خالد العبري
خالد العبري

@khalidaabri

17 تغريدة 365 قراءة May 07, 2021
تعقيبا على تغريدتي هذه
سأكتب كيف مرت عدد من الأنشطة التجارية بمرحلة استنزاف من بداية ٢٠٢٠ حتى الآن، وهل نفعت معها خطط الطوارئ التي يتحدث عنها كثير من أهل الوصاية على أصحاب الأعمال والمنظرين بتأمين مصاريف تشغيلية ل ٦ أشهر؟
لعل في بعض ما سأكتبه قيمة أو إشارة تكون مفتاح لدراسات...
ومشاريع بحثية تفيد في إدارة الأزمات وانعكاساتها الاجتماعية والاقتصادية التي تنفع البلاد مستقبلا.
ابتدأت ٢٠٢٠ بالحدث الأهم الذي أثر بشكل مباشر وغير مباشر على الحالة النفسية للناس في البلاد وهو وفاة السلطان قابوس -رحمه الله- وما صحبه من مرحلة انتقالية انعكست على حركة الناس وعدم…
رغبتهم في الاستهلاك إلا للضروريات، تلى ذلك مباشرة بداية تفشي فايروس كورونا، ومعه بدأت قصة جديدة.
قبل ذلك كله الأزمة الاقتصادية في البلاد بدأت مع انخفاض أسعار النفط صحبه عجز في الميزانية، أدى إلى:
تقشف في مصروفات الحكومة
توقيف ترقيات القطاع العام
انكماش فرص العمل وزيادة المسرحين
وارتفاع نسب البطالة والإعالة.
رفع الدعم عن المحروقات والطاقة.
زيادة رسوم الخدمات.
ثم اختتمت بضريبة القيمة المضافة.
وأنا مؤمن ومتفق مع كل تلك الإجراءات التي تم اتخاذها لتقليل العجز في ميزانية الدولة، وإجراء إصلاح اقتصادي في البلاد لمرحلة جديدة، رغم أنها أثرت بشكل كبير في السلوك…
الاستهلاكي لدى الناس.
إدارة أزمة كورونا وكيف انعكست على الأنشطة التجارية (هنا تشخيص للواقع وما حدث فعلا وليس مجرد انتقاد لقرارات اللجنة التي كانت تركز على تقليل انتشار الفايروس)
في البداية كان الإغلاق العام لجميع الأنشطة عدا عدد قليل منها، ومنع أنشطة المطاعم والمقاهي من استقبال
الزبائن لعدة أشهر، وإغلاق الأنشطة داخل المجمعات التجارية بشكل كامل.
توقف تام أو جزئي لإيرادات تلك الأنشطة، مع استمرارها بدفع تكاليف تشغيلية بشكل جزئي أو كلي من رواتب وإيجارات وسداد أقساط القروض وبعض فواتير الخدمات والالتزامات الأخرى، كافح أصحابها بشكل مستميت لإبقائها على قيد…
الحياة.
تقليل عدد الموظفين في مؤسسات القطاع العام والخاص صاحبه هجرة طويلة لمناطق سكنهم في العاصمة مسقط إلى ولاياتهم، انعكس على حركة السوق في مسقط والتي تشكل تلك الفئة جزء كبير منها، كون القاعدة السكانية من العمانيين تأتي من خارجها للعمل وترحل عنها في الإجازات والمناسبات، أضف…
إلى ذلك إغلاق المحافظات.
بعد ذلك استمر الوضع بإصدار عدد من قرارات الإغلاق الليلي ومنع الحركة، أربكت عمل الأنشطة التجارية وحركة الناس، واضطراب خدمات التوصيل وسلاسل الإمدادات، وولدت حالة من الامتعاض المجتمعي، وهيمنة حالة التذمر والهبوط النفسي والسلبية العامة والقلق والخوف، وشعور..
