فِكْرُ
فِكْرُ

@s_ilver12

52 تغريدة 21 قراءة May 19, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
(ضبط المفاهيم والمصطلحات)
ينبغي علي المتصدرين لشأن القضية الإلحادية العناية بتعريف الإلحاد تعريفا لغويا وفلسفيا، دون الخوض في تفاصيل لا يرجي من وراءه نفع ومردود واقعي، ثم توضيح تقسيمات الإلحاد وأنواعه المختلفة.
الإلحاد في اللغة العربية هو الميل عن الشيء والإبتعاد عنه، يقال: لحد السهم عن الهدف أي مال أو عدل عنه وابتعد.. ولذلك فوصف الإلحاد في الدين وخاصة في الإسلام هو أعم وأشمل بكثير من مجرد إنكار وجود الله أو الخالق عز وجل،
فهو يشمل كل ميل عن أصل الإسلام المعلوم بالضرورة أو الثوابت المتعلقة به. ومع أنه جري الإصطلاح علي التعبير بلفظ ملحد عن إنكار وجود الله سبحانه وتعالى، لكن عند تناول ظاهرة الإلحاد الجديد لا بد من الإنتباه إلي أنها لا تمثل لونا واحدا من ألوان الطيف
بل هي تصف ألوانا متعدد وأطياف متفاوتة داخلها لا بد من التمييز بينها مراعاة للدقة والموضوعية في التوصيف. وبعد هذه الملاحظة المهمة نشرع في وضع أهم المصطلحات، والتي ستعتبر حجر الأساس الذي سنحتاجه في كامل السلسلة.
🔺 الملحد Atheist: هو المنكر لوجود الله تعالى، سواء لإعتقاده الجازم بإستحالة وجود خالق Strong Atheist أو أن نسبة وجوده أمر ضعيف الإحتمال جدا Defacto Atheist.
🔺 اللاأدري Agnostic: هو المتوقف في مسألة وجود الله، ويري أن أدلة إثبات وجوده تتكافأ مع أدلة نفي، وكي لا يساء الفهم هنا فاللاأدري ليس نفس موقف الباحث بل هو علي عكسه ونقيضه إذ أن اللاأدري يصرح بأنه لا يمكن بلوغ حكم فصل في هذه القضية.
🔺 الربوبي Diest: هو المعتقد بوجود إله خالق، لكنه يري أن الإله حلق الكون ثم تركه يعمل كالساعة الزنبركية التي تمت إدارة مفاتيحها ثم تركت تعمل دون أي توجيه أو تدبير.
🔺 اللاديني Irreligious: وهو المنكر للأديان عامة، وتنطوي تحت جميع التقسيمات السابقة, وهو علي النقيض من الديني الذي يؤمن بدين منظم له كتاب موحي به وأركان للعقيدة وشعائر وعبادات...
🔺 اللاإكتراثي Apatheist: وهو من يتخذ موقفا لا يعير اهتماما بوجود الإله ولا يسعي للإجابة عن الأسئلة الوجودية بشكل عام.
⬛ الجذور التاريخية للإلحاد:
⚪ كيف بدأ الإلحاد؟
في كتابه "نفسية الإلحاد" يقول بول فيتز:"بالنظر إلى خبرتي الخاصّة فقد صار من الواضح بالنسبة إليّ أن الأسباب التي جعلتني ملحدا ومتشككا عندما كان عمري ١٨ إلى ٣٨ سنة كانت أسبابا سطحية، وغير منطقية، وبلا نزاهة فكرية أو أخلاقية، وأنا مقتنع أن الأسباب نفسها هي الشائعة الآن بين المفكرين
لكن حتى يمكننا دراسة الدوافع بشكل أكثر موضوعية فإنه ينبغي علينا أن نسأل أولا: كيف بدأ الإلحاد؟ ومن أيّ نقطة في التاريخ يمكننا أن نبدأ رصد نشوء الفكرة؟
يطرح رمسيس عوض في كتابه "الإلحاد في الغرب" أنه لا يمكن رصد نقطة بدء محدّدة لتاريخ الإلحاد، حيث إن مفهوم الإلحاد قديما كان مرتبطا بالهرطقة والخروج عن الأنماط الدينية السائدة -وثنية كانت أم كنسية- لا بإنكار وجود الله،
ومع الطغيان الكنسي وهيمنة رجال الدين على المجالين الخاص والعام في أوروبا في العصور الوسطى؛ كان الإلحاد خيارا منبوذا اجتماعيا وسياسيا، واضطرّ الملاحدة إلى إخفاء هُوِيَّاتهم وعدم التصريح بإلحادهم، وهو ما دفع الفلاسفة الملحدين الكبار -مثل بارون دولباخ
ودينيس ديدرو- إلى كتابة أدبياتهما المروّجة للإلحاد مستخدمين أسماء مجهولة.
