21 تغريدة 51 قراءة May 04, 2021
بسم الله الرحمن الرحيم
- زكاة الفطر
وفيه حديثان:
الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ:
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - قَالَ:
«فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ - أَوْ قَالَ رَمَضَانَ - عَلَى الذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ: صَاعًا مِنْ تَمْرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ. قَالَ: فَعَدَلَ النَّاسُ
بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ، عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ. وَفِي لَفْظٍ أَنْ تُؤَدَّى قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إلَى الصَّلَاة».
الْحَدِيثُ الثَّانِي:
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ:
«كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ، أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ. فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ، وَجَاءَتْ السَّمْرَاءُ، قَالَ: أَرَى مُدًّا مِنْ هَذِهِ يَعْدِلُ مُدَّيْنِ. قَالَ أَبُو سَعِيدٍ:
أَمَّا أَنَا: فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِﷺ ».
الشرح والفوائد:
١- زكاة الفطر: مضاف ومضاف إليه، من باب الإضافة السببية. أي سببها الفطر من صيام شهر رمضان.
وهي شكر للمنعم على الإتمام، وتجب بغروب الشمس آخر يوم رمضان.
٢- شرعت طهرة للصائم، أي تطهر ما اشتمل عليه صيامه من خلل، وتُرَقِّع ما فيه من فتوق.
٣- وحكمها «الوجوب» على جميع المسلمين، من كبير وصغير، ذكر وأنثى، حر وعبد.
وأدلة وجوبها من الكتاب والسنة، وإجماع الأمة.
قال ﷻ : ﴿ قد أفلح من تزكى ﴾ [ الأعلى: ١٤ ] عن سعيد بن المسيب
قال: «زكاة الفطر».
• وحديث الباب دليل يدل على وجوبها، إذ قال الراوي «فرضت»، والفرض هو الواجب اللازم المتحتم.
٤- في الحديث مقدار زكاة الفطر صاع من تمر أو صاع من شعير، وإنما انتقل الناس إلى البُرِّ لسهولته عندهم وتوفره بين أيديهم.
٥- أنها لا تجب عن الجنين، واستحبّ كثير من العلماء إخراجها عنه، فقد ورد عن الصحابة أنه كان يعجبهم إخراجها عن الحمل، وكان عثمان يخرجها عن الحمل أيضا.
٦- وجوب إخراجها قبل صلاة العيد، لقوله: «وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة».
•وحديث والأفضل إخراجها فجر يوم العيد قبل الصلاة، إذ يحرم إخراجها بعد الصلاة، فإن أخرجها بعدها فهي صدقة من الصدقات.
٧- هل يجوز تقديمها قبل ليلة العيد؟
الجواب: الصحيح نعم.
- حيث قال أحمد: يجوز تقديمها اليوم واليومين.
لما روى البخاري «كانوا يعطون قبل الفطر
بيوم أو يومين» يريد بذلك الصحابة.
- وقال الشافعي: يجوز تقديمها من أول رمضان.
- أما صاحب الرأي الكاسد أبو حنيفة فجوز تقديمها بحول أو حولين،(قياسا) على زكاة المال.
- وذهب مالك إلى أنه لا يجوز تعجيلها مطلقا، كالصلاة قبل وقتها.
والصحيح الأول، أي تعجيلها قبل العيد بيوم أو يومين، لفعل الصحابة، وأيضا للحكمة الحاصلة منها، وهي أن الإغناء لا يحصل في ذلك اليوم إلا إذا قدمت للفقير بنحو ما ذكرنا.
٨- وفي الحديث أن الواجب في صدقة الفطر هو الطعام والإطعام، لقوله «صاعا من تمر»،
وأُخذ من ذلك عدم جواز إخراج القيمة، هذا فعل السلف، إلا ما يروى عن عمر بن عبد العزيز أنه أخرج قيمتها، ولكن كلّ خير في اتباع من سلف، ولا نترك سنة سنها الرسول صلى الله عليه وسلّم وأصحابه لفعل من بعدهم.
٩- وفيه مشروعية إخراجها من البُر (القمح، لقوله طعام، وقد جاءت بعض الروايات
تصرح بلفظ البر)، والتمر والشعير، وأيضاً الزبيب، وهي أصناف الزكاة.
وظاهر الحديث تحديد الإخراج من الأشياء المذكورة.
والمشهور من مذهب الإمام أحمد: أنه لا يجزئ غير هذه الأشياء مع وجود شيء منها.
وأكثر العلماء على جواز إخراجها من قوت بلده، ولو قدر على الأصناف
المذكورة، وهي رواية عن أحمد.
١٠- وأفضل الأصناف المذكورة وغيرها من أنواع الأطعمة، أنفعها للمتصدق عليه، لأنه الذي يحصل به الإغناء المطلوب في ذلك اليوم.
١١- ظاهر حديث أبي سعيد أن الواجب صاع سواء أكان من الحنطة أم من غيرها، وهو مذهب مالك والشافعي وأحمد والجمهور.
وخالف كما هي عادته أبو الرأي الفاسد، وقال يجزئ من الحنطة نصف صاع. لأنه ما من قول شاذ إلا وقال هو به.
١٢- وفي الحديث أن صدقة الفطر من النفقة، بحيث يخرجها الإنسان عمن تلزمه نفقته من الأبناء والزوجات والمماليك.
• الصاع من المكاييل وليس من الأوزان، وقد قدره جماعة
من المعاصرين بـما يزيد قليلا عن: ٢.٥٠٠ لتر.
أي ما يفوق قليلا ٢ كيلو غرام من الحنطة الجيدة المتوسطة.
١٣- وقد اختلف العلماء في مصارف زكاة الفطر على ثلاثة أقوال:
• الأول: قول الجمهور: جواز قسمتها على الأصناف الثمانية التي تصرف فيها زكاة المال.
• الثاني: وذهب المالكية وهي رواية عن أحمد إلى تخصيص صرفها بالفقراء والمساكين.
• الثالث: وذهب الشافعية إلى وجوب قسمتها على الأصناف الثمانية، أو من وجد منهم.
١٤- في الحديث جواز الاجتهاد من الصحابة لقوله «أرى مدا من هذا يعدل مدين».
١٥- فيه حرص الصحابة على البقاء على ما مات عليه النبي ﷺ، واستمرار أحوالهم بأكمل الأحوال، والتمسك بما كانوا عليه في عهده ﷺ، مما يدل على فضيلتهم ومزيتهم، وهذا في قول أبي سعيد «وأما أنا فلا أزال أخرجه... ».
مسألة:
هل يعطى من زكاة الفطر للكافر أم لا؟
.
الجواب: اختلف السلف في إعطاء الكافر من الزكاة المفروضة، ومنها زكاة الفطر، فجوزها بعضهم كأبي ميسرة كما ذكر ذلك ابن ابي شيبة في مصنفه، حيث قال: وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة أنه كان يعطي الرهبان من صدقة الفطر.
ولأن زكاة الفطر صدقة، فلا فرق بينها وبين الصدقة التي قال الله ﷻ فيها: ﴿ وما تنفقوا من خير يوف إليكم ﴾ فقال ﷺ: «تصدقوا على أهل الأديان» المصنف.
هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين
رتب@rattibha

جاري تحميل الاقتراحات...