محمد البريكي 🇵🇸 🇸🇦
محمد البريكي 🇵🇸 🇸🇦

@melbriki

13 تغريدة 20 قراءة May 16, 2021
لماذا هذا التعاطف الهندي الكبير مع الكيان الصهيوني؟
منذ استقلالها عام 1947 دعمت الهند القضية الفلسطينية بشكلٍ كبير، وتردّدت في إقامة علاقات دبلوماسية كاملة وعلنية مع الكيان الصهيوني، كما تزعمت حركة عدم الانحياز إلى جانب مصر خلال الحرب الباردة وكانت على مقربة من القضايا العربية
نقطة التحول كانت في 1992 بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان الحليف الاستراتيجي الرئيسي للهند خلال الحرب الباردة، وسرّع تغلغل حزب بهاراتيا جاناتا في مؤسساتها خلال تسعينيات القرن الماضي مقابل إقصاء وتراجع حزب الكونغرس التاريخي الذي قادها للاستقلال عن بريطانيا في تطوير العلاقة
ونتيجة للسياسة الليبرالية الاقتصادية التي اعتمدها بهاراتيا جاناتا، لم تعارض الهند زيادة نفوذ المنظمات اليهودية ذات الخلفية الصهيونية في بلادها، حيث رأت بالعلاقات مع تل أبيب طريقاً آمناً لتحسين علاقاتها بواشنطن والغرب عموماً
يعتبر إفرايم عنبار رئيس معهد القدس للدراسات الاستراتيجية تطور تلك العلاقة إنجازاً دبلوماسياً تمكن من خلاله الكيان الصهيوني وضع نفسه شريكاً أمنياً مهمّاً، ويرى أنهما يشتركان في مخاوف مماثلة بشأن التطورات في النظام الدولي والتهديدات الناشئة في الشرق الأوسط وتمتلكان مصالح مشتركة
مكافحة الإرهاب؛ ذريعة للتطبيع
بعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني اعترف وزير الدفاع الهندي آنذاك شاراد باوار بأنه تعاون مِن قبل مع الكيان في مجال مكافحة الإرهاب، متحدّثاً بأن التعاون شمل تبادل المعلومات حول تحويل الأموال للجماعات الإرهابية وأنماط تجنيدها وتمويلها
استغل الكيان الصهيوني بيئة التطبيع التي خلقتها اتفاقية أوسلو، وطوّر علاقات مع دول كانت داعمة للقضية الفلسطينية، أو على الأقل رافضة للتعاطي مع الدولة اليهودية
هذه العلاقة ترتكز أيضاً إلى خلفية أميركية متعلقة بموقع الهند وقدرتها على عرقلة التقدم الصيني لا سيما بما يخص طريق الحرير
💡 لتفاصيل أكبر حول طريق الحرير يُمكنكم الإطلاع على مقالٍ سابقٍ لي بعنوان [طريق الحرير وصراعات المنطقة]
wp.me
بسبب موقعها الاستراتيجي وكونها ثالث أكبر اقتصاد في آسيا وخامس أكبر اقتصاد في العالم، مثّلت الهند قوة كبرى ومؤثرة، ومن هذا المنطلق فإن انفتاحها على الغرب الممثّل بتطوير علاقتها مع الكيان الصهيوني يفتح المجال أمام واشنطن وتل أبيب لتنفيذ المناورات والأجندات السياسية في تلك المنطقة
إضافةً لذلك، تحدثت تقارير عن لعب الكيان الصهيوني دوراً مفصلياً في الاشتباكات بين الهند وباكستان؛ وعن أن القصف الهندي لبعض المواقع الباكستانية تمّ بصواريخ سبايس (Spice) الصهيونية
وتردد اسم إسرائيل في مواجهات نيودلهي وإسلام آباد، في ظل حيازة الهند لمنظومة سبايدر الإسرائيلية
مما يميز تطور العلاقات الثنائية بين نيودلهي وتل أبيب، الصداقة الحميمة بين رئيسي الحكومة الهندية ناريندرا مودي والصهيونية بنيامين نتنياهو وقواسمهما المشتركة ولا سيما في ما يتعلق بخطة الأخير لضم الضفة الغربية، وسياسة الأول تجاه إقليم كشمير
منذ استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما شهدت تل أبيب ونيودلهي زيارات متبادلة، لعل أهمها زيارة رئيسي الوزراء الأسبق أرئيل شارون والحالي بنيامين نتنياهو والرئيسين الحالي رؤوفين ريفلين والأسبق شمعون بيريز ووزير الدفاع السابق موشيه يعلون بينما حظيت إسرائيل بالعديد من الزيارات الهندية
وبالتزامن مع تطور علاقاتهما الدبلوماسية، انفصلت الهند عن انضمامها التقليدي للمعسكر المعادي إسرائيل، وامتنعت عام 2014 عن التصويت على تقرير للأمم المتحدة حول حرب غزة، وبات دبلوماسيوها يبتعدون عن استخدام مفردات قاسية بحق إسرائيل، كما جرت العادة سابقاً
شعبياً، يرى الكثير من الهنود الكيان الصهيوني كشريك مهم في حربهم على باكستان تحديداً، حيث أعرب 58% من الهنود عن تعاطفهم مع الكيان الصهيوني مقارنة بنسبة 56% من الأمريكيين، وذلك وفقاً لاستطلاع دولي أجري في عام 2009

جاري تحميل الاقتراحات...