
• الطيبي "الخلاصة في أصول الحديث".
• صديق حسن خان "أبجد العلوم".
• الحاج خليفة "كشف الظنون".
وهنا فائدة حول (الحاج خليفة)، نقلها الباحث عن محمود الطناحي "اعتادالناس أن يقولوا (حاجي خليفة) وهو نطق خاص بإخواننا الأتراك، فينبغي أن يظل خالصاً لهم" الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم للطناحي (صـ٩٩).
يتبع إن شاء الله تعالى،،،
٨- معرفة وفقه حديث رسول الله ﷺ من أجل علوم الحديث، بل ثمرتها وبه قوام الشريعة، وحرص العلماء عليه جداً، وأفردوا له الأبواب والفصول، كالرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (القول في فضل من جمع بين الرواية والدراية)، والحاكم في "المعرفة" والكتابان من أوائل ما أُلف في هذه الصناة ونفائسها.
وشدد العلماء فيمن اشتغل بالرواية من غير التفات إلى الدراية،قال أبو عاصم النبيل"الرياسة في الحديث بلا دراية رياسةٌنذلة"وتتابعت كلماتهم في ضرورةالجمع بين معرفةصحة الحديث من جهة،ومعرفة فقهه ومعانيه من جهة أخرى،قال ابن المديني(التفقه فب معاني الحديث نصف العلم،ومعرفة الرجال نصف العلم)
٩- ما نُقل عن العلماء في فضل هذا الباب من العلم ظاهر الدلالة على أن طالب العلم لا ينبُل ولا يبلغ مبلغ الرئاسة في العلم إلا بالتفقه في حديثه ﷺ ومعرفة معانيه، والاقتصار على الرواية والسماع وتحصيل الإجازات من غير فقه ومعرفة ضرب من ضروب الحرمان!
١٠- في الوحي النبوي ما يدل على فضل من جمع بين الرواية والدراية، والحفظ والفقه، قال ﷺ "مثل ما بعثني به الله من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضاً فكان منها (نقية قبلت الماء فأنبتت الكلأ والعشب الكثير)، وكانت منها أجادب أمسكت الماء… وطائفة أخرى إنما هي قيعان… الحديث".
١١- يعتبر القرن الـ٤ باكورة انطلاقة الشروح الحديثية، إذ أسهم علمائه إسهامات واضحة في فتح أبوابه وطرق مسائله وتثبيت دعائمه.
وشاع أن أول من صنّف في شرح الحديث؛ الخطابي (معالم السنن+أعلام الحديث)، والذي يظهر أن أول من طرق هذا الباب؛ الطبري في "تهذيب الآثار". ثم بعده الخطابي.
= وكتاب الطبري "تهذيب الآثار" من الكتب العظيمة النافعة التي عوّل عليها واستفاد منها كثير من شرّاح الحديث بعده، وكان الحافظ ممن أكثر النقل عنه في (الفتح).
وقد عظم ثناء العلماء عليه وإجلالهم له حتى قال الخطيب البغدادي (لم أرَ سواه في معناه).
١٢-وكان سبب تأخر التصنيف في الشروح الحديثيةيرجع إلى ثلاثةأمور:
-توجّه العنايةلجمع الحديث وتدوينه.
-عدم الحاجة؛لقربهم من عهد النبوة،وقلة اللحن فيهم.
-كراهةجماعةمن الأئمة كأحمد أن يُذكر مع كلام رسول اللهﷺكلامٌ غيره.
ثم لما فشا الجهل،وبعد العهد وانتشرت البدع؛دعت الحاجة للتدوين فيه.
# معرفة المناهج التبي بُنيت وسارت عليها الشروح الحديثية مهم للباحث ومعينٌ له على فهم هذه الكتب، وطريقة التعامل معها، والاستفادة منها. (٤٧)
@DBasamS
١٣- تكلم عن مناهج كتب شروح الحديث (حاجي خليفة) في "كشف الظنون"، وعنه المباركفوري في مقدمة "تحفة الأحوذي".
وأجمع من تكلم في ذلك وأحسن الشيخ أحمد معبد في مقدمة "النفح الشذي في شرح جامع الترمذي" لابن سيد الناس.
@DBasamS
قلتُ: وهذا رابط كلام الشيخ أحمد معبد.
drive.google.com
١٤-من مسالك كتب شروح الحديث؛الشرح الموضوعي، بحيث تقسم الدراسة إلى موضوعات أو مباحث أو ما اصطلح عليه المؤلف ثم يشرح ما يتعلق بكل موضوع على حدة.
وممن على هذه الطريقة:
-عارضة الأحوذي/ابن العربي.
-شرح الإلمام/ابن دقيق العيد.
-التوضيح + الإعلام/ابن الملقن.
-إمداد المنعم/نزار ريان.
# قال الشيخ نزار ريان -تقبله الله- عن هذا المسلك:
"وهذا المنهج في الشرح هو أنسب الشروح لعصرنا ، ويقبله طلبة العلم أكثر من غيره من مناهج الشرح الأخرى، واستيعاب شرح الحديث من خلاله أيسر على القارئ".
١٥- ومن مسالك كتب شرح الحديث: الشرح الموضعي؛ الذي يتصدى فيه الشارح لمواضع معينة من سند الحديث أو متنه، ويصدّرها بكلمة "قوله"، ثم يشرح العبارة أو اللفظة من مختلف جوانبها. وسار على ذلك:
-معالم السنن/الخطابي.
