سليمان المعمري
سليمان المعمري

@almamari20001

11 تغريدة 49 قراءة May 15, 2021
في سلسلة التغريدات القادمة سأتحدث عن ابتسامات المعتقلين الفلسطينيين في الأحداث الأخيرة في الأراضي المحتلة، انطلاقا من مقالي بجريدة عمان "ابتسامات مريم وإخوتها":
omandaily.om
نعرف جميعًا أن الابتسامة لغة عالمية يمكن أن يفهمها المرء مهما كان عرقه أو دينه أو جنسيته. من هنا يمكن أن نقف على سرّ ابتسامة مريم عفيفي وإخوتها من المعتقلين الفلسطينيين الذين اعتمدوا هذه "الاستراتيجية" لدى اعتقال عدد منهم في الأيام الماضية.
ففي العادة فإن آخر ما يمكن أن يفكر فيه ذاهب لمعتَقل هو الابتسام. لكن هؤلاء الشبان الشجعان الذين ولدوا وترعرعوا في الألفية الجديدة يعرفون جيدا أن الصورة -التي تعيد دائما الجزء الذي نحتاجه للكل الذي نراه، حسب تعبير رولان بارت- هي من أهم الأسلحة التي يمكن أن يجابهوا بها عدوهم المحتل
لذا نجد كلا منهم يفرش ابتسامته العريضة بمجرد انتباهه أن ثمة من يصوره. إنها رسالة مزدوجة؛ للمعتَقِل: "نحن لا نخشى من الاعتقال في سبيل وطننا ومبادئنا وحرياتنا"، ولأهل المعتقَل بأنني بخير، و"أنا مش خايفة، مش مهزوزة، وهذا الإشي ما راح يردعني" عن المطالبة بحقوقي، كما صرحت مريم نفسها.
ثمة سبب آخر لهذه الابتسامات يمكن أن نستنتجه من تأمل نصيحة للأديب والصحفي الفرنسي راؤول فوليرو (1903-1977). ينصح فوليرو: "في حال قابلتَ شخصًا لم يعد يعرف الابتسامة، فكن كريمًا معه وأعطِه واحدةً منك، لأنه لا يوجد أحد أحوج إلى الابتسامة أكثر من ذلك الذي لا يستطيع أن يعطيها للآخرين".
وهذا ما فعلتْه مريم بالضبط. فقد رشقتْ بابتسامتها الجنديَّ الإسرائيلي الذي يعتقلُها، الجندي الذي لا يستطيع أن يبادلها الابتسام، لأن فاقد الشيء لا يُعطيه. وفي الوقت الذي كان يجرّدها فيه من إنسانيتها (بسحْلها) ومن حريتها (بوضع القيود في يديها) فإن مريم المبتسِمة رفضتْ معاملته بالمثل
لم تجرّده من إنسانيته، قالت له بإنجليزية واضحة: "أُدرك أنك إنسان، وقد يكون لديك أسرة وأطفال، هل تريد لأبنائك أن يكبروا مثلك ويدافعوا عن الطغاة؟ هل هذا ما أردتَ أن تكبر عليه عندما كنتَ طفلًا؟ أن تكون في الجانب المخطئ؟"،
هكذا كانت مريم تخاطبه بهدوء أخاذ، في لحظة تعذّر فيها علينا نحن مشاهدي ذلك الفيديو الذي انتشر في كل أنحاء المعمورة معرفةُ من هو المعتقِل (بكسر القاف) ومن هو المعتقَل (بفتحِها)!.
مريم تجيد لغة عالمية أخرى هي الموسيقى، تلك التي تقول ما لا تستطيع اللغة قوله. هي عازفة على آلة الكونتراباس، وعضو في فرقة "بنات القدس"، وفي أوركسترا فلسطين للشباب، التي اعتادت في السنوات الماضية تقديم عروض في دول العالم لإظهار صورة أخرى للفلسطيني غير الصورة النمطيةالتي اعتيدت عنه
ليس الفلسطيني فقط هو الشهيد، أو اللاجئ، أو المُعتَقَل، أو المهدَّم بيتُه، أو المتعرض لشتى أنواع الظلم، ولكنه أيضا –إضافة إلى ما سبق- الإنسان العادي الذي يمشي في الأسواق، ويحلم بالعيش الكريم، ويستمتع بالأدب، ويطرب للموسيقى، ويردد مع شاعره الأثير: "على هذه الأرض ما يستحق الحياة".
وإذْ نحيي اليوم الذكرى الثالثة والسبعين لليل النكبة الفلسطينية الطويل (الذي حل ظلامُه في 15 مايو 1948) فما أحوجنا لابتسامات مريم وإخوتها المناضلين الفلسطينيين لنستعيد الأمل في النصر، والثقة في عودة الحق إلى أهله. 
رابط المقال:
omandaily.om

جاري تحميل الاقتراحات...