هل سمعتم ماذا تقول الدجاجات حين تريد ذبحهن؟
لو أن الله منح ذابح الدجاجة من نور البصيرة ما منحه من نور البصر لسمعها تقول له: مهلاً رويدًا أيها القاتل السفاك! لا تدن مني أنا صاحبة الحق المطلق في حياتي، وأنا لا أريد أن اموت، ولا رغبة لي في فراق الحياة؛ لأن ورائي أفراخًا صغارًا …
لو أن الله منح ذابح الدجاجة من نور البصيرة ما منحه من نور البصر لسمعها تقول له: مهلاً رويدًا أيها القاتل السفاك! لا تدن مني أنا صاحبة الحق المطلق في حياتي، وأنا لا أريد أن اموت، ولا رغبة لي في فراق الحياة؛ لأن ورائي أفراخًا صغارًا …
هن إلي حياتي أحوج منك إلى مماتي، وليس الرأي أن أكِل أمرهن إليك من بعدي؛ لأنك شرهٌ طماعٌ، لايشبع بطنك، ولا تهدأ مدينك، أنت لا تملك أن تعطيني الحياة، فلا تملك أن تسلبني إياها، كل ما تستطيع أن تمن به عليَّ أنك تطعمني وتسقيني، فهل تعلم أنك ما كنت تطعمني إلا فتات مائدتك،
ولا تسقيني إلا غسالة يديك، وأنك ما كنت تصنع ذلك رحمة بي ولا إحسانًا إليَّ، بل لتهيئ لنفسك ما يسد شهوتها ويطفئ لوعتها، وهل تعلم أنك أنت الذي سجنتني في اقفاصك، وحلت بيني وبين رزق الله أطعمه أنى ذهبت، وأين حللت من حيث لا يساومني فيه مساومٌ، ولا يحاسبني عليه محاسب ؟
أمن أجل تلك الخشارة القذرة والجرعة الكدرة تسلبني حياتي، وتفجع بي أفراخي، ولا ذنب لي ولا لهن عندك إلا أنّا كنا زينة بيتك ولعبة أطفالك، وحماة آلك من بنات الأرض وهوامها، ورسل الفجر المنير إليك
لا تظلم السبع بعد اليوم، ولا تنتقم منه حشيته وافتراسه، فكلاكما وحش، وكلاكما مفترس. لا فرق بينك وبينه إلا أنه لا يحسن الذبح والطبخ كما تحسن، فهو يبقر البطون بأظافره، وأنت تفري الأودج بمداك، لا بل إنَّ جريمتك أكبر من جريمته، وعذرك أضعف من عذره
لأنه يفترس ليشبع بطنه، وأنت تفترس لترفه نفسك، ولأنه يعجز عن الاحتيال لقوته وأنت على ذلك من القادرين
استضعفتني فبرزت إليَّ، فهل بزرت لشبل الأسد أو ديسم الدب، أو فرعل الضبع، أو حرش الحية، أو هيثم النسر، أو ناهض العقاب
استضعفتني فبرزت إليَّ، فهل بزرت لشبل الأسد أو ديسم الدب، أو فرعل الضبع، أو حرش الحية، أو هيثم النسر، أو ناهض العقاب
ما أخبثك أيها الإنسان عاجزًا! وما أظلمك قادرًا! وما أشقاك بنفسك وأشقى العالمين بشقائك!
ذلك ما كان يسمعه الذابح من ذبيحته لو أن الله وهبه أذنًا كالآذان وبصيرة كالبصائر ،
ولكن الناس لا يعلمون
ذلك ما كان يسمعه الذابح من ذبيحته لو أن الله وهبه أذنًا كالآذان وبصيرة كالبصائر ،
ولكن الناس لا يعلمون
حوار بين المعري والمنفلوطي
من كتاب "النظرات"
من كتاب "النظرات"
جاري تحميل الاقتراحات...