(١) قصة حصلت معي في القدس عام ١٩٨٨. كنت بالقدس لايصال اختي في نهاية اجازتها المدرسية حيث كانت تدرس في دار الطفل. بعد ان اوصلتها الى العائلة (بيت المرحوم رائف درويش)التي كانت تسكن معها بجوار الاقصى، عدت لآخذ سيارتي والتي كنت قد ركنتها في المصرارة لانطلق بها نحو غزة..
(٢) لم يكن الاحتلال قد منع بعد التنقل بالسيارات الفلسطينية الخاصة بين غزة والضفة والارض المحتلة. عندما اقتربت من باب العمود وكنت على وشك الالتفاف يساراً دخولا في شارع صلاح الدين، شاهدت جيب "حرس حدود اسرائيلي" يقف على ناصية البريد فأُسقط في يدي. لم كن قد ارتكبت شيئا مخالفاً، لكن..
(٣) لكن جنود حرس الحدود كانوا معروفين بتسلطهم على اهل #غزة بالانتفاضة الاولى. وفجأة جاء الانقاذ من احد سائقي التاكسي الذي لاحظ ارتباكي. وبسرعة، اشار لي بالتمهل واسرع تجاه السيارة التي كانت تسير امامي وتكلم مع السائق الذي اومأ له برأسه ايجاباً. وعاد الي وقال لي على عجالة..
(٤) قال "خليك لازق بالسيارة إللي قدامك". فعلت ما اشار به علي، فقام السائق بالتباطؤ حتى شارفت مقدمة سيارتي على الالتصاق بسيارته، نظرت بالمرآة الخلفية، وإذ بالسائق خلفي يُلصق مقدمة سيارته بمؤخرة سيارتي، وجري الرجل الذي نسق العملية باتجاهي ولوح بيده وقال لي "الله يحميك ويحمي غزة".
(٥) عندها فقط فهمت ما يدور وتنفست الصعداء. لقد قام السائقين بحجب لوحة سيارتي (لوحات غزة كانت ذات لون فضي لسهولة تمييزه) عن جنود حرس الحدود لاتمكن من المرور بسلام وانجو من سفالتهم التي كانت مشهورة لكرههم لنا خلال الانتفاضة الاولى. حمى الله القدس والمقدسيين.
رتبها لو تكرمت @rattibha
جاري تحميل الاقتراحات...