فيصل بن علي السعيدي
فيصل بن علي السعيدي

@alsaidi904

10 تغريدة 23 قراءة Mar 14, 2023
«الملل السِّت وأحكامها»
من الموضوعات التي أطال فيها #العلامة_الخليلي النفس في #برهان_الحق فحرر أكثر من ٣٨٠ صفحة، ومهَّد لذلك بقوله: «إنَّني أرى في معرفتها خيرًا كثيرًا، وأحثُّ طلبةَ العلم على دراسة أحكامها ليكونوا على بيِّنةٍ من أمرها وبصيرةٍ من حكم الله تعالى فيها».
ثم قال: «لأجل ذلك حرصت على بسط القول في أحكامها، لأفيد نفسي وأفيد طلبة العلم الشريف، فإليك أيها القارئ الكريم بسط القول فيها بما يشفي غليلك إن شاء الله، فادع لي بالخير وأن يوفقني الله للعمل الصالح وخدمة العلم النافع، وأن يمن علي بالإخلاص في القول والعمل والخلاص في الدنيا والآخرة»
«الملل الست هي التي جمعها قول الله تعالى في هذه الآية، وإن لم ينص على هذا اللقب بعينه، وجاءت أحكامها متناثرة في كثير من الآيات في العديد من السور، فمن قامت عليه الحجة من القرآن بمعرفة حقائق هذه الملل وعددها وأنواعها وأحكامها فلا ريب أنه مطالب أن يعتقد الحق».
«وأما من لم يتصورها ولم يسمع بها أو سمع بها ونسيها فإنه لا يطالب تجاهها بشيء إذ ليس اعتقادها مما يدخل في صميم الدين، وإنما ذهب إلى وجوب معرفتها بعض أصحابنا من أهل المغرب، وشاع ذلك عندهم في كتب العقيدة، ولم أجد لذلك ذكرا قط عند غيرهم إلا ما جاء في غاية المراد لإمامنا السالمي».
«ولم أجد ذلك في شيء من كتبه العقدية، ولا في الكتب الفقهية التي تعرض فيها لبعض المسائل العقدية، وأما غيره من علمائنا بالمشرق فإنهم لم يتعرضوا لشيء من ذلك، سواء المتقدمون منهم أو المتأخرون، وقد حاولت استقصاء ذلك من كتبهم الخاصة بعلم العقيدة أو الكتب الجامعة فلم أجد لها ذكرا».
«وكذلك المؤلفون الآخرون من سائر الاتجاهات الإسلامية الأخرى کالأشاعرة والماتريدية والحشوية والظاهرية والمعتزلة والشيعة فإنهم جميعا لم يتطرقوا لذكر وجوب اعتقاد شيء في هذه الملل، ولعل تفرد الإمام السالمي بذكرها في غاية المراد راجع إلى أنه اقتبس نظمها من مقدمة التوحيد لبعض علمائنا».
«وقد هالني ما ذكره شارحها قطب الأئمة أولا من التشدد في الحكم على من جهلها حتى اقشعرَّ منه جلدي، ولكن تبين لي أنَّ ذلك للتمهيد لرد ذلك القول وتخطئته وبيان الصواب في ذلك، فهدأت أعصابي، ونزلت السكينةُ عليَّ والحمد لله».
حُكمُ المغاربة بشرك من علم الملل الست ولم يعلم الحكم فيهم يعنون به الشرك الجزئي «وهو اصطلاح خاص عند أصحابنا من أهل المغرب دون غيرهم، فلذلك يشكل على من لم يكن على خبرة باصطلاحهم، وهم يعنون بالشرك الجزئي مخالفة الحق القطعي بتأويل فيما يتعلق بالقضايا العقدية».
«والأولى تفادي الإشكال بترك التعبير بذلك أو التعليق عليه بما يوضح معناه، وقد جرى كثير من المؤلفين المغاربة مجرى التشدد في هذه القضية ومنهم البدر الشماخي وأبو سليمان التلاتي في شرحيهما على مقدمة التوحيد».
«وقد مضى عهد رسول الله ﷺ وتلاه عهد أصحابه رضي الله عنهم ولم يذكر أنهم كانوا يطالبون الناس بمعرفة هذه الملل فضلًا عن الإلمام بتفاصيل أحكامها، ولعل أول من أنكر هذا التشدد بشدة الإمام أبو يعقوب الوارجلاني».

جاري تحميل الاقتراحات...