مايحدث اليوم في فلسطين ليس مؤسفاً بل هو كل ماتحتاجه فلسطين اليوم وإن كان هناك من يستحق الشكر على ذلك فهو نتنياهو نفسه، فليس اليوم وقت حرب تحرير لفلسطين بقدر ماهو وقت مناسب لإعادة بث الروح في القضية الفلسطينية من جديد ليعود أهلها قبل غيرهم للايمان بها واظهار شرعيتها واستمرارها!.
في مثل هذه الظروف يظهر الخطاب التخذيلي العاطفي وجلد الذات وصبغ الأفق بالسواد وابراز القضية الفلسطينية كقضية منهارة ميؤوس منها وأن موقف العرب دليل على وحدتها وتآكلها واضمحلالها!.
ومايحدث لفلسطين اليوم ليس غريباً ولا سابقة ليس لها مثيل فمن يعرف التاريخ يعرف كيف تدار المعارك!.
ومايحدث لفلسطين اليوم ليس غريباً ولا سابقة ليس لها مثيل فمن يعرف التاريخ يعرف كيف تدار المعارك!.
في يوم من الأيام خرج شعب يقال له الشعب الأسباني يبحث عن حياة أفضل ويسعى لأن يكون مثل بقية شعوب أوروبا التي تحكم نفسها وتختار حكومتها وتحديدا بدايات عام 1931 م وبالفعل استطاعوا من خلال الارادة الشعبية عمل انتخابات فازت فيها أحزاب مدنية فغضب الجيش وأتباعه ممن يسمون الوطنيون!.
كانت شعوب أوروبا بأكملها بل وامريكا الشمالية والجنوبية تراقب من بعيد إبادة الشعب الأسباني الذي يناضل من أجل نفس مبادئهم التي يرفعونها حتى بلغ عدد القتلى أكثر من نصف مليون قتيل!.حينها كتبت فرنسا وبريطانيا وبعض الدول معاهدة عدم التدخل ليكون عذرا شرعيا أمام شعوبهم لعدم تسليح الأسبان
كانت فرنسا وبريطانيا وبقية أوروبا تطمع في الاقتصاد الالماني والاستفادة منه وتخشى تطور الوضع لحرب عالمية فضحوا بنصف مليون أوروبي كاثوليكي في أسبانيا يذبحهم مرتزقة العرب والألمان والايطاليين على مدى ثلاث سنوات من الرعب والإبادة المتواصلة !.
قتل في هذه الحرب الشاعر الأسباني لوركا وهو في صفوف المناضلين ولكن حكومات أوروبا التزمت الصمت حتى نهاية المذبحة واعتلاء فرانكو على العرش عام 1939 م فوق جماجم الأسبان وأوروبا كلها تنظر وبقي حاكما حتى مات عام 1975 م .
سلم فرانكو الحكم للملك اخوان كارلوس كخليفة له وحين استلم كارلوس الحكم علم أن الأسبان لن يغفروا له وراثة فرانكو كما أن أسبانيا حينها كانت نتوءً بشعاً شاذاً بين دول اوروبا التي تحولت بعد الحرب العالمية الثانية الى ديمقراطيات حقيقية فتنازل عن السلطة ودعى للانتخابات فانتصر الأسبان!.
ما أردت قوله هو أن تخلي العالم عن القضية الفلسطينية ليس سابقة في التاريخ فأسبانيا دفعت أضعاف مادفعته فلسطين وأن السياسات الدولية لاتؤمن بالعاطفة وأن انتصار الشعوب مرتبط أولا وأخيراً بعمق ايمانهم بقضيتهم ومدى تعاطف "المجتمع الإنساني" معهم لأن المبدأ الانساني أطول عمراً من السياسة.
فأوروبا التي تخلت عن أسبانيا لصالح هتلر وموسوليني كانت تعتقد أنها ستربح اقتصاديا وستمنع وقوع الأسوأ وهو الحرب الشاملة وهي ذاتها الأسباب التي تتخلى دول الشرق الأوسط عن فلسطين لأجلها ولكن اسرائيل الصهيونية لاتختلف عن المانيا النازية فهي تسعى فقط لمصالحها وتهادن بنية التوسع!.
ماتحتاجه فلسطين اليوم هو مايفعله نتنياهو في هذه اللحظة، بث الروح من جديد في المبدأ الإنساني العادل وتعليم الأجيال التي لاتعرف حقيقة اسرائيل من هي إسرائيل؟!!
أما عمر القضية الفلسطينية فهو أطول بكثير مما يظن فرانكو نتنياهو وحلفاؤه حول العالم!.
أما عمر القضية الفلسطينية فهو أطول بكثير مما يظن فرانكو نتنياهو وحلفاؤه حول العالم!.
جاري تحميل الاقتراحات...