(1)
ليس سرا أنني تهيبت الحديث في هذا، فهو متداخل بمعاني دقيقة، والأفهام مختلفة والنفس ضعيفة، حتى لكأنك تمشي على حبل مشدود بين شاهقين.
ذلك الخيط الخفي الرقيق، حين يتوارد على النفوس في خواتيم النسك والعبادات، ومنها ليالي العشر الأخيرة من رمضان.
في المنة على الله وازدراء خلقه!
ليس سرا أنني تهيبت الحديث في هذا، فهو متداخل بمعاني دقيقة، والأفهام مختلفة والنفس ضعيفة، حتى لكأنك تمشي على حبل مشدود بين شاهقين.
ذلك الخيط الخفي الرقيق، حين يتوارد على النفوس في خواتيم النسك والعبادات، ومنها ليالي العشر الأخيرة من رمضان.
في المنة على الله وازدراء خلقه!
(2)
فتجد الرجل يتعبد فيرضي عن عمله، وتعجبه نفسه، ويرى ماقدم رصيدا يؤمنه، حتى لينظر لمن غفل أو انشغل بدنياه نظرة الناجي للهالك!
ولربما كان الأخير خيرا منه لانكسار قلبه من التقصير، وشهود ضعفه لله، وتوبته إليه.
وقد جاء في الأثر ( استغفار المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين )
فتجد الرجل يتعبد فيرضي عن عمله، وتعجبه نفسه، ويرى ماقدم رصيدا يؤمنه، حتى لينظر لمن غفل أو انشغل بدنياه نظرة الناجي للهالك!
ولربما كان الأخير خيرا منه لانكسار قلبه من التقصير، وشهود ضعفه لله، وتوبته إليه.
وقد جاء في الأثر ( استغفار المذنبين أحب إلى الله من زجل المسبحين )
(3)
فكم من متعبد ينظر للآخرين وهم يخرجون من المسجد في الليلة الشريفة ويقول في نفسه: كيف يريد هؤلاء الجنة وهم لايتعبدون؟!
يغردون بفضول الكلام، ويرسلون المقاطع في الواتساب!
ينظر لهم بازدراء على تفريطهم وأنهم هالكون ولعل الله يقول في عليائه : إني قد غفرت لهم وأحبطت عملك.
فكم من متعبد ينظر للآخرين وهم يخرجون من المسجد في الليلة الشريفة ويقول في نفسه: كيف يريد هؤلاء الجنة وهم لايتعبدون؟!
يغردون بفضول الكلام، ويرسلون المقاطع في الواتساب!
ينظر لهم بازدراء على تفريطهم وأنهم هالكون ولعل الله يقول في عليائه : إني قد غفرت لهم وأحبطت عملك.
(4)
وكم من راكع في مصلاه يظن أنه ضمن الجنة وهو متكبر، شرس الطباع، سيء الخلق، قبيح العشرة، فربما حبس هرة، أو عضل ابنة، أو غل غلولا، أو مطل حق عامل، أو ضيق على المسلمين ببنيان، ورسوله ﷺ يقول: لايدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر.
و: أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.
وكم من راكع في مصلاه يظن أنه ضمن الجنة وهو متكبر، شرس الطباع، سيء الخلق، قبيح العشرة، فربما حبس هرة، أو عضل ابنة، أو غل غلولا، أو مطل حق عامل، أو ضيق على المسلمين ببنيان، ورسوله ﷺ يقول: لايدخل الجنة من في قلبه مثقال ذرة من كبر.
و: أنا زعيم ببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه.
(5)
ورب متهجد طوال الليل يشمخ بعمله وتبتله ودعائه بينما لايرفع له عمل لقطيعته وهجرانه، يقضي ليله راكعا ساجدا والله يقول : أنظرا هذين حتى يصطلحا.
ونبيه ﷺ يقول: لايدخل الجنة قاطع رحم.
وكم من قائم صائم يعجبه عمله فيلتفت لمن حوله ويقول: هلك الناس! وهو أهلكهم.
ورب متهجد طوال الليل يشمخ بعمله وتبتله ودعائه بينما لايرفع له عمل لقطيعته وهجرانه، يقضي ليله راكعا ساجدا والله يقول : أنظرا هذين حتى يصطلحا.
ونبيه ﷺ يقول: لايدخل الجنة قاطع رحم.
وكم من قائم صائم يعجبه عمله فيلتفت لمن حوله ويقول: هلك الناس! وهو أهلكهم.
(7)
إن شهود المنة في العمل مستلزم للغفلة عن التقصير.
وهو إما أن يكون عن قلة علم، ولهذا قال الله ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )
أو من زيغ قلب وقد قال الله ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوو رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون )
قال الحسن ( ولا أمنه إلا منافق)
إن شهود المنة في العمل مستلزم للغفلة عن التقصير.
وهو إما أن يكون عن قلة علم، ولهذا قال الله ( إنما يخشى الله من عباده العلماء )
أو من زيغ قلب وقد قال الله ( وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لوو رؤوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون )
قال الحسن ( ولا أمنه إلا منافق)
(8)
سألت عائشة رسول الله ﷺ عن ( والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة ) أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال: لا يابنت الصديق ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا تقبل منهم. أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون )
سألت عائشة رسول الله ﷺ عن ( والذين يؤتون ماآتوا وقلوبهم وجلة ) أهم الذين يشربون الخمر ويسرقون؟ فقال: لا يابنت الصديق ولكنهم الذين يصلون ويصومون ويتصدقون وهم يخافون ألا تقبل منهم. أولئك الذين يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون )
(9)
ولذا ورد الأمر بالاستغفار في أعقاب أفضل العبادات: بعد الصلاة، وبعد تهجد الأسحار، وبعد الإفاضة من خير المواقف عرفة.
