د. فوزية البدواوي| روائية
د. فوزية البدواوي| روائية

@foz_bd93

6 تغريدة 3 قراءة May 18, 2021
كانت الصفعة على خدّي قاسية، مؤلمة... لقد شعرتُ بالإهانة تسيل من بين أصابعك، تسخر مني، لقد نفذ صبرك، هذا ما كُنتُ أريده، ولكني لم أرغب بأن تخرج من صمتك بهذه القسوة والعدائية، كُنتُ أودّ منك أن تخرج من صمتك بكلمة حنونة، لمسة دافئة، ولهذا كُنتُ أستفزّك بحديثي، ربما كان صمتك حتى
لا تجرحني بكلمة أو أخرى، ولكن انظر إلى ما وصلنا إليه الآن...
لقد كسرتني، ولم تكتفي بجرحي، كفٌ ساخن كان كفيل بأن يوقف سيل كلماتي المتدفقة على مسمعك، تلك التي كانت تشير لك بأصابع الاتهام، واللوم، انتفضتُ حينها، صدمني الموقف، وصدمكَ كذلك، ظللنا نُطالع بعضنا للحظات حتى أفقتَ من
نوبة غضبك، احتضنتني، ودفعتني قليلا للجدار، ولا أعلم لِمَ؟
ربما حتى يساعدك في الاحتواء، أو ربما حتى نستند عليه جميعا إذا خانتك قواك وخارت قدماك واستسلمت للسقوط، لم أبكي حينها، ولكني كُنتُ أشهق غاضبة، أسند يداي على صدرك، مقبضة على كفيّ وكأني في وضع دفاعي ربما سيستلزم مني دفعكَ إن
إن احتجتُ. ولكنك تُمسك بهما، تضع أصابعك تحت أصابعي، تفكّ قبضتهما في محاولة منك لبسطهما، وبسط قلبي معهما واحتضاني. ذقنك على كتفي، وأنا ما زلت ارتعش في محاولات متكررة وفاشلة لإبعادك، وتنجح أخيرا. إحدى يديك خلف ظهري والثانية تطوّق خصري. أشعر بدموعك تسيل على رقبتي. لم يكن هناك حينها
أي لغة يمكن لها أن تحتوي الموقف وتعبّر عنه.
بعدما انتهت نوبة غضبي أبعدتكَ بهدوء وتسللت بسكينة أنظر للأسفل حتى لا أطأ موضع كرامتي التي سقطت. خصلات شعري المبعثّر تغطي وجهي. وأكاد لا أرى سوى الظلام. أذهب للغرفة المجاورة وأغرق في بكائي.
#فوزية_البدواوي
#طبيبة_أسنان
#كاتبة_روائية

جاري تحميل الاقتراحات...