-المعلم/المازري.
-إكمال المعلم/للقاضي عياض.
-فتح الباري/الحافظ ابن حجر.
# وبالجملة؛ فغالب شروح المتقدمين والمتأخرين سارت على هذه الطريقة.
١٦- وثالث المسالك: الشرح المزجي.
بحيث يذكر الشارح اللفظ أو العبارة من سند الحديث أو متنه ويذكر قبلها أو بعدها من كلامه ما إذا قُرئ مع عبارة المتن؛ اتضح معناه، وتكون اللفظى التي تسبق أو تلي عبارة المتن مترابطة معها في سياق واحد.
وممن سار على هذا النهج:
إرشاد الساري/ القسطلاني.
#فائدة : من شروح الحديث ما يقع شرحاً لحديث واحد، وممن اعتنى بهذا اللون من الشروح؛ ابن رجب (١٥ رسالة في مجموع رسائله)، ومن المعاصرين: د.فالح الصغيّر (٢٠ رسالة) نشرها بعنوان: سلسلة أحاديث في الدعوة والتوجيه وهي رسائل نافعة تعرض للرواية والدراية ولامس واقع الناس طلبة العلم.
وهذا النوع يتوسع فيه الشارح ويستطرد في ذكر المباحث والمسائل الإسنادية والمتنية، ومن وجوه منفعته= أنه يغنيك عما كُتب في هذا الحديث من جهة جمع طرقه وبيان مسائله وأحكامه، وغير ذلك مما لا تتسع له كتب الشروح الجامعة.
١٧- موضوع هذا العلم هو حديث الرسول ﷺ ، وأما مسائله فنحصر الكلام حولها في نقاط:
- المسائل التي يتعرض لها شراح الحديث راجعة في جملتها إلى المتن والسند
فالسند: التخريج، حال الرواة، اللطائف السندية والعلل، والصحة والضعف.
والمتن: اللغة، الغريب، الفقه، المعاني، الأحكام…الخ.
- لم يسر الشرّاح على منهج مطّرد في تناول تلك المباحث التي تقدم ذكرها ما بين مطوِّل ومختصر وبين ذلك.
- المقصد الأعظم من تلك الشروح بيان المعاني والمقاصد والأحكام ووجوه الإستدلال المستفادة من الأحاديث، قال الشيخ أحمد معبد "وهذا من أهم أغراض ومطالب الشرح".
- ليس من مقاصد الشرخ التوسع في التخريج وترجمة الرواة وإعراب الألفاظ، وكذلك التوسع في ذكر وجوه الخلاف والاستدلال.
نعم، قد يلجأ إلى ذلك في حالات، لكن لا يكون منهجاً مطّرداً.
١٨- طرق شرح الحديث: وفيه أربع طرق:
الأول: شرح بالحديث.
وهو أقوى ما يعتمد عليه، وتواطأ العلماء شرّاح الحديث وغيرهم على بيان هذا ووالإشارة إليه والعناية به وتقديمه على غيره.
قال أحمد:الحديث إذا لم تجمع طرقه لم تفهمه.
وهو باب عظيم يسلم به العبد من الوقوع في الخطأ.
وله ضربان:
أ- شرحه بالحديث نفسه؛ بجمع طرقه ورواياته المختلفة، فما خفي في موضع بُيّن في موضع آخر.
ولا يستغني الباحث في معاني الحديث عن النظر في الطرق والروايات.
ب- شرحه بحديث آخر: والفرق ظاهر بين هذا النوع والذي قبله، فالأول تلتمس لمعرفته طرق الحديث ورواياته عن الصحابي نفسه، وأما هذا فيُفزع فيه إلى أحاديث أُخر لبيان المراد.
وهذا الطريق يتسع لكلام كثير، لكن ثمّ مسائل:
• قد يستفاد من الحديث الضعيف في ترجيح معنىً من المعاني (الحديث الضعيف- عبدالكريم الخضير).
وله شروط:
- ألا يشتد ضعفه.
- ومعناه مما يحتمله لفظ الحديث الصحيح.
- ولا يخالفه ما هو أثبت منه.
- وأن يكون ذلك في جملة مرجحات.
• لا يدخل في هذا الباب -شرح الحديث بالحديث- الإدراج في الحديث، فإن ذلك ليس من كلامه ﷺ.
• من الكتب النافعة في هذا الباب:
-التمهيد + الاستذكار =ابن عبدالبر.
-فتح الباري =ابن رجب.
-فتح الباري =ابن حجر.
وغيرها مما نُسج على منوالها.
أيضا: الجوامع الحديثية المصنفة على الأبواب،وأحسنها:
- جامع الأصول =ابن الأثير.
فإنها تيسر للباحث الوقوف على الروايات مجتمعة في مكان واحد.
19-الطريق الثاني:شرحه بأقوال الصحابة.
وفضل الصحابة وعلمهم ثابت بدلائل الكتاب والسنة، وليس المراد تجهيل من بعدهم،بل أن علم الصحابة وفقههم ميزان لعلم وفقه من بعدهم.وكان التابعون يفزعون إليهم في فهم ما أشكل عليهم من مسائل الدين وحديثهﷺ ولا يستقلون بفهومهم مع ما آتاهم الله من العلم.
