إلى هذا الوقت تعتقد القطاعات الحكومية أن مشكلة العمل والإنتاج متعلقة بالتشريعات، أو الخطط، أو الإستراتيجيات، وهو ما يمكن تسميته بالعيش في "الورق" أما الجانب الأهم المرتبط بروح الدولة في كل اجتماع بشري وهو قوة القانون والرقابة والمحاسبة فمتروك، إننا ما زلنا في مربع الوعد بالإنجاز.
إنني أخشى أن تدخل الحكومة والمجتمع في دورة جديدة ومكرورة ومستنسخة من العقدين السابقين، إذ إن كل البوادر تشير إلى تكرار ما تم تجريبه بصيغة ورقية مختلفة، وحتى نتجاوز كل ذلك علينا تطوير جهاز الرقابة، وإلغاء وزارة العمل وإيجاد بدائل مختلفة، وتطوير السلك القضائي وأنظمة المحاسبة.
القوانين مهما كانت متطورة ومواكبة هي لوح صامت تحتاج إلى مؤسسات مستقلة وصارمة لمراقبة نفاذها وقوتها، حتى تكون قادرة مع الزمن على تغيير الثقافة السائدة في المجتمع وبيئات العمل، أي أن روحها في قوتها الماورائية وليس في صياغاتها، ورتابة القوانين وجمود قوتها هي ما خلق الثقافة السائدة
إن الدولة منظومة تراتبية ومتداخلة العناصر، وعندما نريد تطوير بنيتها، فإن علينا أن نبدأ بالقلب متمثلا في استقلالية السلطات وسيادتها وقوتها؛ لذا كان علينا ترك الأجهزة التنفيذية والبدء بالرقابة ومنظومة القضاء، فتسري دماء التغيير في بقية عناصر الدولة.
جاري تحميل الاقتراحات...