20 تغريدة 173 قراءة May 04, 2021
الحقيقة الثابتة فى التقرير الاستخباراتى الأمريكى أن تطاول إثيوبيا على القاهرة فى ملف سد النهضة وتربصها بهذه الفترة الصعبة لتمرير مشاريعها الضارة بالشعب المصرى على مجرى نهر النيل ليست الأولى من نوعها، حيث اعتمدت أديس أبابا تلك الخطة عام 1953
ومصر فى مخاض الانتفاضة على الملكية
وأسرة محمد على، حينها قامت إثيوبيا فى هدوء ببناء أول سد إثيوبى على النيل وهو سد «تيس أباي» - Tes Abay 1و2 على مجرى النهر لتوليد الكهرباء.. وعندما بلغ الخبر مصر كان السد الإثيوبى قد أصبح حقيقة واقعة.
وطبقًا للتفاصيل الحصرية التى نطالعها لأول مرة فى التقرير الاستخباراتى لوكالة CIA
ثار عضو مجلس قيادة الضباط الأحرار جمال عبد الناصر بشدة على الرئيس «محمد نجيب»، والسبب أن ناصر علم بموضوع بناء إثيوبيا سرًا لسد تيس أباى على نهر النيل من زميله فى القيادة الضابط «صلاح سالم» المولود بمدينة سنكات شرق السودان لأب مصرى عمل موظفًا هناك، ونظرا أن سالم كان لا يميل إلى
اللواء محمد نجيب فقد أوكل إلى زميله عبد الناصر مهمة اطلاع الرئيس على المعلومة التى اعتبرت بالنسبة للضباط الأحرار أمن قومى من الدرجة الأولى.
وتكشف معلومات تقرير الاستخبارات الأمريكية غير المسبوقة أن نجيب لم ينتبه لخطورة هذا الموضوع ولم يتخذ فيه أى قرار حاسم سريع بشأن التعامل مع
ما قامت به إثيوبيا،مما تسبب فى ثورة البكباشي جمال عبد الناصر على هذا الخطأ الاستراتيجى، ما دفع نجيب فى النهاية لتوكيل عبد الناصر للتعامل مع ملف سد تيس أباى.
وطبقًا للمعلومات الأمريكية أبلغ جمال عبد الناصر وزير الخارجية المصرى«محمود فوزى» تفويضه صلاحيات الرئيس محمد نجيب الكاملة -1
وطبقًا للمعلومات الأمريكية أبلغ جمال عبد الناصر وزير الخارجية المصرى «محمود فوزى» تفويضه صلاحيات الرئيس محمد نجيب الكاملة للتعامل مع إمبراطور إثيوبيا بشأن ملف سد تيس أباى، والذى يبعد 33 كيلو مترًا جنوب شرق فرع أباى المتفرع من بحيرة تانا
فوزى وافق على لعب دور ممثل مصر أمام إثيوبيا
وطلب من ناصر أن يملى عليه خطابا يطير به شخصيًا إلى الإمبراطور هايله سيلاسى فأملى عليه ناصر خطابًا قصيرًا للغاية طبقًا لما ورد فى معلومات التقرير الأمريكى منتهى السرية.
كتب فيه ناصر بتاريخ 1 نوفمبر 1953 إلى الإمبراطور الإثيوبى التالى
نقلًا عن تقرير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية CIA دون تدخل:
«عظمة الإمبراطور هايله سيلاسى الأول القاهرة فى 1 نوفمبر 1953 من البكباشى جمال عبد الناصر القيادة العامة المصرية تحية عطرة.. النيل يعنى مصر وباسم مصر ورئيسها وجيشها العظيم نطالبكم بوقف أعمال بناء «سد تيس أباى» فورا
وقد نمى إلى علمنا أنكم تشيدونه على نهر النيل دون إخطارنا، وأن ارتفاعه يبلغ 112.5 متر لتوليد طاقة كهربائية قدرتها 100 ميجا وات. ولأن مصر تتبنى جميع الدول الإفريقية وهى مستعدة للدفاع عن أى دولة بما فيها إثيوبيا وقت الضرورة ونظرًا لحقوق مصر التاريخية ومواد الاتفاقيات بشأن النيل
العظيم نطالبكم بوقف جميع الأعمال فورًا على مجرى النهر الذى يجرى فى دماء المصريين ويعتبر تهديده هجومًا على حياتهم مما سيستدعى تحركًا مصريًا غير مسبوق فى التاريخ ينهمر على إثيوبيا جحافل من الخليج إلى المحيط.-2
تسلم الإمبراطور هايله سيلاسى الأول من وزير الخارجية المصرى محمود فوزى يدًا بيد خطاب البكباشى جمال عبد الناصر، وثار وعلا صوته بعدما طالع الخطاب الموجه إليه كإمبراطور من مجرد بكباشى على حد تعبيره، وقد اعتبره تهديدًا صريحًا من مصر لبلاده.
