كرتونة الإعاشة، بعيدا عن الجانب الأخلاقي والإذلال والتجاذبات السياسية وشراء الذمم والولاءات، هي بدون جدوى اقتصادية ومعيشية. بالواقع، اعمال الخير والتبرع بشكل عام والكرتونة بشكل خاص الها تأثير سلبي عالإقتصاد، وعالمدى البعيد، ما بتزيد الفقير الا فقر وما بتضيف عالمجتمع الا معاناة
التبرعات واعمال الخير سواء من افراد او احزاب او جمعيات خيرية، ورغم حسن نية بعض من المبادرين، عادة بتكون تبرعات لسلع وخدمات مادية، حتى لما التبرع يكون نقدي بيتحول عبر الجمعيات لخدمات ومواد استهلاكية بعملية بيكون فيا هدر والأمثلة حتكون عن افريقيا كونها الأكثر استقبالا للتبرعات
نفس المنطق بينطبق علبنان وعكل السلع الإستهلاكية..التبرعات بالمواد الغذائية يلي بأغلبها من الأحزاب وكارتيلاتن، عم بتخفض نسبة مبيعات الدكانين الزغيرة المحلية وصولا لاختفاءها، وهون بيتحول الفقير لمجرد اتكالي غير قابل للتطور وهدفه الوحيد هو يبقى عايش(to survive)
طبعا السؤال البديهي، انو شو العمل؟ ومنوقف مساعدة؟ وانت بتقول هيك لأن مرتاح عوضعك بس الجوعان بدو ياكل، ومن هون منوصل لفكرة انو المساعدة وعمل الخير مش غلط بس لازم يكون مش عملية عشوائية او زبائنية..متل لما بدنا نستثمر او نشتري سلعة منتأكد من كتير شروط ومميزات، نفس الشي التبرع والخير
لازم يكون ممنهج ومصوب صح..يعني حكمة المدرسة: "لا تعطني سمكة بل علمني الصيد" كتير بمحلها...الخير بيكون لتنمية الإقتصاد من الداخل ولتطوير المجتمع مش ليبقى محله وتتعمم ثقافة الكرتونة تمهيدا ليصير اتكالي..تنمية الإقتصاد بيكون عبر تطوير القطاعات ودعم المشاريع الزغيرة والمحلية وتحسين
البنى التحتية، والصرف عالتعليم وعالمحلات الصح..مش بضرب القطاعات..مش ممكن ولا اي اقتصاد ينمى الا من الداخل، بدون ما فوت بحديث تقني عن الإقتصاد وال trickle down effect والدورة الإقتصادية وكيف اذا اشتغل صاحب الدكانة بالضيعة بيستفيد منو تاجر المفروشات ببيروت
الخلاصة، الكرتونة دمار للمجتمع، وعمل الخير لازم يكون مقترن بهدف مش بطريقة شوفينية واستعراضية..لو هالأحزاب فيا خير، كان كل حزب بنى مصنع ووظف ميات الناس بدل ما يحولوا المجتمع لحيوانات بتاكل وبتشرب وبتنام وبيقضوا على اي فرصة بالنهوض
جاري تحميل الاقتراحات...