د. فوزية البدواوي| روائية
د. فوزية البدواوي| روائية

@foz_bd93

11 تغريدة 2 قراءة May 02, 2021
في السنة الجديدة ولأول مرة قررنا الذهاب إلى الشاطئ. أنا وأنت وحدنا. ثالثنا الليل ورابعنا القمر، وخامسنا أفكارنا وأشواقنا وأحاسيسنا وجنوننا.
اقترحتَ أن نخلع أحذيتنا ونمشي حفُاة على الرمل الرطب. رفضتُ في البداية، وقلُتُ:
-ماذا لو دسُتُ على صخرة أو قطعة زجاج لا سمح الله؟
-دعكِ من الوساوس! سنتحرر اليوم من قيود الخوف يا أسيل. هيا تحدّي خوفك.
كان الرمل باردا جدا. توقفت لبرهة وسرَت قشعريرة في داخلي، رأيتني انتفض من البرد فطوقتني بذراعك. قُلت لكَ:
-ماذا تفعل؟
-أُشعركِ بالدفء.
-بالله عليك اتركني، لست أشعر بالبرد.
وأزلتُ ذراعكَ من على رقبتي
وكتفي برفق، رأيت نظرتك المخذولة من مجاراتك وكسر القيود بيننا، لكن القيود لن تنكسر بهذه السهولة. فتاة القرية لن تسمح بأكثر من هذا. فتاة القرية اليتيمة لم تعد تؤمن بوجود رجل لن يخذلها لأنها خُذلت من قبل جميع الرجال، من أبيها، أخيها، عمهّا، زوجها السابق ولن تسمح لرجل آخر بأن يخذلها
فتاة القرية اليتيمة لم تعد تؤمن بوجود رجل لن يخذلها. لأنها خُذلت من قبل جميع الرجال، من أبيها، أخيها، عمهّا، زوجها السابق ولن تسمح لرجل آخر بأن يخذلها. فتاة القرية باتت هشة تجرحها الكلمة وتخدشها النظرة، لقد زاد إيماني بأن الخذلان فعل رجولي بحت يجري في دم كل رجل، لهذا بالفعل لم
لم أكن لأسمح لأكثر من هذا.
بقيتُ بعيدة عنك قليلا مقتربة من أمواج البحر أتركها تداعب قدمي، وتدغدغني برفق عندما أشرت إليّ أن أقترب منك:
-تعالي يا أسيل.
-المياه دافئة يا هيثم. جربّ أن تضع قدميك.
-لكنكِ لا تشعرين بالبرد، فلم تبحثين عن المياه الدافئة؟
-ههههه. لا داعي لأن أشعر
بالبرد حتى أبحث عن الدفء.
-إذاً لماذا رفضتي حضني الدافئ؟
هنا سرت قشعريرة من نوع آخر، كهرباء ربما، حدث التماس لا شعوري عندما قفزت من مكاني ركضا مبتعدة عن الماء. ضحكتَ عليّ وقلُتَ:
-ما بكِ؟
-لقد لمستُ بقدمي جسما غريبا.
-ألهذه الدرجة لا تستطيعين التمييز بين قدمي وبين أي جسم
غريب آخر؟
لم أكن أعلم أن قدمي قد لمست قدمك حينها، ولم أشعر بقربك أصلا وقتها لأني كنُت مشغولة بتدفئة قدمي، وبالإجابة عن أسئلتك المحرجة، ولم أنتبه إلى قربك مني. كمٌ كبير من الإحراج شعرت به حينئذ. لهذا ابتعدتُ عن الماء وعادت قدمي تغوص في الرمل البارد من جديد. عندها سحبتني يد من
ذراعي قد ميزتها من المرة الأولى. وقفت حينها وقلت لكَ:
-اترك ذراعي من فضلك.
-لن أفعل حتى ترضي.
-لم أزعل حتى أرضى.
-ضعي عينيك في عيني، وسأحكم.
التفتُ إليك ونظرت في عينيك مباشرة، هنا توقف عقرب الساعة عن الدوران، هي لحظة تاريخية كنُت أود تسجيلها بشريط فيديو، أو أي التقاطه أخرى
كانت لدي رغبة بأن أخلع كل مبادئي حتى أغوص في حضنك، حتى أطرد برد الشتاء وصقيع الخوف من داخلي، حتى أنفث آخر نفس ملُوّث من رئتي، حتى أشعر بالأمان، حتى أعيد صياغة معتقداتي، حتى أؤمن بك وأؤمن بأنك لن تخذلني، وأعيش نوعا من السلام الداخلي وأتصالح مع نفسي ومع الحياة.
لكني لم أفعل!

جاري تحميل الاقتراحات...