وعندما سأل فوزى مستفسرًا عن ماهية الخطاب وشخصية كاتبه غير الدبلوماسية، فأجابه محمود فوزى بصوت هادىء أنه عنده حق فى اعتبار خطاب جمال عبد الناصر تهديدًا مصريًا، وعندما تعجب الإمبراطور سيلاسى من الإجابة المثيرة لدرجة الاستفزاز أكمل فوزى ووصف له شخصية جمال عبد الناصر
بأنه لا يعرف التلاعب بالكلمات.
ما كان من الإمبراطور الثائر أن طلب من وزير الخارجية المصرى الانتظار للتشاور مع مستشاريه وفى المساء طلب فوزى بمقر السفارة المصرية فى أديس أبابا وأبلغه أن إثيوبيا قررت أن تبدل رسومات تصميم سد تيس أباى بناء على طلب البكباشى ناصر،
وأن الارتفاع عقب التعديل الإمبراطورى سيصبح 11.5 متر فقط وأن إثيوبيا ستكتفى بتوليد طاقة قدرها 11.5 ميجا وات من المشروع، وتسلم فوزى تعهدًا من هايله سيلاسى بذلك بعدها غادر مباشرة فى طريق عودته إلى القاهرة ليبلغ جمال بالرد.
المثير طبقًا للمعلومات الأمريكية أن هايله سيلاسى
طلب الدبلوماسى «جوزيف سيمونسون» السفير الأمريكى الجديد المعين وقتها من قبل واشنطن لدى أديس أبابا، وفى اللقاء المغلق بينهما أبلغه سيلاسى بنص خطاب ناصر طالبًا مشورة الولايات المتحدة الأمريكية فى كيفية الرد على القاهرة، -3
وفى الحوار لم يخف سيلاسى تعجبه وخوفه فى ذات التوقيت من ثقة مرسل الخطاب الذى يتحدث باسم الرئاسة المصرية والشعب والجيش المصرى.
عاد السفير الأمريكى جوزيف سيمونسون بعد حوالى ثلاث ساعات ومعه خطاب به مشورة الرئيس الأمريكى الرابع والثلاثين الجمهورى «دوايت دافيد إيزنهاور».
وطبقًا للتفاصيل الأمريكية الرسمية التى سجلها السفير سيمونسون فى تقريره الدبلوماسى وأوردها تقرير CIA تسلم سيلاسى الخطاب فى هدوء وراح يطالع وجه السفير الأمريكى وهو مبتسمًا حتى انتهى من قراءة محتواه، وفى النهاية نادى على سكرتيره الخاص وأملاه قرار تراجع إثيوبيا عن ارتفاع سد تيس أباى
وقوة توليده للكهرباء.
وطبقًا للوقائع المسجلة كتب الرئيس دوايت إيزنهاور إلى الإمبراطور هايله سيلاسى برقية عاجلة نصحه فيها ألا يستهين بكلمات بكباشى مصر مثلما سماه سيلاسى، وألا يقلل من شأن منصبه فى الجيش المصرى، وأن يعتبر عبد الناصر الرئيس المصرى الفعلى.
اللافت أن إمبراطور إثيوبيا القوى هايله سيلاسى لم يكتف فقط بقرار تراجعه عن تصميمات السد بل أمر أن يشيد على شاطئ نهر النيل بنفس المنطقة وليس على مجرى النهر مباشرة.
انتهت مشكلة أول سد بين القاهرة وأديس أبابا بورقة خطاب من صفحة واحدة كتبها جمال عبد الناصر بالقلم الرصاص على استعجال دون التشاور مع أى شخص حتى أنه لم يسلمها إلى السكرتارية لتحريرها بل سلمها كما هى إلى وزير الخارجية محمود فوزى.

جاري تحميل الاقتراحات...