قال أبو حاتم "فأما أصحاب رسول اللهﷺ فهم الذين شهدوا الوحي والتنزيل، وعرفوا التفسير والتأويل والتنزيل، وهم الذين اختارهم الله -عز وجل- لصحبة النبيﷺ ونصرته وإقامة دينه وإظهار حقه، فرضيهم لهم صحابة، وجعلهم لنا أعلاماً وقدوة".
ولم يقتصر الصحابة على بيان الحديث وشرحه شرحاً وشرحاً نظرياً، بل كانوا يشرحونه شرحاً عملياً (= شرح عثمان بن عفان لوضوءه ﷺ).
وهم على ما آتاهم الله عز وجل من العلم والفهم كانوا على مراتب متفاوتة في ذلك، وقد كان الصديق مقدماً عليهم في العلم والفهم عن رسول الله ﷺ.
قال ابن تيمية "فالصحابة في زمن أبي بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبو بكر وارتفع النزاع".
وإذا كانوا أعلم الخلق بعد النبي ﷺ وأولاهم بالصواب عند وقوع الاختلاف؛ فلا ينبغي الخروج عن أقوالهم لما فيه من اتهامهم بالجهل والتقصير في معرفة كلام النبي ﷺ.
قال أحمد: وإذا كان في المسألة عن أصحاب رسول اللهﷺ قول مختلف نختار من أقاويلهم ولم نخرج عن أقاويلهم إلى من بعدهم.
= متى يُخرج عن أقوال الصحابة ؟
إذا اتسعت دلالة الحديث لمعنى لا يخرج عن أقوالهم ولا يضادها، ولا يعدّ هذا خروجاً عن أقوالهم ولا افتئاتاً على مقامهم" (علم شرح الحديث - بازمول).
20- مظان آثار الصحابة:
-موطأ مالك.
-مصنف عبدالرزاق.
-مصنف ابن أبي شيبة.
-الأوسط لابن المنذر.
-الآثار لأبي يوسف.
-الآثار لمحمد بن الحسن.
-سنن سعيد بن منصور.
-مسند الدارمي.
-تهذيب الآثار للطبري.
-شرح مشكل الآثار للطحاوي.
-سنن البيهقي.
-المحلى لابن حزم.
-صحيح البخاري.
-جامع الترمذي.
#فائدة:
مصنف ابن أبي شيبة أوسع ما وصلنا في ذلك، واحسن طبعاته؛ طبعة محمد عوامة من منشورات دار المنهاج (26 مجلداً).
#فائدة:
"الأوسط" لابن المنذر يغفل عنه كثير من طلبة العلم مع أنه يأتي ثالثاً بعد المُصَنَّفَين (عبد الرزاق + ابن أبي شيبة)، ويخطئ من يحسبه كتاب فقه بعيد عن الأثر، بل هو مبني على الأحاديث والآثار، فهو من كتب فقه الحديث كما ألمح إليه غير واحد.
وأفضل نشراته: دار الفلاح (15 مجلداً).
ومما يُلتمس منه آثار الصحابة:
الأجزاء الحديثية التي اعتنى فيها أهل العلم بجمع الأحاديث المفردة في موضوع معيّن، فالغالب أنها تحوي جملة من ذلك.
أيضاً: كتب الشروح المحققة المطولة التي ضمّت جملة من هذه الآثار: كالتمهيد والاستذكار وفتح الباري (ابن رجب+ ابن حجر)، وعمدة القاري للعيني.
21- الطريق الثالث: شرحه بأقوال التابعين.
والتابعون ورثة الصحابة وخلفاؤهم في هذا الأمر.
وورد في فضلهم قوله تعالى "والذين اتبعوهم بإحسـ'ـن"، قال ابن عباس: هم التابعون، وهو مروي عن قتادة وعبدالرحمن بن أبي ليلى.
وقالﷺ "خير القرون قرني ثم اللذين يلونهم".
#فائدة : من دلائل فضل التابعين احتياج الصحابة إلى الرواية عنهم، وقع ذلك لجماعة منهم جمعهم الخطيب البغدادي، ثم لخصه الحافظ ورتبه وعنون له "نزهة السامعين في رواية الصحابة عن التابعين".
وأكثر من صنّف في علوم الحديث يجعله ضمن "رواية الأكابر عن الأصاغر" وأفرده السيوطي بنوع مستقل.
22- عظمت عناية السلف الماضي بكلام التابعين وعلومهم فتناقلوها ودونوها، وحرصوا عليها كل الحرص لما استقر في نفوسهم من فضلهم ومكانتهم، وسعة علمهم وقربهم من عهد النبوة، وأخذهم عن أعلم الناس وأفقههم بعد رسول الله ﷺ.
وأفضل ما ينشغل به طالب العلم معرفة معاني الحديث ما كان مأثورا عن الصحابةوالتابعين ومن بعدهم ممن سار على نهجهم.
قال ابن رجب"فأفضل العلوم في تفسير القرآن ومعاني الحديث والكلام في الحلال والحرام ما كان مأثوراً عن الصحابة والتابعين إلى أن ينتهي إلى زمن أئمة الإسلام المقتدى بهم"بتصرف.
23- والكلام في شرح الحديث في عهد التابعين أكثر منه في عهد الصحابة، لبعض الناس عن عهد النبوة وضعف العلم الموروث عن النبي ﷺ ودخول العجمة وظهور الفرق والبدع واستدلال كل طائفة بالكتاب والسنة على بدعتهم.