غالبية المؤرخين يعتبرون الثورة الفرنسية علامة بارزة في تاريخ التفكير البشري حول الدين والإله، حيث يتفق الباحثون أن الثورة الفرنسية عام ١٧٨٩م كانت السبب في ذلك، كما يوضح الباحث البريطاني جوليان باغيني
أن (غالبية المؤرخين يعتبرون الثورة الفرنسية علامة بارزة في تاريخ التفكير البشري حول الدين والإله)، إلى الحدّ الذي دفع أحد المتحمّسين للإلحاد إلى القول بأن الإلحاد كان هو روح الثورة الفرنسية.
⚪ الإلحاد الجديد New Atheism:
الإلحاد الجديد New Atheism هو إصلاح معتبر في الدوائر الثقافية والفلسفية و الفكرية، رغم وجود تحفظات على إستعماله في الدوائر الأكاديمية، ويشير إلى موجة إلحادية متعاظمة في الغرب بعد أحداث ١١ سبتمبر ٢٠٠١م، فقبلها كان الخطاب الإلحادي أقل حدة
وكان الملحون لا ينخرطون كثيرا في الطعن بالأديان ولا الدعوة لإستئصاله ومحوه من الوجود في المجتمع وعالم الأفكار، ولكن بعد أحداث ١١ سبتمبر التي أعلن فيها رئيس الإدارة الأمريكية "جورج بوش" الإبن عن حرب صليبية على العالم الإسلامي،
وقام يغزو أفغانستان والعراق، بعد هذه الحادثة شعر الملاحدة أن الأديان ستؤدي حتما إلى نشوب حرب عالمية ثالثة تبيد كامل الكوكب، وأنه لا خلاص للجنس البشري من هذا المصير المؤلم سوى التخلص من الأديان، وأن يصبح العالم لادينيا.
ويكمننا فعلا رصد تصاعد هذا النوع من الإلحاد الجديد بشكل دقيق، ويرجع الكثير من المتابعين ذلك إلى كتاب سام هاريس "نهاية الإيمان" The end of faith، والذي بدأ في كتابته وجمع مواده بعد أحداث ١١ سبتمبر،
ثم توالت بعد ذلك كتب الدعاية الإلحادية المعروفة ككتاب "وهم الإله" The god delusion لريتشارد دوكنز وغيرها، ليبلغ الزخم بعد ذلك أشده في سنة ٢٠٠٨، فيظخر تقرير مصور على قناة CBC news في نفس السنة بعنوان "الإلحاد ينتشر في العالم"،
والغرض المقصود من هذا أن كسر "حاجز الشذوذ" عامل مساعد جدا في قضية التعامل مع الإلحاد.
⬛ ديمغرافيا الإلحاد:
من المهم الإلمام بأشهر المنظمات والكيانات الإلحادية في العالم، وطبيعة عملها، و الأنشطة التي تحاول الإنتصار من خلالها، فلا بد من الإستعانة بالدراسات الميدانية، واستطلاعات الرأي، والإستبيانات التي تبين تصور الشرائح المختلفة من المجتمع لوجود الملاحدة فيه.
ثمة مؤسسات عالمية ترعى الإلحاد و ترعى الملحدين منها مثلا التحالف الدولي للملاحدة ATHEIST ALLIANCE INTERNATIONAL، رابطة الملاحدة، مؤسسة ريتشارد دوكنز لدعم العقل والعلم، الإتحاد الدولي للإتجاه الإنساني والأخلاقي، الربطة الدولية لغير المتدينين والملحدين،
حتى إن بعضها تعطي مساعدات مالية كبيرة للمنظم فيها حسب فاعليته.
