مع تخرّجي صار البعض يهنئني ويدعو لي بالوظيفة، جزاهم الله خيرا، لكن في نفسي شيء من تغيّر مفاهيم البعض، بأن الفتاة بعد دراستها لابد تتوظف، وكأنها مرحلة تالية لازمة مثل الشباب! لِم لا يكون بأنّ الفتاة بعد انتهاء دراستها تستقر في بيتها وتتزود بما تحبّ مع استعدادها لحياتها المستقبلية؟
قد يحدث جدال الآن بخصوص الوظيفة ووالخ، لن أردّ عليه، فلا أريد التوسع الآن، وإنما فقط أتساءل: لِم الفتاة تتخيل نفسها خارج المنزل بعد الدراسة؟ لا داخل المنزل؟ لِمَ تحلم بالشقة والسيارة والرواتب؟ لِمَ لا يكون حلمنا بعد الدراسة هو التزود وتطوير الذات والاستعداد للحياة المستقبلية؟
بعض الوظائف فيها خير، وأعلم أننا بحاجة إلى طبيبة ومعلمة ونحوه، لكن لِمَ صار أقصى هدف فتيات زمننا وظيفة! حتى أنها قد تتتخصص في تخصص عكس ميولها لأجل وظيفة في أسرع وقت!
تقولين أريد الاستقرار وضمان حياتي؟
أليس أنتِ مستقرة الآن في بيت أبيك ثم إن شاء الله في بيت زوجك؟ ماذا تريدين إذا؟
تقولين أريد الاستقرار وضمان حياتي؟
أليس أنتِ مستقرة الآن في بيت أبيك ثم إن شاء الله في بيت زوجك؟ ماذا تريدين إذا؟
الله سبحانه عند ظن عبده به، فإذا ظننتِ أنّك لن تستقرين مستقبلا إلا بالوظيفة، وأن زوجك لن يصرف عليك أو سيقصر فيك أو سيطلقك، قد سيحصل ذلك حقا معكِ، وهذا الحاصل، ولذا اضطرت الكثير من نساء زمننا للوظيفة، لأنها ظنَّت بالله هكذا، الله عزوجل يعاملك كما تظنين به وعلى قدر ثقتك ويقينك به.
إذا أردتِّ الوظيفة وأنتِ غير محتاجة لها، وإنما خوفا من عدم الاستقرار، فإنّك بذلك اعتمدتِّ على الوظيفة في استقرار حياتك، لا على الله، وكأنك اعتمدتّ حياتك وسعادتك على نفسك في وظيفتك، لا على ربّك! ومتى اتكل العبد على غير الله خذله الله فيُعاني كثيرا، لأنه لا يجد المعونة الإلهية.
وأما الفتاة المحتاجة لظروف، فإنها تسعى للوظيفة في بيئة مناسبة شرعا بلاشك، ولا إشكال في هذا، ولا نعترض على ذلك طالما الوظيفة مباح! ومن المعلوم أن الضرورات تبيح المحظورات، فالحاجة تبيح الحرام في أحوال، فكيف بالوظيفة وهي حلال؟
ومقصدي في تغريداتي واضح، فأرجو ألا يحوّر على غير المراد.
ومقصدي في تغريداتي واضح، فأرجو ألا يحوّر على غير المراد.
تساؤلاتي لا يعني استنقاصي من الموظفة أبدا، ولا يُنتقص من تديّن الموظفة أو يقلل من قدرها وشأنها ونحوه، بل يشهد لها بخير وصلاح وكل شيء كغير الموظفة، وإنما كان المقصد عن تغيّر مفاهيمنا وجعل الوظيفة من أساسيات الحياة، لأن الحقيقة خلاف ذلك، فالوظيفة شيء ثانوي لغير المحتاجة، والحمدلله.
سبحان الله! الهجوم الحاصل من يومين لا يدلّ إلا على مدى عظمة الوظيفة لدى بعض فتيات عصرنا الحالي، والعجيب أني لم أقل: لا تتوظفن! ولن أقولها لأن الوظيفة في دائرة المُباح بفضل الله، وإنما كان مقصدي هو ألا نجعلها من الضروريات بحيث نتخلى عن الأهم لأجلها أو نظن أنفسنا ناقصات بدون وظيفة.
قام الأخ الفاضل مشكورا بالتوضيح والتفصيل في جانب #عمل_المرأة مراعيا في ذلك مفهوم عمل المرأة شرعا وفطرةً، مع بيان الضوابط وغيرها، وله تكملة بإذن الله -قريبا- في جانب الردّ على الشبهات المثارة حول عمل المرأة في العصر الحالي، جزاه الله وإياكم ووالديكم خيرا.
جاري تحميل الاقتراحات...