24- والمنقول عن التابعين في شرح الحديث النبوي إما جواب عن سؤال، أو شرح ابتداءاَ من غير سؤال= ويدخل في الثاني الإدراج في متن الحديث، وهو يقع من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، وغالباً ما يقع لبيان معنى أو تفسير غريب ونحو ذلك.
#فائدة: ذكر العلماء أمثلة كثيرة على الإدراج، وأفردوا لذلك الكتب، ومن أوائل الكتب المصنّفة؛ "الفصل للوصل المدرج في النقل"للخطيب، وذكر فيه 21حديثاً.
ولخصه الحافظ ورتبه وزاد عليه في"تقريب المنهج في ترتيب المدرج" وكأنه لم يبيّضه.
وللسيوطي "المَدرج إلى المُدرج" ملخص من كتاب الحافظ.
25-الطريق الرابع:شرحه بلغة العرب.
لقد كان الناس في عهد النبوة وبعده على السليقة، والسنن المستقيم في الكلام والخطاب، ثم تباعد الناس عن الفصاحة وضعف فيهم اللسان فكانت الحاجة ماسة إلى بيان غريب الحديث ومعناه.
واللغة العربية أصل من أصول الشريعة ومفتاحٌ لعلومها،فلا سبيل إلى فهم الكتاب والسنة ومعرفةأسرارهما إلا بمعرفة اللغة.
وقد عظمت عنايةأهل العلم بالعربية،وتتابعوا على ضرورةتعلمها لمن رام علم الشريعة.
قال الشافعي"ما ازداد من العلم باللسان كان خيراً له".
وإن جلت عناية أهل العلم -من كل فن- باللغة، فإن عناية المحدثين بها أجل وأعظم، وجهل طالب الحديث باللغة قادح في صنعته وضبطه وفهمه، فمستقل ومستكثر!
#فائدة : ذكر الدكتور حسن يَشو في أطروحة الدكتوراة "حاجة العلوم الإسلامية إلى اللغة العربية" طرفاً من عناية المحدثين باللغة وتعلق علومهم بها.
26- قال ابن عبدالبر "مما يستعان به على فهم الحديث ما ذكرناه من العون على كتاب الله -عز وجل- ، وهو العلم بالسان العرب... فهو شيء لا يستغنى عنه".
وقال السيوطي "علم الحديث واللغة أخوان يجريان من واد واحد".
27- من الأنواع والمباحث الحديثية التي يظهر تعلقها باللغة: غريب الحديث، ومختلف الحديث، والتصحيف والتحريف، ونقد المتن، والجرح والتعديل، واختصار الحديث، ورواية الحديث بالمعنى، وضبط الأسماء والرواة والتمييز بينها وغير ذلك".
27- وقد شدد المحدثون في رواية الحديث بالمعنى، واشترطوا فيها العلم بلغة العرب؛ دفعاً للغلط الذي يقع بانعدام ذلك.
واتفقوا على عدم جواز الرواية بالمعنى لمن كان جاهاً بمدلولات الألفاظ، ومعرفة المعاني ومواقع الخطاب.
28- من مقاصد المصنفين في المعاجم اللغوية: حفظ الكتاب والسنة وبيان معانيهما بعد أن فشت العجمة في ألسنة الخلق.
29- من نظر نظرة فاحصة إلى كتب الشروح المحققة رأى عناية ظاهرة باللغة وعلومها، فهي أصل عندهم لا يستغنى عنه، كما ترى ذلك في:
- الاستذكار لابن عبد البر.
- شرح مسلم للنووي.
- فتح الباري للحافظ. وغيرها.
بل قد تقع المفاضلة أحياناً بين كتب الشروح بما تشتمل عليه من مباحث اللغة.
30- مصادر شرح الحديث باللغة:
- الشروح الحديثية.
- كتب غريب الحديث، وهي من أهم المصادر التي يعتمد عليها في هذا الباب.
- كتب معاجم اللغة، وهي أصل لا يستغنى عنه هنا.
أيضاً:
-العين للخليل.
-جمهرة اللغة لابن دريد.
-تهذيب اللغة للأزهري.
-تاج اللغة، وصحاح العربية للجوهري.
- مقاييس اللغة لابن فارس.
ومن الكتب المهمة:
- لسان العرب لابن منظور.
- تهذيب اللغة، وتاج اللغة، والمحكم لابن سيده.
٣١- من أسباب الخطأ في شرح الحديث: التعصب المذهبي الفقهي، والجمود على أقوال الأئمة، وتأويل النصوص لموافقتها!
وشرّاح الحديث عامتهم من أتباع المذاهب، والتعصب موجود في طائفة منهم.
=
ومن أمثلة ذلك؛ استدلال الشافعية بحديث "الناس تبع لقريش في هذا الشأن" على تقديم الشافعي ومذهبه على غيره.
وقد بيّن فساد هذا الاستدلال القاضي عياض في "إكمال المعلم" والقرطبي في "المفهم"، والحق معهم.
٣٢- ومن أسباب الخطأ: التعصب المذهبي العقدي، وق كان بداية نشوء البدع زمن الصحابة لكن تصدوا لها فلم يكن لها كبير أثر ثم تتابع ظهور الفرق والمذاهب البدعية حتى ظهرت الأشاعرة، وغالب شرّاح الحديث هم ممن تأثروا بهذا المذهب.
ومن أمثلة ذلك تأولهم أو تفويضهم أحاديث النزول على خلاف تقريرات السلف، كابن الجوزي، والنووي، وابن حجر، والباجي، وابن بطال، والمازري، والقاضي عياض، وابن الأثير، والقرطبي، والبيضاوي، والطيبي، وابن الملقن، والعيني، والسيوطي، والقسطلاني، وملا علي قاري، وغيرهم.
