TRAVIS | تراڤس
TRAVIS | تراڤس

@iirode0

22 تغريدة 354 قراءة May 06, 2021
ثريد |
ٰ
"سلام الترجمان ، الرحّال الذي رأى سد يأجوج ومأجوج"
ٰ
"اذا مشغول فضل التغريدة وارجع لها بعدين ❤️"
قبل ان ابدأ: الحساب مختص بالمحتوى المفيد والثريدات والمواضيع المثيرة للاهتمام وانزل بشكل يومي ، جميع المواضيع التي كتبتها تجدها فالمفضلة ❤️
في عصر الخليفة العباسي هارون الواثق الذي حكم العالم الإسلامي ما بين عامَيْ 227-232هـ، وبينما هو نائم في إحدى لياليه رأى في منامه أن سدّ يأجوج ومأجوج مفتوح، ففزع لذلك أشدّ الفزع، وأمر بتجهيز بعثة علمية استكشافية لتقصّي حقيقة الأمر!
وقد أخبر الخليفة الواثق قائد الجيش العباسي أشناس التركي بحقيقة رؤياه، فأخبره أن رجلا يعمل في الإدارة العباسية في قسم الترجمة فيها اسمه سلام التُّرجمان يعرف ثلاثين لغة، يقول سلام الترجمان عن تلك اللحظات: "فدعا بي الواثق، وقال: أريد أن تخرج إلى السدّ حتى تُعاينه وتجيئني بخبره.
وضمَّ إليّ خمسين رجلا شبابا أقوياء، ووصلني (أعطاني) بخمسة آلاف دينار، وأعطاني ديتي (إن متُّ في الطريق) عشرة آلاف درهم وأمر فأعطى كل رجل من الخمسين ألف درهم ورزق سنة"
وقد سمع القصة كلها من سلام الترجمان وهو مصدرنا الأساسي لها
وقد تجهزت القافلة الاستكشافية بالركائب والزاد والطعام، وخرجوا من عاصمة العباسيين آنذاك "سامراء" باتجاه الشمال، فصاروا نحو أرمينيا وكانت جزءا من الدولة الإسلامية العباسية وعاصمتها تفليس (تبليس) عاصمة جورجيا اليوم، فحين وصلت بعثة سلام الترجمان كتب والي أرمينيا إسحاق بن إسماعيل..
رسائل إلى ملوك القوقاز وجنوب روسيا وأهمها آنذاك مملكة الخزر اليهودية.
يقول سلام: "فأقمنا عند ملك الخزر يوما وليلة حتى وجَّه معنا خمسة أدّلاء (مرشدين)، فسرنا من عنده [نحو الشرق من شمال بحر قزوين] ستة وعشرين يوما، فانتهينا إلى أرض سوداء منتنة الرائحة… فسرنا فيها عشرة أيام
ثم صرنا إلى مُدن خراب، فسرنا فيها عشرين يوما، فسألنا عن حال تلك المدن فخُبِّرنا أنها المدن التي كان يأجوج ومأجوج يتطرّقونها فخربوها"
يقطع المستشرق والعلامة الروسي إغناطيوش كراتشكوفسكي في كتابه "تاريخ الأدب الجغرافي العربي" أن سلام الترجمان وصل بالفعل إلى بحيرة بلكاش، وهي بُحيرة تقع اليوم في كازاخستان، بل تمكّن من الوصول إلى منطقة جنغاريا في الصين اليوم، وأنه ربما اطلع على سور الصين العظيم
يؤكد سلام الترجمان أن بعثته تمكنت من الوصول إلى مدينة اسمها "أيكة… فيها مزارع… هي التي كان ينزلها ذو القرنين بعسكره، بينها وبين السد مسيرة ثلاثة أيام… حتى تصير إلى السد في اليوم الثالث،وهو جبل مستدير ذكروا أن يأجوج ومأجوج فيه وهما صنفان…
والسد الذي بناه ذو القرنين هو فجّ (ممر) بين جبلين عرضه مئتا ذراع (120 مترا تقريبا)، وهو الطريق الذي يخرجون منه فيتفرقون في الأرض.