ومهما يكن من هيئات ومؤسسات وشخصيات ودول تدعم الإلحاد وتسوق له، فإن الأهم هو رصد ما يقدمونه من شبهات يزخرفون بها هذا الباطل.
⬛ مسببات الإلحاد:
⚪ لماذا نهتم بمعرفة أسباب الإلحاد؟
وهذا مبحث (مبحث معرفة أسباب وقوع الناس في الإلحاد) بالغ الأهمية ويعود ذلك لعدد من العلل:
🔺 معرفة أسباب الإلحاد تفيد بشكل كبير في توضيف الحالة الإدراكية للملحد وتشخيصها بدقة و موضوعية وبالتالي إجراء العلاج الصحيح. وأذا فشلنا أو عجزنا عن تحديد التشخيص بشكل سليم فلن نستطيع إعطاء علاج يحل المشكلة بشكل سليم
فكما يقول مؤسس علم النفس التعليمي نيل ليفن:" التوصيف السليم يؤدي إلى كتابة العلاج السليم"
Best description leads to the best prescription
🔺 التنوع في أسباب الإلحاد يجعلنا نحلل الظاهرة الإلحادية بطريقة موضوعية ويقينة بدل إختزال ها بشكل سطحي في سبب واحد كالشهوة والموضة.
🔺 يساعدنا ذلك في معرفة نقاط ضعفنا سواء علي الصعيد المعرفي أو الإجتماعي، والتي بدورها تفيدنا في السعي لإصلاح العيوب التي يعتريها خطابنا الفكري والديني.
⚪ لماذا يلحد الملحد؟
🔶 أسباب عامة:
🔺 الأسباب الشخصية:
(١) الثقة الزائدة في النفس والغرور المعرفي، حيث أن بعض الشباب عنده من الثقة الزائدة في علمه وإيمانه ما تخر له الجبال، ولكن إيمانه قلبي محض ليس مؤسسا علميا بشكل جيد وعندما يتعرض هذا صنف من المؤمنين للتحديات والإشكالات الإلحادية، فلا يجد عنده علم أو معرفة يصد بها هذه التساؤلات
وفي نفس الوقت لا يعارف بجهله بدينه مما يوصله في الوقوع بالإلحاد.
(٢) الجفاف الروحي وضعف التدين, فعدم الشعور باللذة الإيمانية والقرب من الله يقسي القلب ويؤدي إلي جفاف شديد في المشاعر الروحية, مما يجعل قرار الإلحاد يسيرا علي النفس بخلاف من عاين هذه التجربة الإيمانية.
(٣) سطوة الشهوات، وهذا ربما من أبرز الأسباب بين المراهقين ففي هذه المرحلة العمرية يتعرض الإنسان إلي مرحلة تتنامي في الشهوات خاصة الجنسية منها فحينما يتعارض الإستمتاع بالشهوة مع الشعور بالذنب ووخز الضمير, يكون علي المرأ أن يختار طاعة الله أو الإنخراط في الشهوات,
فيكون قراره النهائي، النخليص من الله وتكاليف الدين لإزاحة هذه المعضلة.
(٤) المشاكل النفسية، توجد علاقة وطيدة بين الإلحاد والعديد من الأمراض النفسية، وللأسف الشديد يتم التعامل مع هذه الحالات بشكل خاطئ حتي تتلقفها الخطابات الإلحادية المدججة لتقنعهم بأن الإلحاد هو المذهب الوحيد الذي يمنحهم حريتهم (الش,,ذوذ كمثال)
(٥) ثنائية القابلية والتأزم: حيث يجادل البعض كالشيخ عبد الله الشهري أنه أهم سبب لوقوع الشخص في الإلحاد وهو القابلية للإلحاد وهذه القابلية قد تكون نفسية أو فكرية. أما المقصود بالتأزم، هو وقوع الشخص في أزمة أو ابتلاء والذي قد يؤدي للبعض إلى اللجوء لله تعالى والتقرب منه
ومنهم من تدفعه للقنوط من رحمة الله، ولكن إذا أضيفت هذه القابلية للإلحاد المعادلة فإنها تحول الأزمة إلى إلحاد فعلي.