وغالب علمائنا هؤلاء نشأوا في بلاد وأزمان سادت فيها تلك المذاهب وغلبت حتى لم يعد كثير من الخلق يعرف غيرها، وقد اجتهدوا فيما كتبوا فأصابوا في أشياء وأخطأوا في أخرى.
ولا نشك أن قصدهم الحق، ولم يخالفوا الحق إلا لشبهة أو تقليد، فلا ننتقص من عرضهم وحقهم ولا يزهد في كتبهم لأجل هذا.
33- ومن أسباب الخطأ في شرح الحديث: الجهل باللغة.
وسبق شيء من بيان أهمية اللغة في فهم الخطاب الشرعي.
ومن أمثلة ذلك: احتجاج القدرية بحديث محاجة آدم وموسى "فحج آدمُ موسى" وليتم لهم الاحتجاج نصبوا (آدم) ورفعوا (موسى)، فأُتوا من فساد معتقدهم وجهلهم باللغة.
وكذلك احتجاج الشيعة في حديث "ما تركنا صدقة" وجعلهم (ما) نافية، وهي عند أهل السنة موصولة بمعنى اللذي.
#فائدة: قال الخطابي "فواجب على من دأب على طلب الحديث ولهج بتتبع طرقه أن يُعنى أولاً بإصلاح ألفاظه، وإحكام متونة، لئلا يكون حظه من سعيه عناءً لا غناء معه، وتعباً لا نُجْح فيه".
#نصيحة لأهل الحديث.
34- ومن أسباب الخطأ في شرح الحديث: إخضاع الأحاديث للعلوم والمكتشفات العصرية.
وكان مما أكرم الله به نبينا ﷺ إخباره بالمغيبات، وإطلاعه على كان وما سيكون إلى قيام الساعة وإلى أن يصير الفريقان إلى منازلهم في الجنة والنار، وعلى هذا دلائل الكتاب والسنة.
ولقد أُلع الناس بتتبع هذه الأحاديث وإخضاعها للحقائق أو النظريات العلمية والمكتشفات الحديثة، ولا إشكال في ذلك من حيث الأصل إن وقع بالضوابط المعتبرة عند أهل العلم، لكن الإشكال أن يقع في ذلك التكلف وليّ أعناق النصوص.
ومن ذلك: حمل حديث "لا تقوم الساعة حتى يمطر الناس مطراً لا تكنّ منه بيوت المدر ولا تكنّ منه إلا بيوت الشعر" على القنابل النازلة من الطائرات، كما فعل أحمد الصديق الغماري.
وممن ردّ عليه:
- تلميذه محمد بوخبزة.
- الشيخ حمود التويجري.
35- ومن أسباب الخطأ: التسرع في تنزيل الأحاديث على الوقائع والأحداث، وهي قريبة من الفقرة السابقة.
وهذا العلم كغيره من العلوم أٌلبس الحق فيها بالباطل، وتسوّرها أناس لا يحسنون، بلا قيود ولا ضوابط، فكانت جنايتهم عظيمة على العلم وأهله!
وتنزيل النصوص على الوقائع من حيث الأصل لا إشكال فيه إن سلم من الخلل الملابس له، وهذه جادة مطروقة عند أهل العلم من زمن الصحابة إلى يومنا هذا من غير نكير، وإنما المستنكر أن يُقتحم هذا الباب بـ"تأويلات متكلفة وإطلاقات مستكرهة".
ومن ذلك الحديث الوارد في "عمران بيت المقدس وخراب يثرب" وزعم من زعم أن ذلك العمران باستيلاء الكفار عليه، وأن هذا الاستيلاء وقع باحتلال اليهود.
وهو خطأ، لأن الواقع أن اليهود أفسدوا فيه إفساداً عظيما، بشركهم وكفرهم وتمردهم على الله، ثم هم ما برحوا يخططون لهدمه وبناء هيكلهم المزعوم.
ثم إن النبي ﷺ جعل خراب المدينة مقروناً بعمران بيت المقدس قإن قلنا أن عمران بيت المقدس وقع منذ زمن فهاهي المدينة لا تزال عامرة بحمد الله، فدلّ على أن العمران المقصود في الحديث لم يقع بعد.
والذي يظهر أن عمران بيت المقدس المراد به إقامة حكم الله فيه،وإصلاح ما أفسده اليهود من مظاهر الشرك والوثنية، والفساد والانحلال وذلك بقيام خلافة راشدة على منهاج النبوة تولي هذا البيت مكانة عظيمة،ويدخل في هذا العمران انتقال الناس من المدينة إلى بيت المقدس فيعمر بساكنيه من المسلمين.
٣٦- ثم عرض المؤلف أسباباً أخرى للخطأ في شرح الحديث:
-التأثر بالبيئة والواقع.
-انباع المتشابه وعدم رده إلى المحكم.
-تنزيل الأحاديث على المصطلحات والمعاني الحادثة.
-مخالفة الإجماع.
-دعوى الاختلاف.
-دعوى الاشكال.
-دعوى النسخ.
فتحيل من ذلك (١٢) سبباً.
