فهد العنزي
فهد العنزي

@FAlenezii24

23 تغريدة 38 قراءة May 17, 2021
| ثريد |
أحسب أنّ هناك الكثير من الخيّرين الذين يضمرون مشاعر النصرة والحمية لمقدساتهم ودينهم وعروبتهم ،لكن لا يعرفون الوسائل والكيفية التي يفصحون بها عن مواقفهم ، وفي هذه التغريدات سأضع بعض الطرق التي تبين المسلك الأمثل لمواجهة هذا الكيان المحتل ..
#فلسطين_تقاوم
#القدس
في البداية يجب العلم أنّ المعركة ليس لها أرضية واحدة فهناك حروب ومعارك اقتصادية وإعلامية ونفسية ، وقوى ناعمة وأدوات ضغط وتعبئة ، لها دور في احداث فارق وقلب الموازين وترجيح كفة على أخرى ..
" ماذا باستطاعتك أن تقدمه - مع الدعاء - لنصرة القضية ؟ "
١- الوعي الكامل بالقضية :
كثير من الناس لديه تصور مختزل عن القضية إما باعتبارها شأن خاص للفلسطينيين أو أنها مسألة لا تمس حدود مواطنته ، دون وعي لأبعادها وآثارها على ثوابته وأمنه ،والحقيقة أنّ الصراع في القدس صراع وجودي أزلي عميق ، متجذر في التاريخ
والعدو خطر على العقيدة وهوية الأمة، ويهدد وحدتها ومستقبلها السياسي والأمني ،فالصهيونية كيان عنصري لا أخلاقي مملوء بالاجرام والغيض يبطن العداوة للمسلمين كافة وينظر لهم بمنظار واحد ،ويعتبر المتصهين كغيره من العرب لولا أنّه مطية تأخذهم لدركات التطبيع ولن يقف عند فلسطين إذا امتلك
القدرة على الاتساع وتضخيم جسده ومدّ أذرعه في الوطن العربي ، بل ولا يُستبعد مع زيادة نفوذه أن يرفع سقف مطالبه ويدعي الأحقية بمناطق جديدة ،لذا يقتضي للوعي بهذا الجانب البدء بإطلاع شامل وقراءة مجملة لتاريخ القضية وسياقاتها ومعرفة كيفية و أسباب نشوئها وأهم أحداثها والفاعلين فيها .
٢- أهمية الكلمة :
تنفق الدول مئات الملايين على أجهزة التعبئة والتأثير بما يتضمنها من ذباب الكتروني وتجييش إعلامي ضخم من أجل توجيه الرأي العام وبرمجة العقول كما تريد، فتنجح مساعيها وهي تستخدم بذلك معرّفات وهمية فما بالك بتأثير المعرّف الحقيقي الذي يتسم بالمصداقية ويعكس الواقع
ويساوي بتأثيره عشرات الحسابات المزيفة ،أضف إلى ذلك أنّ الكلمة أحد أهم وأخطر الوسائل التي تؤثر في الفكر ، الذي بدوره يؤثر على الرأي والتعاطي مع الواقع ومجرياته وملابساته ، وكثير من الانتصارات والتحولات التاريخية نتيجة وقع الكلمة وسيل القلم وقد دلت نصوص كثيرة من الكتاب والسنة على
أهمية جهاد الكلمة، ومن هذا المنطلق كان لزاماً على كل مسلم يملك الوعي والمعرفة توعية الاطفال بالقضية وتحويل مواقع التواصل إلى منصة للصدع بالحق ونقل الحقيقة ومزاحمة الباطل ورده وبيان شناعة المطبعين ونبذهم وكشف تناقضاتهم وتدليسهم بحسب الإمكان حتى تتمايز الصفوف ويستبين سبيل الهدى .
٣- دعم القضية ومقاطعة المحتل:
لا يخفى على عاقل أنّ الدافع الاقتصادي هو أحد أسباب زحف التطبيع ونهمه للحصول على فرص استثمارية في الشرق الأوسط ، وهناك قطاع واسع من العرب يملك رصيد زاخر في الاستهلاك وقوة شرائية تطمع بها أكبر الشركات العالمية حيث أنّ تلك القوة من أهم محددات دائرة
تأثير الفرد العربي المسلم وهي وسيلة ناجعة للتأثير والتعبير عن الغضب الشعبي تتمثل في مقاطعة كل المنتجات والشركات الإسرائيلية وكل ما يمت لها بصلة وكشف مصدّريها في الوطن العربي ،كما أنها تشمل الجوانب الثقافية من خلال الحرص على بناء جدران الممانعة والحذر من
الإقرار الضمني بوصف العدو كما يريد فيجب تسمية الاشياء بمسمياتها مثل : الاحتلال ،استعمار استيطاني ،تطهير عرقي، وغيرها من الألفاظ التي لا تقر بشرعية الكيان زِد على ذلك تقبيح صورته وذكر مساوئه وإجرامه ، في مقابل هذا كله تزويد الشعب الفلسطيني بالدعم المالي والمعنوي الذي يؤهلهم