فالعبد ناقص مقصر مهما عمل.
ولو عامل الله عباده بعدله لهلكوا كلهم، ولكن بعفوه ورحمته، ولهذا كان أفضل الدعاء في أفضل ليلة: ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )
ولذا ورد الأمر بالاستغفار في أعقاب أفضل العبادات: بعد الصلاة، وبعد تهجد الأسحار، وبعد الإفاضة من خير المواقف عرفة.
فالعبد ناقص مقصر مهما عمل.
ولو عامل الله عباده بعدله لهلكوا كلهم، ولكن بعفوه ورحمته، ولهذا كان أفضل الدعاء في أفضل ليلة: ( اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني )
(10)
"إنه لن يدخل الجنة أحد بعمله، قالها النبي ﷺ يوما لأصحابه، فرفعوا أبصارهم مندهشين وقالوا: ولا أنت يارسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته".
إنما الأعمال أسباب لرحمته ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم )
"إنه لن يدخل الجنة أحد بعمله، قالها النبي ﷺ يوما لأصحابه، فرفعوا أبصارهم مندهشين وقالوا: ولا أنت يارسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله برحمته".
إنما الأعمال أسباب لرحمته ( إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم )
(11)
وهداية العباد ليست منهم ولا بأيديهم، وإنما هو فضل من الله ومنة، فهو يهدي من يشاء، ويضل من يشاء (ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد أبدا)
وإن أعظم مافي القرآن السبع المثاني، وإن أوسط السبع المثاني ( اهدنا الصراط المستقيم )
يكررها العبد كل يوم سبع عشرة مرة أو تزيد.
وهداية العباد ليست منهم ولا بأيديهم، وإنما هو فضل من الله ومنة، فهو يهدي من يشاء، ويضل من يشاء (ولولا فضل الله عليكم ورحمته مازكى منكم من أحد أبدا)
وإن أعظم مافي القرآن السبع المثاني، وإن أوسط السبع المثاني ( اهدنا الصراط المستقيم )
يكررها العبد كل يوم سبع عشرة مرة أو تزيد.
(12)
لقد خاف الخليل على نفسه من قبل فقال ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام )
وقال الله لنبيه ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا )
وإنه ليستغفر في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة، ويكرر ( يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وتجري على لسانه في قسمه : لا.. ومقلب القلوب.
لقد خاف الخليل على نفسه من قبل فقال ( واجنبني وبني أن نعبد الأصنام )
وقال الله لنبيه ( ولولا أن ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئا قليلا )
وإنه ليستغفر في المجلس الواحد أكثر من سبعين مرة، ويكرر ( يامقلب القلوب ثبت قلبي على دينك ) وتجري على لسانه في قسمه : لا.. ومقلب القلوب.
(13)
روي عن أحد السلف قوله: لو أعلم أن الله قبل مني حسنة واحدة لتمنيت أن أموت الآن.
وقد قال الله ( إنما يتقبل الله من المتقين )
ومايدري الإنسان أن لاتقبل منه صرار الدنانير، وينجيه الله بدرهم واحد، ولم تقبل منه صلواته وتشفع له كلمة.
أو غصن شوك.
وإنني مازلت أتذكر ميزان الرقاقتين.
روي عن أحد السلف قوله: لو أعلم أن الله قبل مني حسنة واحدة لتمنيت أن أموت الآن.
وقد قال الله ( إنما يتقبل الله من المتقين )
ومايدري الإنسان أن لاتقبل منه صرار الدنانير، وينجيه الله بدرهم واحد، ولم تقبل منه صلواته وتشفع له كلمة.
أو غصن شوك.
وإنني مازلت أتذكر ميزان الرقاقتين.
(15)
وإن خاتمة الحديث، لابد أن تتزين بتلك الإجابة من عالم عاقل، يقول الشيرازي رحمه الله : "سهرت ليلة مع أبي وحولنا نيام، فقلت : لم يقم من هؤلاء من يصلي ركعتين؟! فقال : يا بني لو نمتَ لكان خيرا لك من وقوعك في الخلق"
اللهم عاملنا بعفوك، وسترك، وتقبل منا، واغفر لنا مالا يعلمون.
وإن خاتمة الحديث، لابد أن تتزين بتلك الإجابة من عالم عاقل، يقول الشيرازي رحمه الله : "سهرت ليلة مع أبي وحولنا نيام، فقلت : لم يقم من هؤلاء من يصلي ركعتين؟! فقال : يا بني لو نمتَ لكان خيرا لك من وقوعك في الخلق"
اللهم عاملنا بعفوك، وسترك، وتقبل منا، واغفر لنا مالا يعلمون.
اللهم آمين.
الأخوة الأعزاء الذين شاركوني الردود على هذا الثريد بدعواتهم، وبوجهات نظرهم، أشكركم على كل حرف كتبتموه، وأسأل الله أن يستجيب لي ولكم، ويتقبل مني ومنكم، ويلهمني وإياكم الرشد والصواب، ويعفو عني وعنكم.
وتقبلوا مودتي لكم.🌹
الأخوة الأعزاء الذين شاركوني الردود على هذا الثريد بدعواتهم، وبوجهات نظرهم، أشكركم على كل حرف كتبتموه، وأسأل الله أن يستجيب لي ولكم، ويتقبل مني ومنكم، ويلهمني وإياكم الرشد والصواب، ويعفو عني وعنكم.
وتقبلوا مودتي لكم.🌹
جاري تحميل الاقتراحات...