لمحات تاريخية
لمحات تاريخية

@gapr100

19 تغريدة 178 قراءة May 10, 2021
#الحاجب_المنصور ابن أبي عامر من اعظم قادة المسلمين في #الاندلس قضى حياته كلها في جهاد دائم، غزا في حياته ٥٤ غزوة، لم يُهزم في واحدة منها، ووصل بفتوحاته حيث لم تطء قدم قائد مسلم قبله، وحين مات فرحت أوروبا بأكملها، توفي في ٢٧ #رمضان ٣٩٢هـ.
اليكم لمحة مختصرة عن الحاجب المنصور ..
الحاجب المنصور محمد بن أبي عامر حاجب الخلافة والحاكم الفعلي للخلافة الأموية في الأندلس، تولَّى الحُكم منذ سنة (366هـ إلى 392هـ)، وقد قضى هذه المدَّة في جهاد دائم لا ينقطع مع ممالك النصارى في الشمال، مع حسن إدارة وسياسة على المستوى الداخلي، حتى صارت الأندلس في عهده في ذروة مجدها.
غزا محمد بن أبي عامر في حياته أربعًا وخمسين غزوة، لم يُهزم أبدا في واحدة منها، بل كان الأغرب من ذلك هو أن يصل في فتوحاته إلى أماكن في مملكة ليون -شمال إسبانيا- لم يصل إليها أحدٌ من قبلُ؛ فقد وصل الحاجب المنصور إلى منطقة الصخرة؛ تلك المنطقة التي لم تُفتح من قِبَل المسلمين من قبلُ،
واستطاع أن يغزو النصارى في عقر دارهم، ووصل إلى خليج بسكاي والمحيط الأطلسي في الشمال، ولم تنكسر له راية ولا فل له جيش ولا أُصيب له بعث ولا هلكت سرية.
وكان من المتعارف عليه أن الغزو في الصيف فقط، إلا أن المنصور كانت له في كل عام مرتان في الصيف والشتاء، عُرفت باسم الصوائف والشواتي.
كانت أعظم هذه الغزوات قاطبة غزوة “شانت ياقب”، وشانت ياقب هو النطق العربي في ذلك الوقت لـ”سانت يعقوب” أي القديس يعقوب، وكانت هذه المدينة في أقصى الشمال الغربي بالأندلس، وهي منطقة كانت بعيدة وشديدة الوعورة؛ ولذلك لم يصل إليها فاتح مسلم قبل المنصور بن أبي عامر،
هذا بالإضافة إلى أن هذه المدينة على وجه التحديد كانت مقدسة عند النصارى، فكانوا يأتونها من كل مكان ليزوروا قبر القديس.
وكان نصارى الشمال كلما هاجم ابن أبي عامر عواصمهم فروا إلى هذه المنطقة البعيدة؛ للاحتماء بها؛ ولهذا قرر أن يذهب إلى هذه المدينة، وأن يحطم أسوارها وحصونها.
وبالفعل في غزوته الثامنة والأربعين الصيفية قاد ابن أبي عامر قواته متجهًا بها نحو الشمال قاصدًا شانت ياقب، واستطاع أن يفتح كل الحصون والبلاد التي في طريقه، وغنم منها، حتى وصل ابن أبي عامر إلى مدينة شانت ياقب، وكرَّ راجعًا، ثم كتب إلى المسلمين يُبَشِّرهم بالفتح.
وورد عنه أنه سَيَّر جيشًا كاملاً لإنقاذ ثلاث مسلمات كنَّ أسيرات لدى جارسيا سانشيز الثاني ملك نافارا رغم أنه كانت بينهما معاهدة تنص على ألا يستبقي جارسيا لدية أسرى من المسلمين، فأقسم أن يجتاح أرضه لنكثه بالعهد، ولما خرج المنصور بجيشه، وبلغ غارسيا خروجه،
وأسرعت رسل جارسيا تستفسر عن سبب الغزو، فأعلموهم بخبر الأسيرات المسلمات، فردّهن "جارسيا" معتذرًا بعدم علمه بهن وبأنه هدم الكنيسة التي كانت تحتجزهن كاعتذار منه على ذلك، فقبل منه الحاجب المنصور ذلك وعاد بالأسيرات.
وما يذكر عنه من حسن سياسته وتدبيره: أنه دخل بلاد الفرنج غازياً، فجاز الدرب إليها، وأوغل في بلاد الفرنج يسبي، ويغنم، فلما أراد الخروج رآهم قد سدوا الدرب، وهم عليه يحفظونه من المسلمين، فأظهر أنه يريد المقام في بلادهم، وشرع هو وعسكره في عمارة المساكن وزرع الغلات، وأحضروا الحطب.