🔺 الأسباب المعرفية:
(١) ضعف أدوات البحث والتدقيق العلمي، حيث أن العالم بمجتمعه الغربي و الشرقي يعاني من إنخفاض مستوى الأدوات البحثية والعلمية فيها، مما يسهل التأثر بالأفكار الدخلية، ونلاحظ ذلك في قضية إنتشار شبهات تافهة لم تكن الوقاية منها تحتاج سوى بعض التفكير الناقد
(٢) إعتماد البعض علي صياغات كلامية قديمة ومصطلحات صعبة الفهم لم يعد يعيها العوام نقيض الشبهات التي تطرح بشكل يسير يقرب للفهم.
(٣) المتاجرة بالعلم التجريبي لدعم الأيديولوجيات الإلحادية وأصحاب هذا الإتجاه يبررون إلحادهم بالكشوفات والنظريات العلمية كنظرية التطور الحديثة Neo-Darwinism وقوانين الفيزياء الكمية وغيرها في أثبات إما عدم الحاجة للإله كما ذهب هوكنج في فرضيته بالإكتفاء بوجود القانون,
أو نفي الإله كما يذهب لذلك بعض العلماء المعاصرين مثل دوكنز, وإن كان دوكنز في حقيقة أطروحته بل يتجاوز ساحة الإشكال علي الديانات وليس علي الذات الإلهية، وفي كلا الحالتين يستمد هذا الإتجاه من العلم التجريبي ونتائجه ما يبرر ويؤيد إلحاده.كذلك الإستناد للكشوفات والتاريخية
هذا الإتجاه الإلحادي يذهب إلي الإستدلال بالنظريات الإنثروبوبوجية والتشابه فيما بين الحضارات البشرية، بغية نفي الديانات وبيان زيفها وأنها مجرد صنائع بشرية تعيد نزليد الحضارات بصياغات جديدة لنفي الدين وضمنا نفي العبادة وصولا للإلحاد.
🔶 أسباب متعلقة خاصة بالمجتمع العربي:
(١) ضعف العلم الشرعي، حيث أن التأصيل الديني يعطي لصاحبه قاعدة معرفية يستند إليها في الرد الإشكالات والتساؤلات الفكرية.
(٢) استغراب الخطاب الديني عن العصر وغرقه في الجمود والتقليد، ويقصد به عدم التطور أدوات وصياغات الخطاب الشرعي.
(٣) ضعف وافتقار المكتبة العربية الإسلامية في نقد الإلحاد الجديد، فعندما يتعرض شاب متشكك ومتسائل لشبهة معينة أو إشكال معرفي سيجد نفسه في العراء،
ولو أنه يتم مؤخرا تعويض هذا النقص من قبل عديد المؤلفين الفضلاء ومراكز النشر كمركز دلائل، نماء، براهين وغيرها التي تهتم بمعالجة القضايا الفكرية والعقدية
إلا أنه في مقابل يوجد تنوع وغزارة المواد الإلحادية كتابية كانت أو مرئية بشكل يجعل المعادلة ترجح نحو كفة الإلحاد مما يدعو إلي مزيد بذل الجهود.
(٣) الطبيعية الحديدية للمجتمع، حيث أن طبيعة المجتمع العربي حساسة جدا للأطروحات الفكرية وفيها نوع من عدم الإستجابة لتساؤلات وطموحات الشباب.
(٤) التأثر بالتقدم المادي للحضارة الغربية ومنتوجها الثقافي، كما يقول بن خلدون:"المغلوب دائما مولع بالغالب" فظن بعض العرب المتأثرين بالهيمنة الثقافية سواء بطريقة غير مباشرة من خلال الروايات والأفلام ومواقع التواصل الإجتماعي
أو الأحتكاك المباشر عن طريق الدراسة ونحوها أن الموقف الإلحادي موقف سليم منطقيا لأنه أدي إلى تطور الحضارة الغربية رغم عدم وجود أي علاقة بين الإلحاد والتطور.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _
مراجع:
إختراق عقل، د. أحمد إبراهيم
الإلحاد للمبتدئين، د. هشام عزمي
خطة معرفية للعمل في ملف الإلحاد، د. حسام الدين حامد
الإلحاد في الغرب، د. رمسيس عوض
نفسية الإلحاد، د. بول فيتز
ميليشيا الإلحاد، د. عبد الله العجيري
Category:Atheist organisations, Wikipedia
سابغات، د. أحمد السيد

جاري تحميل الاقتراحات...