أذكر أني عدت إلى قريتي الصغيرة، ذات مرة، بعد شهرين كاملين خرجت فيهما عنها لأول مرة في حياتي. ولحظةَ وصلت، كنت أُمد عيني إلى كل شيء فيها وأتملاه بشغف ظاهر.. نخيلها، أفلاجها، جدرانها، ترابها ..!!
نعم، حتى التراب كنت أقرأ فيه قصة رائعة في مبناها ومعناها..
نعم، حتى التراب كنت أقرأ فيه قصة رائعة في مبناها ومعناها..
ولو أن أحدهم أمرني بتقبيله لجثوت غيرَ متردد، وطبعت قُبلة صادقةً حارةً على ذلك الأديم الطاهر!
وأذكر أنني أقبلت على الجامعة، ذات مرة، بينما كان الطلاب في إجازة فوجدتها كئيبةَ المنظر، كل ما فيها يخبِّرُ عن حزن بليغ، فأدركتني كآبةٌ ما أزال أجد شيئا منها إلى هذه اللحظة!!
وأذكر أنني أقبلت على الجامعة، ذات مرة، بينما كان الطلاب في إجازة فوجدتها كئيبةَ المنظر، كل ما فيها يخبِّرُ عن حزن بليغ، فأدركتني كآبةٌ ما أزال أجد شيئا منها إلى هذه اللحظة!!
ووجدتني فيما أتى من أيام بعد هذين الموقفين، أتساءل: ما الذي يحول المكان، وهو مخلوق جامد لاينطق ولا يتحرك، إلى كائن حي ينطق بكل معاني الحياة، يؤثر فيها ويتأثر، ويخبر عنها ويستخبر، ويدلي بدلوه في كل ميدان من ميادينها..؟!
ليس عجيبا على الإنسان، وهو الكائن الحي العاقل، أن تنعكس حرارة الدم المتدفق في عروقه إلى أثر حي يجده فيما حوله من الأشياء، الأمر الذي يجعله يستشعر ألفة وحميمية مع أماكن عاش فيها، و أوقات معينة قضاها من عمره، واتجاهات ومواقف تفاعل معها وتأثر بها،
فتغدو تلك الأشياء، المكان والزمان والرؤى والأفكار، مرتبطة معه بوشائج وطيدة يصعب عليه أن ينفصل عنها. وهذه الوشائج، هي التي تنقل من الإنسان معنى الحياة إلى المكان ليصبح هو الآخر كائنا حيا عاقلا، يفرح في حال مجيء قاطنيه، ويحزن في حال ابتعادهم عنه!
#بر
#بر
جاري تحميل الاقتراحات...