في هذا الشريط سنكتب ضد المسيحية المؤيدة لجرائم #إسرائيل وترى أن هذه الجرائم من منطلق طائفي واجبة الحدوث ضد أي مختلف، ولإزالة اللبس الحاصل في عقول البعض مما كتبته أمس ضد هؤلاء الطائفيين، وسيكون المنشور عبارة عن تغريدات بانورامية لشرح هذه الجماعة وأماكن تواجدها..
أولا: كل ما يقال عن الأقباط وعلاقتهم بالصهيونية محض كذب، فعلاقة أقباط مصر بالصهاينة تشكلت في عهد بطاركة وبابوات يحملون الفكر القومي المصري كان أشهرهم البابا شنودة الثالث، فالأقباط في معظمهم معارضين لإسرائيل، وينتقد جزء كبير منهم جرائمها وينشطون مع المسلمين في ذلك..
ثانيا: الصهيونية ليست فكرة يهودية فقط..إنها فكرة مسيحية إنجيلية (بروتستانتية) تؤمن بأن إقامة دولة "أرض الميعاد" في فلسطين من علامات آخر الزمان وظهور المسيا، وتنتشر الصهيونية ضمن هذا التيار الديني المؤمن (بمُخلّص آخر الزمان) وهؤلاء كانوا رعاة وحماة إسرائيل الأوائل في أوروبا..
ثالثا: الرئيس الأمريكي السابق "ترامب" هو من التيار الإنجيلي الصهيوني الذي يدعم إسرائيل من منطلق طائفي، ومن علامات التعصب الطائفي إهمال المنافع لصالح حرفية النصوص، فتعرضت أمريكا على يديه لسلسلة أخطاء جسيمة تضررت منها سياسيا واجتماعيا بأثر تعصب الرئيس الديني
رابعا: إنما لكي تفهم موقف الأقباط بشكل صحيح من إسرائيل فهو موقف (كنسي) يختلط فيه الرفض السياسي مع الديني، فالأقباط يتجهون لتأويل نصوص العهد القديم الخاصة بأرض الميعاد، وهذا اتجاه فكري يرفض ظاهر النص الذي آمن به تيار المسيحانية الإنجيلية المؤيد غالبا لإسرائيل من منطلق ديني
خامسا: بتوضح أكثر فالقبطي المصري متأثر بالقومية المصرية التي لمعت واشتعلت في القرن 20 بزمن الصراع مع إسرائيل، فهو عدوّ سياسي لها من هذا الجانب، وفي التفسير الديني يؤمن بقداسة رؤية الكهنة التي أولت أرض الميعاد عن ظاهرها..وهو اتجاه فكري مختلف عن الطابع الإنجيلي الظاهري الحرفي
سادسا: إنما الخلاف السياسي قد يحمل البعض لتبني منظور ديني جزئي مخالف، بمعنى أنه من فرط تعصب السني المؤيد لإيران قد يحمل بصمات شيعية في عقيدته، كذلك فهناك أقباط وكاثوليك ومسيحيين من فرط كراهيتهم لخصوم إسرائيل تحوّلوا (جزئيا) لدعمها من منطلق ديني..ويحدث ذلك على شكل أفراد لا تنظيمات
سابعا: الإنسان بالعموم إذا تعصب في الرد على مخالفيه يفقد أولا حاسة المنطق ومن ثم يفقد النزاهة العلمية حتى يفقد كثير من ثوابته، وهذا كان حال بعض الحنابلة الذين تعصبوا ضد الجهمية فكتبوا ضدهم (بقلمٍ غاضب) حتى وقعوا في التجسيم، ومن هؤلاء الإمام الدارمي وابن خزيمة وابن بطة وابن تيمية
ثامنا: يعني يوجد أقباط وكلدان وسوريان وآشوريين ومسيحيين شرقيين بالعموم، مؤيدين لجرائم إسرائيل (دينيا) لكنهم على المستوى العددي (أقلية صغيرة) لا رابط تنظيمي بينهم ومواقفهم الفردية تنطوي على (مُحرّك سياسي) بالأساس، فتعاطفوا عمليا مع الصهيونية وتبنوا كثيرا من مبادئها..
تاسعا: نقطة أخرى مهمة وهي (الإعلام) فالذين تحوّلوا لدعم إسرائيل دينيا – من غير الإنجيليين على النحو السابق – لهم منصات إعلامية (عربية) كبيرة، وبعضهم شرع في تصدير رؤية قريبة جدا من رؤية المسيحية الإنجيلية الحرفية، فاختفت الفوارق بين المذاهب بأثر التعصب السياسي وسرعة الأحداث..
