دلَّني أحد الأصدقاء -ذات مرة- على مسلسل درامي أنتجته قناة #الأقصى الفضائية، يحكي واقع ما يعانيه #الفلسيطينيون في أراضيهم المحتلة. وظل -بارك الله فيه- لفترة من الزمن يسألني عما إذا كنت قد شاهدته، وفي كل مرة كنت أجيبه بأنني لم أجد الوقت المناسب لذلك بعد.
يقول الفتى أو الفتاة في الصورة (انتصار #فلسطين ونحن كلنا فدائيون). كانت شغوفة جدا بالمسلسل، إلى حد أنها تبكي إذا ما شاهدنا حلقة بدونها، وتصر على إعادتها لتعرف ما جرى فيها من أحداث. قلت لها مرة: يمكنك معرفة الأحداث السابقة من أحداث الحلقة القادمة، فقالت: أحب معرفة تفاصيل التفاصيل!
لم ألاحظ من قبل –في رسوماتها السابقة- شيئا مما له علاقة بفلسطين. أعترف أن هذا الموضوع كان غائبا إلى حد كبير عن الكلام اليومي مع الصغار. ربما كنا نذكره عرضا، أنا وأمهم؛ تعليقا على خبر، أو جوابا على سؤال عابر، أو ترديدا لأنشودة قديمة!!..
للأسف الشديد؛ غُيِّبَت فلسطين –أو هكذا أظن- عن المناهج الحالية في مدارسنا، فلم يعد صغار اليوم يرددون ما كنا نردده أيام الطفولة: (فلسطين داري/ ودرب انتصاري)، ولا غيرها من الأناشيد والقصائد التي كانت تعزز العلاقة بين جيلنا والقدس والمسجد الأقصى المبارك..
غابت هذه القضية، لأسباب كثيرة، ليس هذا مجال شرحها، ولن تحيا إلا إذا انتبه الوالدان في البيت، والفاعلون (عموما) في المجتمع لذلك؛ بتزويد جيل اليوم بالمعارف والقيم المرتبطة بهذا الموضوع، تزويدا يحدد المستوى المنطقي والمعقول من العلاقة بينهم وبين هذه القضية، دون إفراط ولا تفريط..
تعبر الرسمة أيضا عن الفكرة التي ينبغي لنا ولأبنائنا من بعدنا أن يؤمنوا بها وهي أن إسرائيل إلى زوال –بإذن الله-، ما استمرت المقاومة والنضال المشروع في سبيل إرجاع كامل الحقوق العربية المسلوبة؛ أقرأ هذا في النار المرسومة تحت علم الكيان الغاصب، وموت الصهيوني المستعمر برصاصة مقاومة..
وقد نجح في هذا إلى حد بعيد، وإن لم تُسعف الممثلين -بعض الأحيان- إمكاناتهم الفنية، ولم تسعف بيئة العمل التجهيزات اللازمة..
لا أستطيع أن أتبنى نصيحة لكم بمشاهدته (مع صغاركم) أو عدمها -في حال توفر مرة أخرى على (يوتيوب) أو غيره-؛ ففيه مشاهد عنف كثيرة، والأمر متروك للوالدين، ليقررا ما هو مناسب؛ ولكنني أنصح الكبار بمشاهدته، ففيه تفاصيل لا تخبرنا عنها نشرات الأخبار ولا الأفلام الوثائقية ولا مصورات الأناشيد
أما أنا؛ فممتن لهذا المسلسل، وممتن لمن دلني عليه من الأصدقاء؛ فقد شغفت جدا به مع صغاري، وقد وجدت فيه –فضلا عما ذكرته أعلاه من إيجابيات- تغييرا عن نمط المشاهدة الذي اعتادوا عليه، وربما أسعدهم أن يروني إلى جنبهم في مشاهدته بعد أن كانوا يقضون الساعات وحدهم في مشاهدة مسلسلات الكرتون.
تعلق الأولاد بالمسلسل، فكان أسامة يسأل كل يوم: أبي.. متى سنشاهد (الفدائي)؟ بل ويجعله شرطا ليكف عن فوضى يحدثها في البيت، أو ليتوقف عن البكاء في مواقف أخرى.. وكان المهند يذكرني: أبي، اليوم دور الحلقة الفلانية..
قالت لي أمهم: أهنئك على أن جعلتهم يحبونه، إنه ربط مهم بالقضية!
-انتهى.
قالت لي أمهم: أهنئك على أن جعلتهم يحبونه، إنه ربط مهم بالقضية!
-انتهى.
جاري تحميل الاقتراحات...