37-مصادر شرح الحديث:الكتب الحديثيةالمصنّفة أواخر عهد التابعين وعهد أتباع التابعين والتي بُوبت ورُتّبت وضمت أقوال الصحابة والتابعين وفتاواهم وشيئاً من فقه الأحاديث ومعانيها؛تعتبر مرجعاً وثيقاً في معرفة فقه الحديث ومعانيه،لأنّه قُصِد فيها هذا الأمر وإن لم تأخذ طابع الشروح. كالموطأ.
أيضاً: مما صُنِّف في هذه المرحلة ولا ينبغي أن يُغفل عنه: الكتب المفردة في أبواب ومسائل مخصوص، مثل: كتاب الجهاد لابن المبارك، وكتاب الدعاء لمحمد بن فضيل الضبي، وكتاب القدر لابن وهب، والزهد لوكيع، وغيرها.
ومصنّف هذه الكتب يحشد فيها لذكر ما يتعلق بموضوعه، فيوقفك على طائفة كبيرة من الأحاديث المرفوعة، والموقوفة والمقطوعة، وهذا مما يعينك على فهم الأحاديث وفقهها.
ثم في القرن الثالث عظمت العناية بالحديث،حتى عُدّ من أزهى عصور السُنّة وأزخرها بالتأليف، وظهر في هذا القرن حفّاظ كبار.
وفي مقدمة كتب هذه المرحلة (مصنّف ابن أبي شيبة) ولأهل الحديث به أنس وحفاوة لما اشتمل عليه من آثار الصحابة والتابعين وأقوالهم وفتاويهم.
ومما صّنّف في هذا القرن: الكتب الستة.
وأجلّها فيما يتعلق بالفقه والاستنباط صحيح البخاري، ولم يكن همه جمع الأحاديث الصحيحة فقط، بل ضم إلى ذلك استنباط الأحكام الفقهية من الأحاديث التي يوردها.
أما "مسلم" فعنايته بالفقه والدراية دون عناية البخاري، إذ كان جل عنايته بصنعة الإسناد، وحسن الوضع وجودة الترتيب والسياق حتى فُضّل على البخاري.
أما "أبو داود" فهو في الفقه في مضمار (البخاري) ومُقدّم على (مسلم) وبقية أصحاب السنن، وهو أول كتب السنن الأربعة تأليفاً.
أما الترمذي فهو تلميذ الشيخين، وبهما تأثر، وسبق لنا أن البخاري اعتنى بصنعة الفقه والاستنباط، ومسلماً اعتنى بصنعة الإسناد وجودة الترتيب والسياق. وجمع الترمذي بين الطريقتين...
=
وتميّز عليهما بأمور: كصنعة الإسناد حيث أورد كلام الأئمة في إعلال الأحاديث، وصنعة الفقه حيث أورد كلام الفقهاء ومذاهبهم وبيان ما عليه العمل مما ليس كذلك مما لم يضمّنه البخاري صحيحه.
أما "النسائي" و"ابن ماجة" فعنايتهما بالفقه في كتابيهما أقل منها في بقية الستة، وإن لم يخليا كتابهما من ذلك.
أما النسائي فعُظْم اشتغاله وعنايته بالعلل وصنعة الإسناد، حتى قال بعضهم: كتابه كتاب علل.
وله عناية بالفقه والاستنباط فكثر فيه التبويبات الفقهية وتكرارا الأحاديث تبعاً لمآخذ الاستدلال بها، واقتصاره على موضع الشاهد من الحديث.
أما ابن ماجة فمن وجوه عنايته بالفقه جودة الترتيب وكثرة التبويب وحسن السياق، وسرد الأحاديث باختصار بلا تكرار، ولا يخلو من الإشارة إلى بعض اللطائف والفوائد الفقهية.
38-ومن الكتب العظيمة النافعة في هذا الباب:
صحيح ابن خزيمة،وابن حبان. وهما من كبار أئمةالفقه والحديث،وفي صحيحيهما من التعرض لدقائق الفقه والاستنباط وتفسير الغريب وإزالةالمشكل ودفع التعارض والتوفيق بين الروايات وغير ذلك ما يُذعن له ويُسلم معه بإمامتهما وعلو كعبهما في الفقه والحديث.
ومن الكتب العظيمة في هذا الباب:
السنن الكبرى للبيهقي، وهو من دواوين الإسلام حري بطالب العلم أن يعتني به.
٣٨- ومن مصادر شرح الحديث: كتب الغريب التي تبيّن معاني الكلمات الغريبة اي الحديث النبوي ككتاب أبي عبيد معمر بن المثنى، والنهاية لابن الأثير.
وبيان الغريب هو اللبنة الأولى في شرح الحديث، ولم يزل الشرّاح ينصون في شروحهم على التزامهم ببيان الغريب وأنه ذلك من مهمات الشارح.
وهي وإن كانت في بيان الألفاظ إلا أنها أيضاً لم تغفل الفقه والمعاني، وأبو عبيد لم يخل كتابه من فقه الحديث وتقليب معانيه وتأويل مشكله ومختلفه وناسخه ومنسوخه.
وكتاب أبي عبيد أول كتاب وأعظمه وصلنا في هذا الفن، وكتاب النهاية لابن الأثير أكثر انتشاراً بين طلبة العلم لسهولته وترتيبه وتصنيفه، وهو مصدر ثرّ لأقوال الصحابة والتابعين.
39- ومن مصادر شرح الحديث: كتب أسباب ورود الحديث.
وكان بداية التصنيف فيه جرياً على ما سار عليه المفسرون في العناية بأسباب النزول، وكان التصنيف فيه متأخراً.