عاشرا: غالبية المسيحيين يؤمنون بسفر التكوين اليهودي الذي يتضمن الدعوة لأرض الميعاد من النيل إلى الفرات، لكن جزءا كبيرا من هذه الأغلبية يرفض تفسير كلمة "نهر مصر" الواردة في التوراة على أنها النيل، ودوافعه لمقاومة دعايا إسرائيل بحقها في تكوين دولة دينية كبرى من مصر للعراق...
حادي عشر:الذين يردون مزاعم إسرائيل في حقها بدولة كبرى من النيل إلى الفرات من داخل الوسط المسيحي (الشرقي) يفعلون ذلك من منطلق سياسي لا علمي، فالنص التوراتي واضح بشدة وتبناه الصهاينة الأوائل كهرتزل في مذكراته والحاخام فيشمان، واستنكر ذلك نعوم تشومسكي بشدة في كتابه "المثلث المحتوم"
ثاني عشر: الصهيونية بالعموم تيار أوروبي خالص، ويتصف بكل صفات المستعمرين الأوائل، وهذا مختلف عن طبيعة الإنسان الشرقي الذي يرفض الكولينيالية ويقاوم عناصرها، أي أن مسيحيين الشرق الذين أيدوا جرائم إسرائيل أخذوا هذا الموقف (بالاكتساب) لكنه يظل عرضة للتغيير في أي وقت لتسامحهم الديني
ثالث عشر: دولة أرض الميعاد هي التي ألهمت الدول الدينية الخارجة من عباءة الدين الإبراهيمي لاحقا، ومن أمثال ذلك دولتيّ (الإمامة والخلافة) الإسلاميتين، فالمسلم يعتقد بأن هذه الدول هي خلاصه الأخروي في الدنيا، مثلما يعتقد اليهودي بالضبط في تصوره لأرض الميعاد..
رابع عشر: المسيحي الذي يؤيد جرائم إسرائيل دينيا ومن منطلق طائفي بحت يفعل ذلك لأن زعمائه أقنعوه بأن هناك رابط بين عودة المسيح وشروط تلك العودة بتفشي المظالم والشرور، أقرب لعقيدة المهدوية الإسلامية في تصورهم لفتن آخر الزمان فربط تلقائيا بين أزمات اليهود وعودة المسيح لرفع الظلم عنهم
خامس عشر: تيار الصهيونية المسيحية ظهر في القرن 19 وليس في القرن 20 كما هو شائع، وبدأ أولا على شكل قراءة حرفية ظاهرية للكتاب المقدس، وبعدما قامت إسرائيل سنة 1948 اكتسب هذا التيار قوة نتيجة لدعايا زعمائه بتحقق نبوءات العهد القديم وبالتالي صحة قرائته الدينية الحرفية للنصوص
سابع عشر: سبق أن قلت بأن إدارة ترامب تؤمن بالمسيحية الصهيونية، وكافة من تأثر بها من مسيحيين الشرق اكتسبوا بعض عقائدها المتطرفة تجاه الفلسطينيين، ومن هؤلاء الأخ رشيد الذي تناغم تماما مع هذا التيار..
والفيديو لوزير الخارجية "مايك بومبيو" يصرح طائفيا لإسرائيل
youtube.com
والفيديو لوزير الخارجية "مايك بومبيو" يصرح طائفيا لإسرائيل
youtube.com
ثامن عشر: باختصار لا يوجد فارق كبير بين المسيحية الصهيونية وبين تعاليم الدين اليهودي، الرؤية مشتركة لحد كبير في تصورهم للعهدين القديم والجديد، وفي اعتبار أن اليهود أبناء الله وشعب الله المختار، وهذه من آفات الإيمان بحرفية نصوص العهد القديم في معتقد المسيحي..
تاسع عشر: مسيحيو الشرق هم الأكثر رفضا للمسيحية الصهيونية، يعيبون عليهم إنكار (المحبة والسلام) التي هي عصب الدين المسيحي والمهيمنة عليه في الغالب، لذا فتفسير المسيحي الشرقي لكتابه المقدس مختلف بشكل كبير عن تفاسير المسيحي الغربي وبالخصوص تيار الصهيومسيحية العالمي.
جاري تحميل الاقتراحات...