Muhammad Osama
Muhammad Osama

@moh_simsim

6 تغريدة 4 قراءة May 09, 2021
الحرية كعُلُو أخلاقي!
قرأت مرة -أظن عند الأستاذ الطحاوي- أن من دلالات "الحرية" عند العرب حسن الأخلاق ورفعتها، واستُشهِد لذلك بواقعة قدوم هند بت عتبة رضي الله عنها لمبايعة رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذ عليها في البيعة: "ألا تزنين"، فأجابت هند متعجبة: "أو تزني الحُرة".
وهذا كلام سليم، إذ أن العلاقة قوية بين الحرية وحسن الخُلق.
يمكن أن يستشهد لذلك أيضاً بقول الإمام الشافعي: "إنَّ الحُرَّ مَن راعى وداد لحظَةٍ" فلا يحفظ الود وهو من مكارم الأخلاق إلا حُر. ونصوص الشريعة دالة على حفظ الود حاثة عليه ودائرة في مداره.
وها هو سيد الأحرار رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روته أمنا عائشة، جاءته امرأة عجوز، فأقبل عليها وسألها عن حالها وما إلى ذلك، وبعد ذهابها سألته أُمنا: "يا رسول الله، تقبل على هذه العجوز هذا الاقبال؟" فأجاب صلوات ربي وسلامه عليه: "إنها كانت تأتينا زمن خديجة-
-وإن حسن العهد من الإيمان". علَّق الإمام النووي على هذا الحديث وقال: "في هذا دلالة على حسن العهد، وحفظ الود، ورعاية حرمة الصاحب والمعاشر حيًّا وميتًا"
كتب صديق لي ليلة زواجه: "وتعرفون الحب، الحب يحرركم" وقال آخر: "الحب حرية" ولعل هذا أيضاً يصب في ذات المعنى،
لما كان الحب فعلاً إنسانياً سامياً وشعوراً أخلاقياً عظيماً فهو بذلك يقع في القلب من دائرة الحرية، فلا حب بلا حرية، ولا حرية بلا حب. ولكونه كذلك أنزل الشرع النكاح منزلة البرهان على صدق المحبة بين الرجل والمرأة، ولذلك قال نبينا عليه الصلاة والسلام: "لم ير للمتحابين مثل النكاح".
فاللهم إملئنا بك، زكِّنا، حررنا، وكمِّل أخلاقنا بالحرية وحريتنا بأخلاقنا.
ولا غالب إلا الله!

جاري تحميل الاقتراحات...