1️⃣. الداي حسين سنة 1827 قام باعدام قائد جيشه "يحي آغا" الموهوب، المحنك والطموح، و قام بتعيين صهره الآغا ابراهيم مكانه (أي صهر الداي).
للمزيد من التفاصيل تابعوا معي من فضلكم :
للمزيد من التفاصيل تابعوا معي من فضلكم :
2️⃣. كان الآغا يحيى محبوبا من الجيش ومن العرب معا. وقد تولى قيادة الجيش حوالي 12 سنة في عهد حسين باشا. وكان قد حضر معارك كثيرة محلية فاكتسب خبرة واسعة بأحوال البلاد ونفسية الأهالي. وكان نشيطا طموحا وموهوبا.
3️⃣. وهذه الخصائص هي التي جعلته محل شك، ولا سيما من أعدائه أمثال الخزناجي الذي كان يغار منه ويخشى صعوده إلى منصب الباشا. لذلك وجهت اليه تهمة التآمر فعزله الباشا ونفاه إلى مدينة البليدة (حوالي 50 كيلومترا من العاصمة).
4️⃣. ولكن الآغا يحي استمر في اتصالاته ولا سيما مع العرب الذين قيل إنهم كانوا يزورونه ليلا ويعدون معه خطة للاستيلاء على الحكم. وبعد مواجهته بوثائق (مزورة) تثبت تآمره لقلب النظام حكم عليه الداي حسين بالموت. ولكن موته لم ينه الخوف منه، فقد ظل (كابوسا) يخيف حسين داي.
5️⃣. أنصار يحي آغا قاموا بتنظيم مؤامرة للثأر له. كانوا حوالي 46 شخصا (أتراك)، وكان زعيمهم يدعى مصطفى تيشته. و كانوا قد اتفقوا أن يغتنموا فرصة العيد ويذهبوا إلى القصبة ويتقدمون من الداي لتقبيل يده. وهناك يغتالونه ويقضون على وزرائه ويستولون على السلطة ويفتحون المفاوضات مع فرنسا.
6️⃣. فإذا لم تقبل فرنسا شروطهم يستدعون انجلترا للتدخل. ولكن المؤامرة اكتشفت وأمر الداي حسين بقتل سبعة منهم. ومنذئذ أصبح حسين يحقد على جنوده الأتراك وحاول أن يستعين بالجزائريين بدلا منهم.
7️⃣. تولى القيادة بعد يحي صهر الداي وهو الآغا ابراهيم.كان ابراهيم هذا عاجزا عن أداء مهمته. فهو لم يقم بأي استعدادات لصد الحملة الفرنسية وعارض اقتراحات زملائه، أمثال أحمد باي قسنطينة وأصر على عدم تعريض الجيش كله إلى لقاء واحد مع العدو، ووجوب مقاومة العدو في حرب مناوشات.
8️⃣. وكان ابراهيم آغا قائد الجيش يقول لهم دائما إنه الوحيد الذي كان يعرف مناورات وتكتيك العدو الحربي. وقد تلقى كل جندي من ابراهيم عشر رصاصات فقط! كانت في نظره تكفي للإطاحة بنصف الجيش الفرنسي (وبعد ذلك ليس هناك حاجة لتوزيع البارود).
9️⃣. عُيّن ابراهيم قائدا للجيش إثر ضرب السفينة الفرنسية (لابروفانس) (3 أغسطس 1829). وقد سلمت له عندئذ (في 1829) خطة الفرنسيين عن الهجوم ومكان نزول قواتهم وعدد جنودهم ومدافعهم. ومع ذلك لم يستعد وكان يدّعي أن الجزائريين سيرغمرن الفرنسيين على الفرار منذ نزولهم على الأرض.
🔟. ولكنه لم يصدر أوامره لهؤلاء الجزائريين لكي يأتوا من بواديهم لمواجمة العدر في سيدي فرج، فكان كل جيشه مكونا، كما يقول حمدان خوجة، من أهالي متيجة الذين لا يعرفون سوى بيع الحليب.
1️⃣1️⃣. كان ابراهيم آغا قائد الجيش يدعي أن لديه 5،000 من المغامرين سيذهبون ليلا إلى معسكر العدو ويشيعون فيه الفوضى والاضطراب حتى يقتل الفرنسيون بعضهم بعضا.
