25 تغريدة 436 قراءة May 04, 2021
'نظام الـ 50+1 الألماني: فوائده ومشاكله'
✨ وسط مطالبة الجماهير الإنجليزية بتطبيقه بعد أحداث السوبرليغ، رافاييل هونغشتين يُقدم في The Athletic تقريرًا مميزًا يشرح فيه نظام ملكية الأندية في ألمانيا المعروف بنظام الـ 50+1 ويحلل إيجابياته وسلبياته، يأتيكم تباعًا:
ماذا يعني "50 + 1" في الواقع؟
"50 + 1" هو اختصار لنموذج الملكية الألماني لأندية كرة القدم المحترفة. نسبة 50% بالإضافة إلى حصة واحدة من حقوق التصويت في النادي يجب أن تكون مِلك أعضاء الأندية في أي فريق من فرق الدوري الألماني.
لماذا ومتى تم تقديم هذا القانون؟
تقليديا، كانت جميع الأندية الألمانية تدار كاتحادات أعضاء مباشرة وفقًا لمبادئ ديمقراطية، تشبه إلى حد بعيد النموذج "الاجتماعي" لريال مدريد وبرشلونة. فكان للأعضاء سيطرة غير مباشرة على الأندية عن طريق انتخاب الرئيس والمجلس.
إلا أن ازدهار الدوري الألماني في منتصف التسعينيات أدى لضغوط لاعتماد أنظمة أكثر احترافية.
فسُمح للأندية بتقسيم إدارة كرة القدم إلى شركات منفصلة - بشرط أن يحتفظ الأعضاء بأغلبية الأسهم أو حقوق التصويت في ذلك الكيان الجديد. هذا يضمن أن أعضاء النادي لا يزال لديهم كلمة في كيفية تسييره
فاستمر الأعضاء في انتخاب رؤساء ومديرين يعملون في مجلس الإدارة. والأهم أن قاعدة "50 + 1" تمنع أي مستثمر من الحصول على حصة الأغلبية في النادي. عدد من الأندية جلب مستثمرين استراتيجيين يمتلكون حصص أقلية ولكن ليس من الممكن قانونًا بيع أو شراء غالبية الأسهم إذ تظل دائمًا ملكًا للأعضاء.
- هذا يبدو عظيما!
نعم، أليس كذلك؟ فالنسبة المحفوظة قانونًا للجماهير تجعل من يديرون النادي مسئولين أمام الأعضاء. على سبيل المثال، يمكن أن يدعو أنصار بايرن ميونيخ إلى اجتماع الجمعية العمومية وإقالة رئيس مجلس الإدارة هربرت هاينر.
صحيح أن أمرًا كهذا نادر الحدوث ولكن لأن المسؤولين لا يملكون النادي وإنما يديرونه بالنيابة عن الأعضاء، فإن ميزان القوى مختلف جدًا.
فالجماهير ليسوا مجرد مستهلكين يمكنهم التصويت باستخدام محفظتهم إذا لم تعجبهم الأمور بل يمكنهم التصويت فعلًا لصالح أو ضد الأشخاص المسؤولين.
ونظرًا لعدم وجود مُلاك على النحو المعهود، فإن الأشخاص الذين يقودون الأندية عادةً يكونون رجال أو سيدات أعمال محليين، أو لاعبي كرة قدم سابقين ومن ثم تزيد صورتهم العامة من مسؤوليتهم على عكس إنجلترا مثلًا حيث يدير عديد أندية البريميرليغ إداريون مجهولو الهوية نيابة عن الملاك الغائبين.
- إنه حلم الجماهير!
نعم، من الناحية النظرية ولكن عمليًا هناك عيوب
أولًا، الرقابة الديمقراطية ليست قوية كما تبدو فعلى سبيل المثال معظم الأندية تُصعب كثيرًا الترشح للانتخابات على المرشحين المتنافسين فيتقدم مرشح واحد يفوز بالتزكية ومن ثمّ فإن استعادة السيطرة الحقيقية أمر صعب جدًا.
وفي الوقت ذاته، يؤدي انشغال المسؤولين المنتخبين بصورتهم أمام الأعضاء إلى خلق توتر مع أولئك الذين يتقاضون رواتبهم لإدارة عمليات كرة القدم.
وكما يوضح مسؤول في البوندسليغا: "من الصعب جدًا العمل بهدوء بخطة واضحة طويلة المدى بسبب التدخلات من أعلى."
يُكمل المسؤول: "ومن ثمّ لا تتمتع بحرية كبيرة في اتخاذ الكثير من القرارات الإدارية الجيدة والقوية. وإن كنتَ تُعاني فهناك دائمًا جانب آخر يحاول إقصائك من النادي. ولذلك بدون نجاح قصير المدى، سترحل."
هذا وعادةً ما يتسبب تعدد مراكز القوة في إنشاء بيئات صاخبة بمجرد أن تسوء الأمور، لأن المسؤولين يتعين عليهم الرجوع إلى الإدارة التي تعتمد بدورها على رضا الأعضاء، ومن ثمّ قد تتحول الأندية الكبيرة بسرعة إلى فوضى متنافرة من السياسات الداخلية والتسريبات المستهدفة والهستيريا الجماعية.