لمجابهة العدو وإبراز دور رموز المقاومة ومتابعتهم في مواقع التواصل ونشر أدبيات الثورة وإيصال أصواتها للعالم في ظل ازدواج معايير الحكومات والانظمة وزيف شعاراتها الحقوقية .
٤- نشر التفاؤل والاستبشار :
العامل النفسي يلعب دور رئيسي في أيّ صراع ويساهم في تفتيت عزائم المجاهدين ومناصريهم ويسلبهم القدرة على التحرك والفاعلية إذا دب اليأس في نفوسهم ، والكيان الصهيوني سعى طوال تاريخ استيطانه لتذويب المقاومة وإماتة القضية في نفوس الفلسطينيين والعرب ودفعهم
للاستسلام وقبول الواقع والتعايش معه ،ومن أعظم ما يعيق تلك المحاولات تثبيت عزيمة المجاهدين ورفع معنوياتهم بوصفهم القلب النابض للأمة والمعبّر عن إرادتها وبث روح التفاؤل بين المسلمين
وإعلاء لغة الاستبشار ، والثبات وترك النياح والحسرة وتجديد الأمل والإيمان بيقينيّة النصر وأنه وعد من الله ووعد الله لا مرد له .
٥- معرفة أساليب العدو :
لا أبالغ إن قلت ما ذكرناه هو نصف المواجهة والنصف الآخر يتجسد في معرفة العدو ، ونقاط قوته وضعفه ، والأسلوب الذي ينتهجه ،فنحن أمام عدو ينضح بالمكر والخبث ويستخدم أقذر التقنيات لتحقيق مبتغاه ، ويتكئ في بقائه ويستمد قوته من الدعم الأمريكي والغياب العربي
ويعتمد الإعلام الصهيوني ونظيره المتصيْهن على آليات كثيرة لفرش بساط التطبيع ،و الحد من وعي الأمة
من أهمها :
- عزل العالم العربي وبالأخص الخليج عن القضية بإبراز النزعة القومية وتفكيك وحدة الأمة.
- تحسين صورة الكيان الصهيوني بتزييف السردية التاريخية ،وإعادة كتابتها لغرض التطبيع.
- تشويه حاملي لواء القضية وأي داعم رمزي لها وكل من له جهود في إحياء القضية وتقديمه كمذنب وعائق دون الحل الذي يطلقون عليه تدليساً ( السلمي ) .
ومن تقنيات المتصهينيين الحرص على تصوير انتهاكات الصهاينة على أنها ردة فعل لاندفاع المقاومة ، ونتيجة عكسية لرعونتهم واستهتارهم
فهذا أشبه بمن يقول أنت اعترضت للمجرم حين أراد سرقة منزلك لو لم تدافع عن نفسك بقوة لما تضررت ..! ، هل يقول مثل هذا شخص يملك أدنى صفات المروءة؟
ومن الأساليب الشيطانية للعدو :
إظهار حالات اسثنائية وتعميمها كقدر كلي مشترك مثل تنازلات أصحاب الأرض ، مظاهر التعايش السلمي وتلطيف صورة
جنود الصهاينة ، فكما ترى في الاسفل حرصه على إبراز الجوانب السلمية النادرة والتعمية على التعديات الوافرة ، لتكون المحصلة النهائية كيان غاصب يسعى للسلام لكن صاحب الأرض المتطرّف يرفض ذلك ، أي مكر وخداع أشد من هذا ؟ ، وهكذا يتم تكرار وعرض تلك الأفكار بأشكال وتراكيب مختلفة
من خلال الاعلام والمسلسلات والبرامج حتى تعطي نوع من الأُلفة والتصالح اللاواعي ويتم محو القضية تدريجياً من الذاكرة .
النهاية :
بين يديك عزيزي القارئ مكونات دائرة التأثير وهي ببساطة المنطقة التي يستطيع الفرد فيها إحداث تغيير من خلال المعطيات المتوفرة لديه وهي قابلة للمزيد
واعلم أخي العزيز أنّ القفز خارج تلك الدائرة وطلب مراتب يستحيل الوصول إليها هو نوع من حيل النفس للهروب من عبء التكاليف المستطاعة والوسائل الممكنة وأنّ الغاية لا تتحقق إلا بالتدرج والصمود والثبات ، وها أنت ترى ثقلك في المشهد حين أعترف نتنياهو متبجحاً أنّ اكتمال التطبيع لا يحتاج سوى
ختم من الشعوب العربية ، فشمّر ساعديك وابذل ما في وسعك لنصرة أخوانك المرابطين والدعاء لهم وأعرِض عن استهزاء المثبطين وخسة المطبعين ، تلك قضية يتاجر بها الجميع منهم من يتاجر للحق ومنهم من يتاجر عليه ، وإن تجارةً للحق لتجارةً رابحة لأنها ولا شك تجارةٌ مع الله .

جاري تحميل الاقتراحات...