2️⃣1️⃣. أما أهل جرجرة فقد تخلوا عن ابراهيم وذهبوا في حالهم لأنه لا يعطهم لا ذخيرة ولا مؤونة: فلو كان الآغا يحي على رأس الجيش الجزائري بدل ابراهيم) لكانت الأمور أحسن حالا لأن تجاربه في البحر والبر وشجاعته في كل المناسبات تكون ضمانا للجندي الذي يعمل تحت أوامره، عكس ابراهيم.
3️⃣1️⃣. وبدلا عن أن يستعمل الداي حسين القوات التي كانت موجودة في وهران وقسنطينة والتيطري والجنوب في صد الهجوم الفرنسي من سيدي فرج، أبقاه بعيدا عن العاصمة بعدة كيلومرات. وحين عبر له بعض الأجانب عن استغرابهم من هذا الإجراء أجابهم حسين بأنه فعل ذلك ليسهل تحطيم العدو!.
4️⃣1️⃣. كان الداي حسين أثناء نزول الفرنسيين في سواحل الجزائر ينظر بثقة إلى جنوده وتحصيناته، وكان يعتقد أن القصبة لا تهزم وأنها تستطيع أن تقاوم عدة سنوات. ولم يدعم معسكراته سوى ببعض مئات من الجنود، ولكنه حصن الميناء وزوده بثلاث سلاسل على الأقل نصبت خلفها المدافع.
5️⃣1️⃣. في اليوم الذي نزل فيه الجيش الفرنسي في سيدي فرج لم يكن هناك لا مدافع ولا خنادق ولم يكن لدى الآغا ابراهيم أكثر من 300 فارس وكان باي قسنطينة لايملك إلا عددا قليلا من المحاربين. أما باي التيطري فقد كان ما يزال في عاصمة إقليمه المدية ولم يصل إلا بعد عدة أيام من نزول الفرنسيس.
6️⃣1️⃣. أما جيش إقليم وهران فلم يكن بعيدا عن سيدي فرج وكان تحت قيادة خليفة الباي. وكان باي التيطري قد وعد الباشا 20،000 فارس، منهم 10 آلاف برماحهم ، ولكنه حين وصل إلى الميدان لم يأت معه بأكثر من ألف رجل.
7️⃣1️⃣. هذه القوات كانت مجتمعة في معسكر اسطاوالي. وكان الآغا ابراهيم مع فرقة من سكان متيجة وأخرى من أعالي جرجرة. كانت القوات تذهب كل يوم إلى معسكر الحراش الواقع شرقي العاصمة والذي يبعد مسافة أربع ساعات من اسطاوالي وتعود منه كل صباح!.
8️⃣1️⃣. وقد رفض ابراهيم استراتيجية باي قسنطينة التي تقوم على توزيع القوات الجزائرية - العثمانية وجعل جزء منها غرب سيدي فرج حتى تمنع العدو من تحقيق هدفه وهو العاصمة.
9️⃣1️⃣. وقد انتقد الباي أحمد الخطة قائلا بأن وضع القوات على ما هي عليه سيكون (مرشدأ) للقوات الفرنسية في زحفها نحو العاصمة ونادى بضرورة العناية بالجيش وأن يأخذ كل قائد مجموعة منه ويعدها إعدادا كافيا.
0️⃣2️⃣. كما طالب الباي أحمد بضرورة حفر الخنادق حول المعسكر. ولكن رد الآغا ابراهيم على هذه الاقتراحات كان سلبيا ومثبطا. فقد أجاب الباي بأنه لا يعرف التكتيك الحربي الأوربي الذي يخالف التكتيك الحربي العربي فلم يسع الباي سوى الصمت , وفي آخر لحظة اقتنع الآغا بضرورة حفر الخندق.
1️⃣2️⃣. وقد أذاع الجيش بأن كل عربي بدون سلاح يأتي ويأخذه، وعندما حضروا إليه ليلا أعطاهم الفؤوس بدلا من الأسلحة وأمرهم بحفر الخندق.
2️⃣2️⃣ ومن جهة أخرى رفض الآغا ابراهيم معاقبة جندي انكشاري قتل جزائريا لكي يبيع رأسه في المدينة على أنه رأس جندي فرنسي. وقد أثار هذا الحادث حفيظة الجنود الجزائريين الذين كانوا في جيشه.