ولذلك بدون قيادة قوية وصُناع قرار أكفاء، يمكن حتى للأندية الكبيرة مثل هامبورغ أو شالكه أن تنجر بسهولة إلى الفوضى وتتقهقر نحو غياهب البوندسليغا 2.
وهذه ليست المشكلة الوحيدة. فمن خلال منع الاستحواذ على الأندية، يحد قانون الـ 50+1 من الاستثمارات الخارجية.
فإن لم تكن الأندية محظوظة بما يكفي لجمع مجموعة من المستثمرين بحصص أقلية لديهم الرغبة في تقديم الأموال للنادي دون أية سيطرة لهم، لن يتسنى للأندية جمع مبالغ كبيرة لنموها.
فكل الأموال يجب أن يتم جمعها في إطار طبيعي من خلال الزيادة التدريجية في العوائد وهي عملية بطيئة محفوفة بالمخاطر
دورتموند وغلادباخ مؤخرا أظهرا إمكانية النجاح دون استثمارات لكن ذلك يتطلب سنوات أو عقودًا من النجاح داخل الملعب وعددا هائلا من القرارات الصائبة خارجه للاقتراب من القمة.
- تقصد الاقتراب من بايرن. ما الفائدة من ملكية الجماهير إن احتكر نادٍ واحد كل اللاعبين المميزين والبطولات؟
سؤال جيد لكن هيمنة بايرن ميونيخ ونموذج الـ 50+1 مرتبطان جزئيًا فقط فلا يوجد شيء جوهري في النظام يؤدي لسيطرة فريق واحد.
في ثمانينيات القرن الماضي، كان بايرن على وشك الافلاس ويواجه خطر فقدان سطوته من قبل هامبورغ لكنهم أصبحوا خبراء في التربح من كرة القدم قبل الجميع وحولوا أنفسهم إلى آلة نقدية شبيهة بمانشستر يونايتد أصبحت أكبر من أن تفشل.
نظام الـ 50+1 يمنع أي نادي من مناطحة بايرن على طريقة رومان أبراموفيتش. لكن الغالبية العظمى من الجماهير الألمانية لن تقبل بأي حال من الأحوال أن يكون لها فرصة تحقيق المجد في مقابل أن يكون النادي مملوكًا من أقلية أو أي مستثمر.
الروابط التي تجمعهم بأنديتهم أهم لديهم من ذلك.
- أتعني مثل لايبزيغ؟
في الواقع، هناك استثناءات. فولفسبورغ وباير ليفركوزن كأكبر مثالين تأسسا في البداية كفرق عمال ومملوكان بنسبة 100% للشركتين.
وعلى نحو مماثل، تمكن الملياردير ديتمار هوب من امتلاك حصة الأغلبية في هوفنهايم عام 2015 لأنه كان بمول النادي باستمرار طوال 20 عامًا.
أما لايبزيغ فتقنيًا هو مملوك للجماهير إلا أن هيكل النادي ملتزم بالنموذج على الورق فقط فالنادي يملك 21 عضوًا فقط، معظمهم بالصدفة يعملون لدى مجموعة ريدبول. كما أن الانضمام للنادي كعضو جديد أمر في منتهى الصعوبة.
هذه الهيكلة هي إحدى أسباب احتقار الكثير من الجماهير الألمانية للايبزيغ
-على الأقل يزيدون من إثارة سباق التوب 4؟
نعم ولكن لايبزيغ وبقية الاستثناءات المذكورة تُزيد أيضًا من حاجة الأندية التقليدية للتطور مع التزامها بالقانون. كثيرون يرون أن تلك الكيانات المختلفة تخلق أفضلية غير عادلة وتقلل من مكانة العلاقة بين الجمهور وناديه التي يتسم بها هذا النموذج.
وفي سعيها لمجاراة أندية الشركات، تُجبَر الأندية التقليدية أكثر فأكثر على إيجاد السبل لجذب المستثمرين الأثرياء ومن ثمّ تغيير أنظمة إدارتها.
مدير بايرن التنفيذي كارل هاينز رومينيغه يرى أن فتح الدوري للمستثمرين سيزيد من جاذبيته إلا أنه لا يزال ضمن الأقلية حتى الآن.
- إذًا فإن الناس سعداء بالوضع الحالي؟
عدد كبير غير سعيد. فـ نموذج يسمح بالتحايل عليه ويُصعب الأمور على الأندية التي تحاول النجاح بالالتزام بالقواعد يواجه خطر فقدان شرعيته الأخلاقية. بينما يريد آخرون التخلص من القانون للسماح بتدفق الأموال.
ولكن حتى الوقت الراهن فإن المخاوف من الآثار المؤسفة لبيع الأندية لصاحب العرض الأعلى تطغى على كل شيء سواها.
كما أن قانون الـ 50+1 رغم كل عيوبه يُنظَر له على أنه ضمان مفيد أمام الفائض غير المُقيد من الأموال. وكما أظهر السوبرليغ، الأمور السيئة يمكن دائمًا أن تزداد سوءً.
كان هذا تقرير المميز رافاييل هونغشتين في The Athletic والذي تناول فيه شرح نظام الـ 50+1 لملكية الأندية الألمانية نقلته لكم في التغريدات السابقة.
شكرًا لكم على المتابعة وقراءة ممتعة ♥️

جاري تحميل الاقتراحات...