1- في الجامعة التي درست بها، كان هناك حراك طلابيٌ موالٍ للصهيونية، وحراكٌ أشد منه ينافح عن القضية الفلسطينية.
أتذكر دهشتي الأولى وأنا أرى هامش الحرية الممنوح للجماعات الطلابية الإسلامية واليسارية في حراكها هذا.
ما كانوا يقولونه ويفعلونه هناك، لم نكن نحلم به هنا!
أتذكر دهشتي الأولى وأنا أرى هامش الحرية الممنوح للجماعات الطلابية الإسلامية واليسارية في حراكها هذا.
ما كانوا يقولونه ويفعلونه هناك، لم نكن نحلم به هنا!
٢- بينما في بلدي، العربي المسلم، لم أكن أستطيع أن أعبر عن رأيي في القضية الفلسطينية أو تضامني معها، كما أستطيع في مانشستر، اللي ما تعرف لها دين ولا لون!
٣- مثلاً، في انتفاضة الأقصى عام ٢٠٠٠، تعرضتُ للتوبيخ في المدرسة، لأني "حرضت" زميلاتي على التظاهر تضامناً مع ما يحدث، ونُبذت من زميلاتي المحافظات لأني دعوت لما بدا في نظرهم مخالفاً للعادات والتقاليد!
قبل عشرين سنة ما كان واجد محبذ أن الفتاة تتكلم في السياسة وتريد تتظاهر!
قبل عشرين سنة ما كان واجد محبذ أن الفتاة تتكلم في السياسة وتريد تتظاهر!
٤- وفي ٢٠٠٦، حاولتُ مع مجموعة من الناشطين تنظيم وقفة تضامنية للأطفال مع أشقائهم في لبنان وفلسطين، لكن مُنعت، وكتبت عنها هنا:
m.ahewar.org
m.ahewar.org
٥- لكن حريتي في مانشستر كان لها ثمن! كان عليّ أن أحتمل جميع الآراء الأخرى، وأستمع لأصحابها إلى أن ينتهوا دون أن أقاطعهم!
٦- أتذكر في مرة، طُرحت قضية الإعدام للنقاش في إحدى "السمنارات"، وشعرت بالغيظ والحرقة وأنا أستمع لكل الآراء التي تناهض القصاص، كنت أجز على أسناني، وأتذكر أنني كتبت في الورقة أمامي "ولكم في القصاص حياةٌ يا أولي الألباب"، ومعها اعتذارٌ إلى الله لأني لم أستطع الدفاع عن أحكام شريعته.
٧- لكن مع الوقت تعلمتُ أن أقبل بهذا الثمن، لأنه مفتاح حريتي. حقي كعربيةٍ ومسلمةٍ في بريطانيا لأعبر عن قضايا أمتي وما أؤمن به، مكفولٌ ومحفوظٌ، لكن حقوق الآخرين أيضاً محفوظةٌ بالقدر نفسه.
٨- وهذا منطقي جداً؛ إذ لو قاطعت الآخرين في حديثهم، سأُقاطع. لو تهجمتُ عليهم، سيتهجمون علي. لو سببت دينهم، سيسبون ديني.
٩- يظن كثيرٌ منا أن حرية التعبير "حلوة"، لأنه يُفكر في رأيه حين يفكر فيها. لكن، في الحقيقة حرية التعبير "مُرة"، لأنك يجب أن تستمع بقدر ما تتحدث. تستمع إلى ما يزعجك ويغيظك ويقهرك. وتستمع إلى أفكارٍ قد تعتبرها ضارةً أو مؤذية.
١٠- لكن حذار ثم حذار وأنت في غيظك، أن تطلب قمع الآخر وإسكاته، لأنك بذلك تدق أول مسمارٍ في نعش حريتك. لو بررت قمع الآخر اليوم، فغداً يُبرر قمعك أنت. وما مهم السبب! اليوم نظام عام، بكرة هيبة دولة، بعدها عادات وتقاليد، ثم رموز وطنية .. الخ
١١- تعلم أن تصبر، وتثق في صلابة قناعاتك. لأن أجمل مافي حرية التعبير أن لك حق الرد والدحض والتفنيد.
١٢- الآن، هل كل الآراء تستحق الحماية؟ بالنسبة لي، قليلٌ جداً ما يجب أن يُمنع أو يجرم، والأصل هو الإباحة. قناعتي هذه من حيث المبدأ، وكذلك لفائدةٍ عملية، فالأفكار الخاطئة يفضحها النقاش، والأفكار الخبيثة يقتلها الهواء والنور. وصاحب الحق لا تعوزه الحجة.
١٣- ما حدث مع فاطمة ناصر، تجاوز الرفض والاحتجاج والتفنيد، إلى بذاءةٍ وتخوينٍ واستعداء. وهذا خطأٌ فادح، لا يُفترض أن نسمح به ونقبله. وكان حرياً حتى بمن عارض مواقفها، أن يؤكد رفضه التام لأي تعدٍ على كرامتها وإنسانيتها.
١٤-أما بالنسبة لي، وعلى مدار ١٧ سنة (give and take) ما بقت إهانة أو سبة أو اتهام لم يوجه لي ولعائلتي، بدءً من الإلحاد والعلمانية، مرورا بالتخابر والخيانة، والحين عاد صرت متصهينة 😈. ومادام في العمر بقية، الخير جاي.
١٥- وعموماً، فلننظر إلى النصف الممتلئ من الكأس. لا شك أن البشرية تتقدم، فزمان كانوا يقتلوهم ويسحلوهم في الشوارع. الآن حملة تبليك على تويتر.
جاري تحميل الاقتراحات...