كل الذي بذلته آلة الإعلام الأمريكية، والإسرائيلية في صناعة وهم أن إسرائيل دولة التعايش والسلام حطمه طرفان، الأوَّل هو عزم المقاومة، والثاني نزعة اليمين العنصري القومي المتطرف الذي توهَّم أن نزع فلسطين من جذورها العربية نزهة في ليلة مقمرة ..
هوس مجنون من قبل الغرب الطامع في ثروات المنطقة، والمصر على إبقائها مقسمة غير متحدة للحفاظ على سكرتاريا مصالحها وجيش مرتزقة الرأسمالية الذي يحاول الآن لملمة ما تبقى من ماء وجهه وقبته الحديدية ودعاياته. اليمين المتطرف دائما جبان، ويسبب فرقة الناس، ويزعزع استقرار أي دولة.
وبينما اليسار الغربي يعيد بلورة مفهوم الانتماء للإنسانية، هدم اليمين الإسرائيلي ما بقي من منظومة التنمر السياسي، وحكم القوي على الضعيف ومن قبل من؟
من قبل غزة، التي لا حدود ولا جيش ولا دولة معترف بها، وعلى؟
على سبع برمبة الغرب ومصالحه التاريخية والمادية.
من قبل غزة، التي لا حدود ولا جيش ولا دولة معترف بها، وعلى؟
على سبع برمبة الغرب ومصالحه التاريخية والمادية.
أرض فلسطين كانت وستبقى للنهاية أرضا تتصارع حولها الحضارات، وإسرائيل التي لا تاريخ لها كدولة تظن أنها ستعيد صناعة التاريخ الأمريكي، إبادة السكان الأصليين وطمس هويتهم، كأن نظريتها الديمقراطية قادرة على فعل المعجزات، وصناعة المستحيل وإنساء المسلمين القدس والمسجد الأقصى.
وبُنيت إسرائيل على نظريات خضراء الدمن، من الخارج ديمقراطية ومسالمة ومتصالحة وذات نزعة تصالح مع العالم وفي الواقع دولة دينية، يمينية، يقودها سلفيون أنصاف سياسيين، مبنية على الحقد والكراهية والتزوير والتزييف والدعاية والكذب وأسطورة أنها دولة قوية.
وهذا ما فعلوه الغزاوية، أحرجوا هذا المهرجان من التنمر والعنجهية، وإسرائيل تحت سمع وبصر العالم، والتطرف الذي مارسوه ضد الفلسطينيين فاحت روائحه، وكل الأكاذيب عن إمكانية السلام حطمت من الداخل الإسرائيلي، من خياراته الثقافية، من تطرفه وأنانيته وتفريطه بأسباب بقائه.
سبب بقاء إسرائيل الوحيد هو الدعم العالمي، والتباكي على ما حدث لهم من شتات كتبه الله عليهم ليوم الدين، القدس مقدمة لصراع الحضارات وتغيير مسار التاريخ، وإن لم نكن نشهد الآن بداية هذا الصراع، فنحن نشهد مقدماته، لقد انتهت فكرة السلام نهائيا، وإسرائيل في ورطة!
الاستيطان المبالغ فيه، وشيطنة [العرب] وتهويد القدس، وغير ذلك من ما لا يُمارس من قبل دولة ديمقراطية وفق ما تريد إسرائيل تسويق نفسها، وأخيرا قتل المدنيين وتدميرهم للمدن كعقوبة كما فعلت من أجل شاليط، وغير ذلك تاريخ ممتد من الحقد والتعفن الإنساني الآن تجني إسرائيل ثمارها.
وحتى لدى الجمهور العربي الذي شكك في قوة المقاومة، وفي الوقت نفسه ضخّم من قوة إسرائيل ويؤسفني أنني كنت منهم، حتى هؤلاء جاء اليوم الذي أدركوا فيه أنه لا يضيع حق وراء مطالب، وما أخذ بالقوة لا ينتزع إلا بالقوة. أما باقي الوهم الكبير أن من وراء نتنياهو اليمين السلام فقد انتهى.
والتهشم الذي يعيشه الداخل الإسرائيلي ليس بسيطا،استحالة إذابة النسيج العربي في كيانهم المتناقض هي التي تقوض أسباب بقاء إسرائيل، فهي تحتاج لصورتها الدولة الناصعة، ولآلة دعايتها الجبارة، من الذي خذلها؟
خذلتها الحقائق، واليسار الغربي انتبه لمصائبها، والعرب لم يتخلوا عاطفيا عن فلسطين.
