عبداللطيف خالد القرين
عبداللطيف خالد القرين

@AlquraynAK

15 تغريدة 208 قراءة May 17, 2021
المغادرة بلا عتاب غدر.
عاتب وعاتب ثم عاتب وغادر إذا لم يكترث بعد ذلك كله ..
لأن العلاقات ما هي عبث، إلا لو كان خطأ متكرر أو خطأ أول في منزلة الغدر والخيانة.
أما كون الشعور والرغبة تحددان القبول والتفهم فما زلنا مراهقين في العلاقة.
عن نفسي أدخل العلاقة لتدوم وتبقى، أقفز فوق شعوري وأتفهمك لو أخطأت أنت وأعتذر لو أخطأت أنا وأصحح. وهكذا تبقى وتقوى.
غدر و طفولة .. ونعم ضرورة قصوى أن تحكي وتشرح الواضحات حتى تجد أن الآخر لا طب فيه.
أنتِ قلتيها عاتبتِ بوضوح بنية الإصلاح مرة ومرتين خلاص هذا اللي أقصده.
صحيح فيه ناس، وهم الناس اللي ما يكونون معانا وفجأة نجحدهم عشان والله تراكمات ما تكلمنا عنها!
أما اللي علاقتنا معهم سطحية فنشرد.
اللي يتكلمون عن الرحيل بصمت أو الرحيل بعد عتاب غير واضح، أو الرحيل المفاجئ. جميعهم إذا جربوا أن يهجرهم أحد بالطريقة ذاتها ستتغير مبادئهم
الحقيقة أن الناس لا تختلف إلا في مستويات نضجهم. نحن نظن أن الاختلاف في التفهّم "وراثة" إنما هو انعكاس جهدنا في تنظيف دواخلنا من عقد الطفولة (تربية سيئة + أحداث + أو حتى خطوط حمراء مبالغ فيها وضعوها لنا مُربينا).
كل إنسان ناضج يستطيع أن يصرّح بما آذاه ولا يلجأ إلى تبرير هروبه.
للأسف يستخدم بعضهم القرآن في ترسيخ سلوكيات رديئة مثل الصمت وعدم المعاتبة في العلاقات فيقول: لو كان العتاب حلًا لما أسرّها يوسف في نفسه. ولو اجتهد قليلًا لعلم أنه أسرّها لأنهم لا يعلمون أنه يوسف وبعد صفحتين عاتبهم وقال أنه يوسف واعترفوا بخطئهم وسامحهم وبشّرهم بمغفرة الله.
"وتولى عنهم" وجدتها في تغريدة بمعنى ارحل بصمت إذا أدركت أن الكلام لا ينفع.
أبناء يعقوب كانوا يغطون على تفريطهم بأخيهم بعد ما أضاعوا يوسف، فقال: بل سوّلت لكم أنفسكم أمرًا. ثم تولى عنهم ويتضح من سياق الآية أنه أعرض عنهم حزنًا حتى عندما قاطعوه قال أنه يشكو حزنه إلى ربه لا إليهم.
وما يؤكد أن يعقوب لم يرحل بصمت -حسب استشهادهم- في الصفحة التالية يوسف قال لهم أتوني بأبي وأهلي أجمعين، وجاء يعقوب وأبناؤه وقال إني لأجد ريح يوسف قبل أن يراه. وبعدها بصفحة اعترف إخوة يوسف بذنبهم لأبيهم وطلبوا أن يستغفر لهم ودعى لهم يعقوب.
يوسف الذي أسرّها في نفسه، عاتبهم بعد صفحتين في السورة نفسها، وبعد أن جاءوا مع أبيهم قال لأهله جميعًا: "ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين". فهذا رد يوسف عليه السلام بغفرانه وأبوه يعقوب بغفرانه وعلاوة على ذلك استقبلهم يوسف وأكرم منزلهم رغم أنهم رموه في غيابت الجُب.
وآية: "فلن أكلّم اليوم إنسيًا" استخدمت دليلًا على عدم التبرير وهذا تفسير كارثي ينم على جهل بموقع الآية. مريم لم تقلها إلا بوحي من الله لأنها وضعت عيسى دون أن تكون متزوجة وكان مجتمعها مجتمعًا صالحًا حتى أنها أوّل ما علمت بحملها بعيسى قالت كيف يحدث ذلك ولم يمسسني بشر ولم أك بغيًا!
وبعد ما أوحي إليها بالصمت، جاءت قومها تحمل عيسى، فقالوا ما هذا؟! لم تكن أمكِ بغيًا! ما يعني أن ما حدث معجزة لا يقوى على تبريرها إلا معجزة مثلها. فأوكل الله لعيسى أن يتحدث عن أمه، فقال إني عبد الله.
إذًا مريم لم تصمت من تلقاء نفسها، ولم ترحل بصمت، بل وحي وبديل يتحدث عنها.

جاري تحميل الاقتراحات...