محبي الشيخ صالح الفوزان
محبي الشيخ صالح الفوزان

@salih_alfawzan

12 تغريدة 651 قراءة Apr 29, 2021
كثرت الأقاويل حول كلام الأمير محمد بشأن "أحاديث الآحاد،والمتواتر" وسوف نورد هنا إيضاح حول هذه المسألة
ونستهل بتعريف الحديث المتواتر، وهو:
حديث في أعلى درجات الصحة والثبوت وهو الذي رواه مجموعة يستحيل في العادة أن يتفقوا على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس، مثل قولهم سمعنا أو رأينا
أما حديث الآحاد فهو: الحديث الذي لا توجد فيه شروط الأحاديث المتواترة سواء كان الراوي واحدا أو أكثر،
وحديث الآحاد حجة في العقيدة، أما في مسائل الأحكام وتطبيق الأحكام على الناس فمنها ما يُقبل ومنها ما يُرد إذا لم تكن هناك أدلة ونصوص تدعمها من الكتاب والأحاديث المتواترة
أما حديث الخبر فهو: ما يُطلق على ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، ويطلق على ما جاء عن غيره، فإذا ذكر الخبر مع غيره فالمراد ما جاء عن غير النبي صلى الله عليه وسلم، كما جاء في #لقاء_محمد_بن_سلمان
* يُنظر: شرح نخبة الفكر مع شرحها لملا علي قاري ص١٥٤.
وبالتالي فإن ما ذكره سمو الأمير محمد بن سلمان عن التفريق بين الأحاديث المتواترة وأحاديث الآحاد لا يختلف عليه أهل العلم، ولم يأت أحد بالقول بأنها متساوية.
والدليل هو أن الآحاد فيها المقبول وفيها المردود، بينما المتواترة كلها مقبولة.
فأما الأحاديث المتواترة فهي مُتيَقنٌ من صحتها، ويؤخذ بها، ويتم العمل بموجبها في مسائل العقيدة والأحكام
واختلاف تفسير الأحاديث المتواترة، كما ذكر الأمير أنه خاضعٌ للاجتهاد، وما ذكره لا خلاف فيه، فإذا كان القرآن قد اختلف العلماء في تفسيره بناءً على اجتهادهم، فكيف بغيره؟
أما ما ذُكر عن حديث خبر الآحاد، فأحاديث الآحاد لا تتوافر فيها شروط الأحاديث المتواترة، ويندرج تحتها الصحيح والحديث الموضوع
تعريف الحديث الموضوع: وهو المختلق المكذوب الذي ينسب إلى رسول الله كذبًا وليس له صلة حقيقية بالنبي وليس من حديثه، لكنهم سموه حديثا بالنظر إلى زعم الراوي.
بل إن هناك أحاديث صح إسنادها وهي في صحيح مسلم، ومع ذلك ردها أهل العلم، كحديث (خلق الله التربة يوم السبت...الخ)
وهناك أحاديث صحيحة ترك العمل بها.
مثل حديث ابن عباس (جمع النبي ﷺ في المدينة من غير خوف ولا مطر) وحديث قتل شارب 5 في المرة الرابعة.
٨
كلام الأمير - حفظه الله - عن أحاديث الصحيحين لا غبار عليه، فهو لم ينكرهما، وإنما أشار إلى أنه ليس كل ما في الصحيحين يجب العمل به وخاصة ما يتعلق بالعقوبات وتنفيذ الأحكام.
وأهل العلم القدامى ذكروا بعض ذلك والشبهات فيهما، مثل أبي الفضل بن عمار الشهيد.
وعندما سُئل العلامة عبدالعزيز بن باز رحمه الله عن أحاديث الآحاد، فذكر أن هذا فيه تفصيل، وهذا يتفق مع قول الأمير في هذه المسألة.
فيؤخذ بها إن كانت تدعمها نصوص القرآن والأحاديث المتواترة، أو صح إسنادها وتوفرت الأدلة والقرائن الداعمة لها.
وليست كل أحاديث الآحاد يُؤخذ بها بشكل يقين، بل إن بعضها تحتمل الظن كما ذكر العلامة بن باز وسلف علماء الأمة
وما جاء في كلام ابن الأمام في أحاديث الآحاد فالمقصود به مسائل تنفيذ الأحكام وتطبيق على الناس ولا يقصد مسائل العقيدة والتوحيد.
الخلاصة:
فإن كتاب الله هو الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
وأما الأحاديث فمنها المتواتر ومنها الآحاد، فأما المتواتر فأجمع علماء الأمة على الأخذ بها والعمل بموجبها.
أما أحاديث الآحاد فيُنظر فيها ويُبحث فيها، فمنها ما يؤخذ به ومنها ما يُرد لعدم توفر الشروط فيه.
وللفقهاء حق الاجتهاد في تفسير نصوص القرآن والسنة، مع الأخذ بما هو عليه حال الناس والمستجدات، وهذا ما يندرج تحت باب فقه الواقع.

جاري تحميل الاقتراحات...