خذلتها الحقائق، واليسار الغربي انتبه لمصائبها، والعرب لم يتخلوا عاطفيا عن فلسطين.
سعي إسرائيل الحثيث لعقد علاقات مع العالم العربي سببه هذا الخوف الوجودي الذي قد يشطر إسرائيل لنصفين، وكل ما يشطر في إسرائيل يعود نصفه للفلسطينيين، وسبحان أقدار الله، كما تدين تدان، ماذا ستفعل إسرائيل بعد عنجهيتها وقببها الحديدية الآن؟
عيون العالم تراقب!
وأخبار عن صواريخ من لبنان!
عيون العالم تراقب!
وأخبار عن صواريخ من لبنان!
يعلم الله فقط نهاية هذه المواجهات ومن الخاسر؟ الفلسطينيون؟ ما الذي لديهم ليخسروه! التيارات السياسية العربية تجد شتى الأعذار لشيطنة حماس والمقاومة، وتعيش حروبا عبثية، وتحارب تيارات غير موجودة تخترعها من عندياتها، لا خاسر في هذه المواجهات سوى إسرائيل.
الذي يصوت لنتنياهو مثل الذي يصوت لترامب، يجازف بالفرقة الشعبية من أجل نظرية بها استحقاق متضخم بلا أساس منطقي له، هذا هو حلم القدس عاصمة أزلية، ومن الخاسر؟ الخاسر إسرائيل، بسقوط دعايتها، وباقترابها من التنازلات، وببزوغ التأثير العربي داخلها، ومن هناك، بداية النهاية لهذا الكيان.
ذات يوم سيكتب إسرائيلي من الصابرا يعيش لاجئا في دولة أخرى: "كان يمكن لإسرائيل أن تعيش لسنوات أكبر، إن خففت من عنصريتها وجنونها الديني، كان يمكن لإسرائيل أن تعيش عقودا أطول إن قبل السلام وتوقفت عن إعاقة إقامة دولة فلسطينية، لكنهم اختاروا الحرب، وهكذا انتهت دولة إسرائيل"
دولة السلام، والهجرة، والعلم، والديمقراطية، وتعدد الأنسجة المكونة لها كلها تبددت، الدعاية أظهرت حقيقتها، حقيقة الدولة [العبرية/ اليهودية] القومية مع الفاشية مع التواطؤ مع الغرب، لا تحتاج لأكثر من زوال الوهم الدعائي، بعدها ستعمل الحقيقة عملها، وينتصر صاحب الحق دائما وأبدا.
نظريات الحماقات كأن المواجهة أو المقاومة هي لعبة سيطرة على أرض، إنها لعبة سيطرة على كل أسس بقاء إسرائيل، وكل أسس حدوث فلسطين، وتحولها لدولة، ذات جيش، وسيادة تامة، وقرار سياسي شعبي، وكل ما للدولة من ممكنات. هذا ما ستدفع إسرائيل ثمنه للأبد، لن يندمج الشعب الفلسطيني في كيانهم أبدا!
الحلم الإسرائيلي [مات] .. هذا ما يمكن اختصاره حتى مع سعيها الحثيث لإنشاء علاقات مع المجتمع العربي، قتل هذا الحلم اليمين المتطرف الذي ينطلق من تعفنه واستحقاقه غير المبرر، الحلم الإسرائيل مات أنها دولة آمنة للهجرة إليها، وأنها دولة عدل ومساواة. الحلم الإسرائيلي مات، وهذه البداية.
بداية النصر عندما يقدم العدو تنازلاته. من الأساس تقبل العالم في حق الفلسطينيين في دولة حقيقية مسلحة تتفاوض كدولة ولديها عضوية في الأمم المتحدة بديهي ولا يعارضه سوى مخدوع بالدعاية طويلة المدى.
بداية النصر، نهاية الوهم عن إسرائيل العدالة والسلام. إنها إسرائيل الكراهية والمذابح.
بداية النصر، نهاية الوهم عن إسرائيل العدالة والسلام. إنها إسرائيل الكراهية والمذابح.
جاري تحميل الاقتراحات...