زياد بن خماش
زياد بن خماش

@zzziyaz

7 تغريدة 2,983 قراءة May 03, 2021
-ثريد -
كيف وصلت إلى هنا ؟
أما بعد ، اخيراً يا أمي أخيراً يا اصدقائي الحلم يتحقق ، حلمي لم يعُد حلم ، كل ايامي الصعبه أصبحت من الماضي ،كل العثرات تجاوزتها ،كل الاشواك كسرتها ، كل الاصوات السلبية كتمتها ،شكراً يا ربي يا حبيبي على كرمك، لك الحمد أضعاف ما ارتويت به من نعيمك
أقسم بالله أنه هجم السرور عليّ .. حتى أنه من فرط ماقد سرّني أبكاني ، أنا ممتن لكل من دعمني بكلمة ، لكل من دعاء لي في ظهر الغيب ، لجميع الرسائل الايجابية ، لجميع المشاعر الصادقة ، يارب تعيشون هالمشاعر جميعاً في أقرب وقت ، مشاعر مالها مثيل ، " و اليوم يمكن تقولي يا نفسي أنك سعيدة "
عشت ايام صعبة جداً ، ولدت من رحم المعاناة ، توفى أبي و أنا طفل ، نشأت يتيم فاقد لمشاعر الأبوة ، ولا أصعب من أن تبدأ حياتك من دون أب الا اذا كان لديك أم اسمها
" مشرية " المرأة التي عوضت كل ذلك ، كانت كل شيء في حياتي ، أمي و أبي و أجمل أحبابي و أعز اصدقائي
مرت الايام ، يوم يتلوه يوم ، عقبة تتلوها عقبة ، حتى أصغر الأمور نتخطاها معاً ، تأخذ بيدي لكل ما يعلو بي ، و تعلمني معنى الطموح ، و كانت تحكي لي عن لذة النجاح ، ربت هذا الشيء فيني منذُ الصغر ، أن الانسان بدون طموح لا قيمة له
بلغت السابعة من عمري و علمني عمي الغالي الحروف ، الحروف التي نسجت منها شعري ، لكنها ومع ذلك لا تكفي للثناء عليه ، ذلك الرجُل المثالي و الذي لا مثيل له ، و كأن يعلمني دايماً أن البقاء للأقوى و كان يرى فيني ذلك الشخص
و كل الطموحات يا جدتي كانت على عاتقي كما تقولين ، لكنك قدها ، مضيت بحماس الطفولة يا جدتي سنة تتلوها سنة والطموح لا يتوقف ، لكن الهدف بعيد ولكن قدها ، حققت الاول على مستوى محافظة سراة عبيدة بأول ثانوي و ثاني ثانوي و ثالث ثانوي ، و الاول في اختبار القدرات على مستوى المحافظة إيضاً
مرت الايام و في ليلة التاسع من شهر أبريل عام ٢٠١٤ ، شُخصت أمي بالسرطان من الدرجة الرابعة ، كانت اصعب ليلة ، ليلة سوداء ، ممتلئة بالدموع لا شيء غير الدموع ، ما بين مصدق و مكذب ، تمنيت لو أنها كذبة أبريل ، لو أن ما يحدث غير حقيقي ، مشهد فيلم او كابوس لكنه
و للأسف واقع
فرشت سجادتي و دعوت الله و بحتُ له بكل ما في قلبي وكل مخاوفي ألا أعيش هذه الحياة من دونها ،واستمرت الحياة وشققت طريقي نحو حلمي الذي زاد من عزيمتي له مرض أمي ورغبتي في مساعدة كل المرضى ولم اتردد، استخرت ثم اخترت تخصص الطب والجراحة في جامعة الملك خالد ،وأتاني القبول يوم ٢٤/ ٦/ ٢٠١٤م
انتقلت أمي إلى جدة ، حيث تتلقى علاجها هناك ، و أنا قضيت اغلب ذلك العام في الجو ما بين أبها و جدة ، أنهيت العام الاول من الجامعة على هذا الحال ، و في العام التالي استخرت و قررت ان احذف السنة الدراسية و اتأخر عن الخطة ، و اخترت ان ارافق امي في المستشفى