ولعل أول من طرق هذا الباب: أبو حفص العبكري (= ابن حجر، نزهة النظر).
ثم أبو حامد ابن كوتاه الجوباري.
ثم ناصح الدين المعروف بابن الحنبلي، له كتاب كبير أومأ إليه ابن رجب في "ذيل الطبقات".
ولم يصل من ذلك كله شي!
وأول ما وصلنا: ما صنعه السراج البلقيني في "محاسن الاصطلاح" فهو مضمّن في الكتاب ولم يفرده بالتصنيف إلا أنه طوّله مقارنة ببقية الأنواع (15 صفحة).
ثم: السيوطي في "اللمع في أسباب الحديث"، وهو أول كتاب مفرد يصلنا، رتبه على أبوب الفقه. وهو كتاب مهم لا يستغنى عنه، أورد فيه (273 حديثاً).
ثم: ما صنفه ابن حمزة الحسيني الدمشقي العنفي "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف"، وهو أوسع كتاب صنّف في هذا الفن (1839 حديثاً).
وقد وقع في كتابي السيوطي والحسيني تساهل من جهة عدم دخول بعض الأحاديث في الأسباب، ومن جهة عدم صحة بعضها.
ولا زال هذا العلم بحاجة إلى كتابة موسوعية شاملة، وهو فنّ مهم، اعتنى به المحدثون، وحرصوا على التأليف فيه، وقد نصّ بعض العلماء على أن أسباب الورود من جملة المرجحات ، وقرر الشاطبي في (الموافقات) أهميته.
40 - ومن مصادر شرح الحديث: كتب علم مختلف الحديث.
وأول من أدرج هذا العلم في علوم الحديث؛ الحاكم في "معرفة علوم الحديث"، ونصّ عليه أيضاً: الخطيب في "الكفاية" وابن الصلاح في "علوم الحديث".
وعلم مختلف الحديث علم فيه صعوبة ووعورة، لذا قلّ من تكلم فيه، فلم يقم له إلا ولاحد بعد الواحد كالشافعي وابن قتيبة وابن خزيمة والطحاوي في آخرين.
قال ابن حزم "وهذا من أدق ما يمكن أن يعترض أهل العلم من تأليف النصوص وأغمضه وأصعبه".
وهو علم يحتاجه العلماء من كلف الطوائف؛ الفقهاء، والأصوليون، والمحدثون والمفسرون وغيرهم، لأن الحديث أصل في هذه العلوم،فلا يستقيم للمشتغل بها أن يقف ويحار إذا تعارضت عنده ظواهر النصوص.
ولا بد للخائض فيه أن يكون عنده مَلَكَة ودربة وسعة اطلاع وغوص على المعاني ودقة نظر وطول تأمل.
وهو محتاج إليه أيه أيضاً من تصدى لنصرة دينة في وجه الشبهات والتشكيكات.
وظهرت الحاجة إليه بعد وفاة النبي ﷺ وانقراض جيل الصحابة حيث نبتت نابتة الطعن والتشكيك في السنة في القرن الثاني الهجري، من إنكار حجية غير المتواتر ونحوها من المسائل. ثم زادت بعد انتشار حركة الترجمة ودخول الفلسفة اليونانية.
وكان أول من استفتح هذا الباب الإمام الشافعي في "اختلاف الحديث"، ويعد كتابه مع:
- تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة.
- شرح معاني الآثار + شرح مشكل الآثار للطحاوي.
- تهذيب الآثار للطبري.
أهم ما صُنّف في هذا الباب.
41- ومن مصادر شرح الحديث: ما كُتب في ناسخ الحديث ومنسوخه.
وعلم الناسخ والمنسوخ من علوم الشريعة الجليلة المهمة، عظيمة القدر والخطر، اشتدت عناية السلف به، وأعظموا النكير على من يجهله ممن يتصدى لوعظ الناس وتعليمهم. وحرّموا الافتاء على من جهله، وجعلوه من تتمات الاجتهاد.
وهو مع أهميته إلا أنه دقيق مستصعب لا يقوى عليه إلا الحذّاق الأذكياء لكثرة ما يقع فيه من الغموض والخفاء، وذلك لكثرة اختلافهم في هذا الباب، وإدخالهم ما ليس منه، ولهذا يحتاج فيه إلا تأمل ونظر دقيق.
وأول من تكلّم في هذا العلم رسول الله ﷺ ثم تداوله من بعده الصحابة والتابعون وأتباعهم، وبقي منثوراً في كتب الحديث إلى أن جرّد له غير واحد من الأئمة المصنفات، ولم تزل كتب الشروح تولي هذا الباب عناية تامة، لأن فقه الحديث لا يحصل إلا به، ومن اغفله خلّط ووقع في الغلط.
#تنبيه : عادة المؤلف حفظه الله أن يذكر أهم ما كتب في الباب، ولم يذكر في هذا الفن من علوم الحديث (= الناسخ والمنسوخ) سوى كتاب واحد في الحاشية، وهو (رسوخ الأحبار في منسوخ الأخبار) للجعبري.
= بعد مراجعة المؤلف @DBasamS حول مصادر ناسخ الحديث ومنسوخه؛ بيّن أنه ذكر ذلك في تفاريق مبحث "دعوى النسخ" و "تعلق شرح الحديث بالناسخ والمنسوخ" وقد عدت وجمعتها ، وهي:
- ناسخ الحديث ومنسوخه للأثرم.