عام بعدم الطمأنينة وضبابية إدارة الأزمة، مع توقف شبه تام لأنشطة الترفيه التي تخفف عن الناس الضغوطات النفسية، وترفع معنوياتهم، ماتت معها أنشطة تجارية، وأصيبت أنشطة السياحة الداخلية في مقتل - رغم وجود تجارب لدول نشط فيها هذا القطاع بشكل ملفت في ظل منع السفر للسياحة في الخارج!
صاحب أزمة كورونا ارتفاع عالمي لخدمات الشحن والتخليص وتذاكر سفر الموظفين ورسوم الاستقدام، وهي تكاليف إضافية تدفعها المشاريع التجارية دون القدرة على تعويضها، بسبب وضع السوق الضعيف.
صاحب قرارات اللجنة غياب أو تأخر في اتخاذ تدابير تقلل من الآثار السلبية على أصحاب المؤسسات الصغيرة…
المتضررة، كان بالإمكان العمل عليها وتم اتقراحها مع بداية الأزمة ومنها:
•تأجيل سداد القروض لمدة سنة كاملة دون احتساب فوائد متأخرة تراكمية مضاعفة (ولكن ما حدث للأسف هو تأجيل محدود ومضاعف الفوائد)
•إعفاء أو تخفيض رسوم تجديد واستخراج التراخيص الحكومية.
•إعفاء كامل من الرسوم الجمركية على الواردات.
•تأجيل سداد مستحقات التأمينات الاجتماعية،بل العكس كان الأولى إيجاد برنامج مساعدات للمشاريع المتضررة عن طريق الهيئة، في ظل غياب شبه تام لبرامج حماية القطاع الخاص وإدارة الأزمات والمخاطر.
•تعويض أصحاب العمل عن تراخيص العمالة غير
الوطنية التي لم ينتفعوا منها بشكل كلي، بل اضطرتهم الظروف إلى ترحيل عمالهم بسبب الإغلاق (خسارة فادحة جدا) ثم استقدامهم من جديد بنفس الرسوم وأكثر، مضاف إليها مساهمة برنامج الأمان الوظيفي، ورسوم فحص كورونا والحجر الصحي وتذاكر السفر الغالية جدا، ومصاريف أخرى لا يعرفها سوى أصحاب..
العمل.
وهناك مقترحات أخرى لا تحضرني لذكرها.
لكن التدابير والإجراءات ركزت أكثر على حماية ميزانية الدولة وضمان تدفق الإيرادات إليها.
ما تقدم ليس إحاطة كلية لما حدث فعلا بل تلخيص لما واجه الأنشطة المتضررة من تحديات ومهددات أودت بحياة بعضها ومسحتها من الوجود، وكبدت أخرى خسائر…
سوف تعيش معها مرحلة مستقبلية ربما تنتصر عليها أو تخسر المعركة معها.
بعد ما تقدم كيف يمكن لمشاريع صغيرة لا يتجاوز عمرها ٥ سنوات أن تتخطى وضعا قاسيا في بيئة عمل كثرت فيها المهددات وتقلصت فيها الفرص؛ من خلال خطة طوارئ قصيرة الأمد، في ظل أزمة سحقت بكيانات كبرى عمرها عشرات السنوات!
ومع ذلك كله أدعو نفسي وغيري من أصحاب المشاريع بمواصلة الكفاح من أجل الحفاظ على مشاريعهم على قيد الحياة، لما في ذلك مصلحة اقتصاد البلاد، وذلك بإصلاح الأخطاء الإدارية والمالية والقانونية، وتعلم مهارات إدارة الأزمات، وتطبيق أسس الحوكمة، والمشاركة بالرأي والنقد والسعي نحو تطوير…
بيئة الأعمال، والابتعاد كل البعد عن المجاملات وتزييف الواقع لتخدير النفس أو خداع المجتمع، أو استرضاء المسؤول.
والله الموفق

جاري تحميل الاقتراحات...