كانت أمي حزينة لإتخاذي لهكذا قرار ، بإعتقادها أنها سبب في تأخيري عن تحقيق حلمي و لم تعلم ان اقصى احلامي رضاها و ابتسامتها ، كان عام مليء بالحب و الالم ، بالمواقف و القصص ، بالعِبر و العبَرات ، كنت فيه قريب من أمي أكثر من أي وقت مضى
كانت تتنوم أسبوعين و تخرج أسبوعين ، و في يوم من الايام التي قضيناها في المستشفى كانت الساعة على الحائط تشير إلى الثانية ليلاً ، اذى صوت الممرضة حين تمر بجانب غرفتها وهي ممدةٌ على سريرها الابيض ،
و تقترب لتطمنها ، ثم تأتي الي قائلةً بصوتٍ قصير لا تخبرها انها متعبه و غير مستقرة
اعود إليها لأكذب ، لأبتسم مرة اخرى بوجه الطفل المفضوح و اخبرها ان جميع نتائج تحاليلها سليمة ، اعود لأجلس في ظلام غرفة التنويم ، أعد مع جهاز قياس النبضات أراقب ارقام قياس الضغط ، الصوت يتسارع واحياناً يعود للبطء و أراقب تنفسها وحركتها اكاد ان اعد كل نفس
و اكاد أن أُجن ، لا احد يمر من هنا الليل موحش وكئيب ،
و ما الذي يمكن ان يفعله الرجل حين ينتظر هزائمه تولد امام عينيه ! اضعف كلما تستدير على جانبيها وهي تتألم ، احزن كلما ابتسمت لتجعلني اطمئن ، واخفي وجعي بالبكاء و ألوذ عن وجهها كي لا تشعر بحزني و بكائي
مرت الايام يا اصدقاء و حولوا أمي لقسم العلاج التلطيفي "حالة ميؤوس منها " و لكننا لم نيأس كلانا من الامل و أمي تقول والله اني ما اخاف من الموت ، اخاف عليك من الحياة من بعدي 💔
اتى يوم ٢٣/١٠/٢٠١٧ ، كانت أمي بين أحضاني قبلتني قبلة الوداع ثم دخلت في مرحلة الاعتلال الدماغي الكبدي، و لفظت نفسها الاخير في تلك الليلة بين أحضاني ، مهما تكلمت صدقوني لا يوجد أصعب من العودة لفراشك بعد موت شخص عزيز عليك فما بالك بأمك ، و ما بالكم بأمي التي كانت كل شيء في حياتي
اختلف كل شيء من بعدها ، دخلت بدوامة اكتئاب ، افتقدت صوتها ، نصايحها ، مكالماتها اليومية ، حبها الغير مشروط ، دعائها ، عاطفتها ، حضنها ، فقدت كل هذه الاشياء في لحظة واحدة ، كان هذا الشيء منعطفاً كبيراً في حياتي ، و القشة التي قصمت ظهر البعير
ذلك الفقد يعني أن اكمل حياتي بلا أم و لا أب ، و أنا ابن العشرين عام ، كنت جسد بلا روح ، اسير بلا هدف و لا طموح ، فقدت الرغبه و الشغف ، لم اتجاوز هذه المرارة ، كنت أخطيء و اتصل على رقمها لا شعورياً ، لم استطع التجاوز و في كل مرة تتجدد كل هذه المواجع
قررت المواجهه وبالعزيمة والصبر والخضوع للقدر،توكلت على الله واستعنت به وقررت اكمال المشوار ،كنت بنهاية كل ترم ازور قبرها وأخبرها بكل المصاعب التي تجاوزتها كنوع من تسلية الروح،و قويت علاقاتي مع كثير من الاصدقاء المقربين،لأن الاصدقاء يخففون الحمل وبساط من الامل و يجعلونك تحب الحياة
مرت الايام و السنين ، الصعبة و الصعبة جداً
و بعد هذا كله استطعت ان اقف على قدمي و اتجاوز كل هذه الصعاب ، و كل المعارك التي خسرتها جعلتني اتعلم كيف طريقة الفوز بالحرب و صنعت مني رجلاً مختلف ، وبعد كل هذا اقف بفخر و اقول لكم أنه أخيراً تحقق حلم أمي ، و أصبحت "الدكتور زياد بن خماش"

جاري تحميل الاقتراحات...