مها | 𓃴
مها | 𓃴

@1mae4

17 تغريدة 207 قراءة May 04, 2021
عن عائشة –رضي الله عنها- قالت: «قلت: يا رسول الله إن وافقت ليلة القدر، ما أدعو به؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني”.
خص رسول الله ﷺ هذا الدعاء في ليلة الألف شهر!
اليوم في سلسلة أسماء الله:
٣٣- اسم الله العفو♥️
وعلى بركته بسم الله..
كلمة العفو من الأضداد التي تأتي بمعنيين مختلفين؛ عفا الشيءُ: إذا كثر ونما، وعفا الشيءُ إذا ذهب كله، كـ: أعفوا اللحى؛ وفّروها، وعفت الرياحُ الأثر؛ أزالته.
وقول أحدهم: أعطيتُ من مالي عفوًا، أي: من حلال مالي وعن رضا نفسي.
وقوله: أعطيتُ من عفوِ مالي، أي: الزائد منه؛
﴿وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ﴾
وقال العباس -رضي الله عنه-: يا رسول الله علمني شيئًا أسأله الله فقال ﷺ: "سل اللَّه العافية" فمكثت أيامًا ثم جئت فقلت: "يا رسول الله، علمني شيئاً أسأله الله"، فقال لي: «يا عباس، يا عم رسول الله، سل الله العافية في الدنيا والآخرة»
فإن سألت الله العافية حُزتَ خيرًا كثيرًا..
ودعاء: (اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي، ونفسي ومالي..) يحمل الضدين في معناه؛ يحملُ البركة والخير والنماء، والمحو والإزالة
بالعافية من كل شر ونقص وبلاء.
وكلمة "ديني" فقط تحمل عفو الحسنات وعفو السيئات؛ فالعفو في باب الحسنات زيادة وكثرة، والعفو في باب السيئات ازالة.
والله عز وجل عفوٌ غفور، عفوه أبلغ من مغفرته، فَإِذَا كان هناك من يعامله الله بالغفران، فهناك من يتعامل معه الله بمنزلة أعلى وأرفع وهي العفو ♥️
المغفرة من الستر؛ يسترك الله في الدنيا والآخرة مع ترك العقاب وعدم محوه، ولكن العفو يمحو كل الذنب؛ فلا تُسأل عنه ولا تُحاسب، بل ومن بلاغة عفوه أنه يمحو ذنبك ويضاعف أجرك وثوابك.
الفرقُ بينهما في صحيفتك حين تقرأ كل ذنب اقترفته، ثم يغفر لك، وحين لا تجدُ فيها شيئًا فلا ذنب أصلًا لأنه قد مُحي!
و حين يخاطب الله عبَده ويقول: يا عبدي، ألم تعمل كذا وكذا؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول الله: فإني قد سترت عليك ذلك، وأنا أغفر لك اليوم، وحين لا يحاسبك الله أصلًا!!
اللهم إنك عفوٌ "تحب العفو" كم أن "تُحب" هذه بليغة في معانيها، لأنك لو تدبرت القرآن لوجدت أن ذكر عفوه سبحانه مقترنٌ بكبائر الذنوب الشديدة غير العادية، كقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اتَّخذتُمُ العِجلَ مِن بعدِهِ وأنتُم ظالِمُونَ۞ثُمَّ عَفونا عنكُم مِّن بَعدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تشْكُرُون﴾
ومن معانيها حبه ﷻ لمن عفى، ومن حبه أنه يقربك بعفوك مقام التقوى: ﴿وَأَن تَعۡفُوٓاْ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰۚ ﴾
والمتقين يوم القيامة لا يخافون يوم يخاف الناس، ويحشرون وهم لابسون راكبون طاعمون يأتيهم رزقهم من ربهم: ﴿ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَٰنِ وَفْدًا﴾
ويقول ﷺ: "إن أولى الناس يلتقون بي يوم القيامة هم المتقون"
بل وتأمل: ﴿والكاظِمِين الغيظ والعافِين عنِ الناس واللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنِين ﴾ ويكفيك هُنا أنه قال: "يحب المحسنين" لأنه رفع العفو إلى مرتبة الاحسان ومرتبة الاحسان أعلى مراتب الدين
فالعفو طريقٌ لأن تعبد الله كأنك تراه!
قولي: "اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعف عني”
كيف تقول؟
قالﷺ: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه.
وشتان بين من يدعو وقلبه لاهٍ غافل، وبين من يتمنى ويتردد، وبين من هو موقنٌ بربه
ألم يقل جل جلاله: أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ماشاء؟
ادعوه تضرعًا فإنه غاية التذلل والانكسار والحياء والخشية بين يديه سبحانه.
لا تطلبه ببرود وكأنك مستغنٍ، بل أطلب وكأنك غريق تطلب النجاة، وتذكر تضرعك لله في مصائبك الشداد، وتذكر قول الله: ﴿فَأَخَذْنَاهُم بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ﴾
استشعر أن الذي تطلبُ عفوه عظيمٌ كبيرٌ عليٌ ترتعد الملائكة من خشيته وهي تكلمه، والله عز وجل يُحب القلب الوجل الذي يدعوه حبًا ورهبًا، وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿مَّا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾
وادعوه بالإحسان فإنه أعلى ما يصلُ إليه القلب، قد نتفاوت بكمّ الدعوات، ولكن الله ينظر إلى محل التقوى، ينظر إلى قلبك..
فإذا حضر القلب التزم الأدب مع الله، يبدأ بالتمجيد والثناء، ثم الصلاة على النبي ﷺ، ويدعو بعدها بما شاء♥️
فكلما راقبت قلبك كان لدعاءك قبولًا ومقامًا أعلى.
أخيرًا: أدرك ليلة القدر ما استطعت، اعبده تضرعًا وخشيةً، وألزم في الدعاء ما وصى به نبيك ﷺ أكثر من أي دعاءٍ وحاجة.
لأنه إن عفى الله عنك؛ أتتك حوائجك واستجيبت دعواتك من دون مسألة.
اللهمّ بلّغنا ليلة القدر، واشملنا فيمن عفوت عنهم، وعافيتهم ورضيت عنهم، يا عفوّ يا جبّار، يا ذا الجلال الإكرام ..
تم والحمد لله ♥️

جاري تحميل الاقتراحات...