3️⃣2️⃣. ابراهيم آغا قد استلم نقودا من حسين داي لتوزيعها على المحاربين لتشجيعهم ولكنه لم يعط أحدا منهم شيئا. ووعد الباشا أيضا الجزائريين بأن كل من يحمل إليه رأس عدو يعطيه 500 فرنك، وكلف الآغا بدفع المبلغ في مكانه مقابل وصل استلام، ولكن الآغا لم يدفع شيئا!.
4️⃣2️⃣. وفي صباح المعركة ضد الفرنسيين بالذات خرج الآغا ابراهيم و حاشيته من المعسكر إلى سيدي فرج تاركا المعسكر خاليا إلا من حوالي 40 شخصا كانوا يحرصون الأثاث، ولكنهم كانوا بدون سلاح!.
5️⃣2️⃣. ويذكر حمدان خوجة (في كتاب المرآة) أنه قد خرج ذات ليلة ومشى إلى وسط المعسكر وذهب إلى خيمة الآغا ابراهيم لقضاء بعض حاجته وعاد من حيث أتى دون أن يشعر به أحد ودون أن يرى أي علامة للاستعداد ضد هجمات العدو.
(حمدان خوجة كان من الكراغلة، وكان من الأعيان وأصحاب الرأي).
(حمدان خوجة كان من الكراغلة، وكان من الأعيان وأصحاب الرأي).
6️⃣2️⃣. فمن كان المخطىء حقا: إبراهيم نفسه أو حسين داي الذي عين صهره أغا الجيش؟ إن بعض المعاصرين للحملة يرون أن تعيين ابراهيم كان خطأ فادحا ارتكبه حسين باشا لم يرتكب مثله خلال حكمه الطويل. (إنها غلطة رئيسية لا تغتفر). وهو حكم صادر من صديق لحسين داي.
7️⃣2️⃣. إن حسين داي هو الذي عزل الآغا يحيى وعين خلفا له قائدا جاء ليحارب فرنسا (بدون جيش منظم، وبدون ذخيرة، وبدون مؤونة، وبدون شعير للخيل، وبدون المقدرة الضرورية على مواجهة الحرب).
8️⃣2️⃣. عند الهزيمة في اسطاوالي (19 يونيو 1830) هرب ابراهيم آغا من الميدان وترك خلفه الجيش والخيام، و اختفى في دار ريفيه مع بعض خدمه. وبدل أن يعزله حسين باشا في الحين، أرسل حمدان خوجة إليه ليحاول إقناعه بضرورة استلام القيادة من جديد. وبصعوبةكبيرة أقنعه بضرورة الاستمرار في مهمته.
9️⃣2️⃣. ولكن الأآغا ابراهيم الذي كان طفلا في تصرفاته لم يستطع أن يواصل مهمته. فعندما تقدم الجيش الفرنسي من أسطاوالي مارا بمعسكر سيدي فرج اختفى ابراهيم من جديد.
0️⃣3️⃣ ومما زاد الأمر سوءا أن الداي حسين كان يثق في وزير ماليته (الخزناجي) الذي كان في الواقع يتآمر عليه. وهو الذي أودت آراؤه بحياة الآغا يحي من قبل، وهو الآن يعمل للاستيلاء على الحكم من يد حسين. وكان يتقرب من الانكشارية الذين لا يصعد أي متآمر إلى السلطة إلا بأيديهم.
1️⃣3️⃣. كان الخزناجي قد عين للدفاع عن قلعة مولاي حسن (قلعة الامبراطور). ومن هناك بدأ يعد للتفاوض مع الفرنسيين على شروطهم. وكان نشاطه يزداد كلما اقترب الجيش الفرنسي من القلعة. والذين كانوا معه كانوا مستعدين للفرار في أية لحظة، ولاضطرابه نسف مخزن البارود الصغير الذي كان في القلعة.
2️⃣3️⃣. هذا جزء من تاريخ الجزائر الذي يجهله الكثيرون للأسف، وفي مناسبات أخرى سأذكر لكم المزيد.
- يوسف الحارثي الجزائري.
- يوسف الحارثي الجزائري.
📚 المصادر :
كتاب المرآة - حمدان خوجة (الذي كان معاصرا للأحداث).
موسوعة تاريخ الجزائر الثقافي - أبو القاسم سعدالله.
كتاب المرآة - حمدان خوجة (الذي كان معاصرا للأحداث).
موسوعة تاريخ الجزائر الثقافي - أبو القاسم سعدالله.
جاري تحميل الاقتراحات...