ما يلفت النظر أن سلام استطاع أن يصف هذا السد بصورة دقيقة لأنه رآه رأي العين،
وعلى الرغم من تشكيكات بعض المستشرقين والمؤرخين الأوروبيين والروس من أصل هذه الرحلة وحقيقتها، فإن البعض الآخر أكّد صحتها؛ لأنها رويت منه شفاهة، وقد رواها عنه ابن خرداذابة الجغرافي وأحد الموظفين الكبار في الديوان العباسي
وقد أشاد الكثير من الباحثين الأوروبيين بهذه الرحلة والملاحظات المهمة والدقيقة التي ذكرها سلام الذي يقول عن السد: "حفر (ذو القرنين) أساسه ثلاثين ذراعا إلى أسفل، وبناه بالحديد والنُّحاس حتى ساقه إلى وجه الأرض
ثم رفع عضادتين (العضادة مثل الحائط أو العتبة الرأسية لأعلى) يلي الجبل من جنبتي الفجّ.. عرض كل عضادة خمس وعشرون ذراعا (14 مترا)، في سُمك خمسين ذراعا (27 مترا)، وكلّه بناء بلبن (كهيئة الطوب أو الحجارة) من حديد مُغيّب (مذاب) في نُحاس
يؤكد سلام أن ذا القرنين استطاع بناء الردم مثل الباب تماما، ردم أعلاه حجارة مصنوعة من الحديد والنحاس، ثم فوق ذلك حديد ونحاس مصهور حتى "لا يدخل من الباب ولا من الجبل ريح كأنه خُلق خلقه"
و كان له قفل ارتفاعه 25 ذراعا، أي 11 مترا ونصف المتر، "لا يحتضنه رجلان" كما يصف سلام، ولا ندري هل هو قُفل بالفعل على البناء الذي يشبه الباب، أم هو مزيد إحكام وتدعيم لجسد السدّ أو الردم من الخارج.
ويسأل سلام سكان تلك المنطقة التي كان مَلِكُها قد عيّن حفظةً ، أي رجال الأمن الذي يحفظون السدّ ويراقبون التطورات اليومية فيه، سألهم عن أي عيوب لاحظوها في هذا السد، "قالوا ما فيه إلا هذا الشِّق. والشّق كان بالعرض مثل الخيط دقيق..
فقلتُ تخشون عليه شيئا؟ فقالوا: لا… فدنوتُ وأخرجتُ من خُفّي سكينا فحككتُ موضع الشقّ فأُخرج منه مقدار نصف درهم (من الحديد المتساقط منه)، وأشدّه في منديل لأريه الواثق بالله انتهى سلام الترجمان من معاينة جسد سد ذي القرنين، وأكمل بعثته على أتم وجه، وقرّروا العودة من وسط آسيا
يُقرِّر سلام أن مدة الذهاب إلى السد كانت "في 16 شهرا، ورجعنا (إلى العراق) في 12 شهرا وأيام ، وحين وصل سلام إلى "سامراء" يقول: "فدخلتُ على الواثق فأخبرته بالقصّة، وأريتُه الحديد الذي كنتُ حككتُه من الباب، فحمد الله، وأمر بصدقة يتصدّق بها، وأعطى الرجال كل رجل ألف دينار
تلك هي رحلة سلام الترجمان إلى سد يأجوج ومأجوج في الفترة ما بين 227هـ إلى 232هـ،
وأيًّا ما يكن من وصف هذه الرحلة فإنها تُعَدُّ منجزا علميا وجغرافيا فريدا سبق إليه المسلمون قبل ألف ومئتي عام.
نهاية الثريد اتمنى ان قد نال على اجابكم ، ولا تنسى دعمك لي يحفزني لتقديم المزيد من المحتوى المميز وشكرا ♥️
المصادر :
-تاريخ الطبري
-ابن خردذابة: المسالك والممالك
-كراتشكوفسكي: تاريخ الأدب الجغرافي
-ابن خردذابة: السابق

جاري تحميل الاقتراحات...