مرت الايام ، يوم يتلوه يوم ، عقبة تتلوها عقبة ، حتى أصغر الأمور نتخطاها معاً ، تأخذ بيدي لكل ما يعلو بي ، و تعلمني معنى الطموح ، و كانت تحكي لي عن لذة النجاح ، ربت هذا الشيء فيني منذُ الصغر ، أن الانسان بدون طموح لا قيمة له
انتقلت أمي إلى جدة ، حيث تتلقى علاجها هناك ، و أنا قضيت اغلب ذلك العام في الجو ما بين أبها و جدة ، أنهيت العام الاول من الجامعة على هذا الحال ، و في العام التالي استخرت و قررت ان احذف السنة الدراسية و اتأخر عن الخطة ، و اخترت ان ارافق امي في المستشفى
كانت تتنوم أسبوعين و تخرج أسبوعين ، و في يوم من الايام التي قضيناها في المستشفى كانت الساعة على الحائط تشير إلى الثانية ليلاً ، اذى صوت الممرضة حين تمر بجانب غرفتها وهي ممدةٌ على سريرها الابيض ،
و تقترب لتطمنها ، ثم تأتي الي قائلةً بصوتٍ قصير لا تخبرها انها متعبه و غير مستقرة
و تقترب لتطمنها ، ثم تأتي الي قائلةً بصوتٍ قصير لا تخبرها انها متعبه و غير مستقرة
اعود إليها لأكذب ، لأبتسم مرة اخرى بوجه الطفل المفضوح و اخبرها ان جميع نتائج تحاليلها سليمة ، اعود لأجلس في ظلام غرفة التنويم ، أعد مع جهاز قياس النبضات أراقب ارقام قياس الضغط ، الصوت يتسارع واحياناً يعود للبطء و أراقب تنفسها وحركتها اكاد ان اعد كل نفس
و اكاد أن أُجن ، لا احد يمر من هنا الليل موحش وكئيب ،
و ما الذي يمكن ان يفعله الرجل حين ينتظر هزائمه تولد امام عينيه ! اضعف كلما تستدير على جانبيها وهي تتألم ، احزن كلما ابتسمت لتجعلني اطمئن ، واخفي وجعي بالبكاء و ألوذ عن وجهها كي لا تشعر بحزني و بكائي
و ما الذي يمكن ان يفعله الرجل حين ينتظر هزائمه تولد امام عينيه ! اضعف كلما تستدير على جانبيها وهي تتألم ، احزن كلما ابتسمت لتجعلني اطمئن ، واخفي وجعي بالبكاء و ألوذ عن وجهها كي لا تشعر بحزني و بكائي
مرت الايام يا اصدقاء و حولوا أمي لقسم العلاج التلطيفي "حالة ميؤوس منها " و لكننا لم نيأس كلانا من الامل و أمي تقول والله اني ما اخاف من الموت ، اخاف عليك من الحياة من بعدي 💔
اتى يوم ٢٣/١٠/٢٠١٧ ، كانت أمي بين أحضاني قبلتني قبلة الوداع ثم دخلت في مرحلة الاعتلال الدماغي الكبدي، و لفظت نفسها الاخير في تلك الليلة بين أحضاني ، مهما تكلمت صدقوني لا يوجد أصعب من العودة لفراشك بعد موت شخص عزيز عليك فما بالك بأمك ، و ما بالكم بأمي التي كانت كل شيء في حياتي
اختلف كل شيء من بعدها ، دخلت بدوامة اكتئاب ، افتقدت صوتها ، نصايحها ، مكالماتها اليومية ، حبها الغير مشروط ، دعائها ، عاطفتها ، حضنها ، فقدت كل هذه الاشياء في لحظة واحدة ، كان هذا الشيء منعطفاً كبيراً في حياتي ، و القشة التي قصمت ظهر البعير
ذلك الفقد يعني أن اكمل حياتي بلا أم و لا أب ، و أنا ابن العشرين عام ، كنت جسد بلا روح ، اسير بلا هدف و لا طموح ، فقدت الرغبه و الشغف ، لم اتجاوز هذه المرارة ، كنت أخطيء و اتصل على رقمها لا شعورياً ، لم استطع التجاوز و في كل مرة تتجدد كل هذه المواجع
قررت المواجهه وبالعزيمة والصبر والخضوع للقدر،توكلت على الله واستعنت به وقررت اكمال المشوار ،كنت بنهاية كل ترم ازور قبرها وأخبرها بكل المصاعب التي تجاوزتها كنوع من تسلية الروح،و قويت علاقاتي مع كثير من الاصدقاء المقربين،لأن الاصدقاء يخففون الحمل وبساط من الامل و يجعلونك تحب الحياة
جاري تحميل الاقتراحات...