- ناسخ الحديث ومنسوخه لابن شاهين.
- إعلام العالم بعد رسوخه بخقائق ناسخ الحديص ومنسوخه لابن الجوزي.
- رسوخ الأخبار في منسوخ الأخبار للجعبري.
42- وما سبق ذكره من مصادر هي مصادر حديثية يستفاد منها في شرح الحديث، لكن شرح الحديث النبوي ليس محصوراً في كتب الحديث وما شابهها مما تقدمت الإشارة إليه، بل ثمّ كتب علوم أخرى يستفاد منها في شرح الحديث النبوي.
43- فمن تلك المصادر:كتب التفسير التي مادتها الرئيسة الحديث النبوي، وهي الكتب التي تسمى بـ:التفسير بالمأثور، مثل تفسير عبد بن حميد،والطبري، وابن المنذر وابن أبي حاتم والدر المنثور للسيوطي وغيرها الكثير.
أيضاً الكتب التي اعتمدت اعتماداً كبيراً على الحديث النبوي كالبغوي وابن كثير.
ويستفاد من هذه الكتب في معرفة فقه الحديث من وجهين:
أ- النظر في المواطن التي اعتنوا فيها بجمع الروايات والآثار في الآية التي يفسرونها، فإنك قد تجد فيها ما لا تجده في كتب الحديث،وتستفيد أنك تنظر في الأحاديث مجموعة فيفسر بعضها بعضاً.كذلك ما يضم لها من الآثار عن الصحابة والتابعين.
ب- تتبع كلامهم على الأحاديث التي يوردونها في تفسير الآيات مما قد يكون - أي الحديث - صريحاً في تفسير الآية أو داخلاً في تفسيرها.
أيضاً: ينبغي الاهتمام بالكتب المصنفة في تفسير آيات الأحكام فإنها تتعرض فيها لأدلة الكتاب والسنة، وفيها تحقيقات مهمة على أحاديث الأحكام لا يستغنى عنها.
ومن تلك الكتب: أحكام القرآن للجصاص، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي. وغيرها.
43- ومن تلك المصادر: كتب التوحيد والاعتقاد، وصلتها بالسنة والحديث لا تخفى. كالكتب العقدية المسندة، كالشريعة للآجري، والإبانة لابن بطة، وشرح أصول اعتقاد أهل السنة للالكائي. فهذه يغلب عليها جمع الأحاديث النبوية والآثار عن الصحابة والتابعين، فتكون مجموعة ويفسر بعضها بعضها.
والغالب على هذه الكتب أنه لا يتعرض فيها للشرح التفصيلي للأحاديث، فيسرد الأحاديث سرداً، وأحياناً يكتفي بتعليق مجمل على النصوص الواردة في الباب ويدور غالباً على تقرير عقيدة أهل السنة والرد على طوائف البدعة.
وكذلك المتون والشروح التي وضعها أهل العلم قديماً وحديثاً، والشروح العقدية ونحوها مما صنف في مجمل اعتقاد أهل السنة لا تخلو من تقريرات حسنة على جملة من دلائل الاعتقاد النبوية.
وطريقة الاستفادة من هذه الكتب جميعاً كطريقة الاستفادة من كتب التفسير السابق ذكرها.
44- ومن المصادر أيضاً: كتب الفقه فإنها لصيقة الصلة بالحديث، وتتداخل معه في كثير من الأحيان، والفقيه يعتمد اعتماداً كبيراً على الحديث في بحثه مسائل الفقه. والتعرض لفقه الحديث وأحكامه ومعانيه مما تواردت عليه كتب الفقه بين مقل ومستكثر.
45- وما سبق ذكره من كتب التفسير والتوحيد والفقه يتبعه ويلحق به ما صُنِّف مما له تعلق به؛ ككتب الفرق والمذاهب، وكتب أصول التفسير وعلوم القرآن، وكتب أصول الفقه والقواعد الفقهية وما إلى ذلك.
ففيها يتداول أصحابها طائفة من الأحاديث ويتعرضون لفقهها ومعانيها، فيستفاد منها في هذا الباب، وإن كانت الفائدة قليلة مقارنة بما سبق.
46- أيضاً: كتب اللغة مما يستفاد منه في شرح الحديث، وسبق الحديث عن ذلك في مبحث "شرح الحديث باللغة".
47- ومما يستفاد منه أيضاً: كتب السيرة، فإن فيها جملة كبيرة من الأحاديث كصفاته ﷺ وأخلاقه، وتعامله، وأيامه ومغازيه.
أيضاً: كتب التاريخ وبدء الخلق فيها الكثير من التعرض لمعاني الأحاديث وفقهها والجمع بين ما ظاهره التعارض منها.
48- ومن المصادر: كتب الآداب والأخلاق والرقاق، ففيها جمل من شروح الأحاديث النبوية، والتعرض لأحوال النبي صلى الله عليه وسلم كـ:
- روضة العقلاء لابن حبان.
- الآداب الشريعة لابن مفلح.
كما أن كتب ابن القيم مصدر مهم لذلك كـ: عدة الصابرين وغيرها.
وهنا تمام ما قصدناه من سرد ملخص وفوائد هذا الكتاب القيم، وهو كتاب نفيس يشكر مؤلفه @DBasamS على ما بذله من جهد واضح بيّن، أسأل الله عز وجل أن يجعله في موازين أعماله.
والحمد لله رب العالمين.
رتبها @rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...