وما يحتاجون إليه، فلما رأوا عزمه على المقام مالوا إلى السلم، فراسلوه في ترك الغنائم والجواز إلى بلاده، فقال: أنا عازم على المقام؛ فتركوا له الغنائم، فلم يجبهم إلى الصلح، فبذلوا له مالاً، ودواب تحمل له ما غنمه من بلادهم، فأجابهم إلى الصلح، وفتحوا له الدرب، فجاز إلى بلاده.
حضارة الأندلس في عهد الحاجب المنصور
من الجوانب الوضَّاءة في حياته اهتمامه الكبير بالجانب المادي والحضاري في البلاد؛ فقد أسَّس مدينة الزاهرة على أحسن ما يكون وزاد كثيرًا في مساحة مسجد قُرْطُبَة، حتى أضاف إليه ضعف مساحته الأصلية، وكان يشتري هذه المساحات ممن يقطنون حول المسجد.
وقدّر إحصاء دواوين دولته عدد دور قرطبة وأرباضها فقط في عهده 213,077 دار للعامة، و 60,300 دار للأكابر والوزراء والكتاّب والقادة والحاشية، إضافة إلى 80,455 حانوت.
وكذلك كانت العلوم والتجارة والصناعة وغيرها من الأمور قد ازدهرت كثيرًا في حياة الحاجب المنصور، وقد عمَّ الرخاء وامتلأت.
وامتلأت خزانة الدولة بالمال، ولم يَعُدْ هناك فقراء تمامًا، كما كان الحال أيام الحكم بن عبدالرحمن الناصر أو أيام عبدالرحمن الناصر نفسه.
وحتى البلاد التي فتحها المنصور من بلاد النصارى اهتم بتعميرها وعمارتها؛ حتى صارت الجزيرة الأندلسية كلها متصلة العمران، عامرة زاهرة خضرة نضرة.
بلغ تعداد جيش الحاجب المنصور 46 الف فارس والمشاة إلى 100 الف رجل، وأنشأ دور للصناعات الحربية التي تُمدّ جيش المسلمين بالسلاح والتي تعمل على مدار العام.
من أهم غزواته، غزوة ليون، غزوة برشلونة، غزوة شنت ياقب (سانتياجو)، غزوة صخرة بلاي، غزوة حصن روطة.
الاستقرار الداخلي في الأندلس
كان من اللافت للنظر في حياة الحاجب المنصور أنه ورغم طول فترة حكمه لم تقم عليه أي ثورة، أو تمرُّد في عهده على طول البلاد واتساعها واختلاف أمزجتها، فقد كان الحاجب المنصور رجلاً قويًّا، محكِمًا للأمن والأمان في البلاد، كما كان عادلاً مع الرعية.
قال عنه الذهبي: كان من رجال الدهر رأياً وحزماً، ودهاء وشجاعة وإقداماً، ودانت لهيبته الرجال،وكان حازماً، قوي العزم، كثير العدل والإحسان، حسن السياسة.
ويقول ابن الاثير: كان عالماً محباً للعلماء، وقد أكثر العلماء ذكر مناقبه، وكان حسن السيرة، عادلاً، وكانت أيامه أعياداً لنضارتها.
وكان من عادة الحاجب المنصور في جهاده وبعد كل معركة أن ينفض ثوبه، ويأخذ ما يخرج منه من غبار ويضعه في قارورة، ثم أمر في نهاية حياته أن تُدفن معه هذه القارورة؛ وذلك حتى تشهد له يوم القيامة بجهاده ضد النصارى، مقتديًا بحديث رسول الله ﷺ :" ...لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم".
توفي المنصور بن أبي عامر في مدينة سالم ودفن فيها أثناء عودته من آخر حملاته على قشتالة، وقد دُفنَ الغبار الذي كان يجمعه في غزواته معه في قبره، ونُقش على قبره الأبيات الآتية:
آثارهُ تُنبيكَ عن أخباره
حتى كأنك بالعيون تراهُ
تاللّٰه لا يأتي الزمان بمثله
أبداً ولا يحمي الثغور سواهُ

جاري تحميل الاقتراحات...