عبدالله الرشيد
عبدالله الرشيد

@3bdullah62

19 تغريدة 39 قراءة Apr 28, 2021
في مثل هذا اليوم وقعت معركة بدر أول معركة في الإسلام بين الحق والباطل ، وقد سميت يوم الفرقان وكانت في السابع عشر من شهر رمضان من العام الثاني للهجرة .
فكيف حدثت ؟ وما أهم نتائجها ؟
#سلسلة
عندما هاجر الرسول ﷺ والمسلمون إلى المدينة شرعوا في تكوين دولتهم الوليدة وسط مخاطر كثيرة وتهديدات من قوى الكفر في قريش التي ألّبت العرب على المسلمين في المدينة ، وفي هذه الظروف الخطيرة أنزل الله تعالى الإذن بالقتال للمسلمين لإزاحة الباطل وإقامة شعائر الإسلام .
واتبع الرسول ﷺ سياسة حكيمة في القتال تقوم على إضعاف القوة الاقتصادية لقريش بالإغارة على القوافل التجارية المتجهة للشام ، وبالفعل انطلقت السرايا بسرية سيف البحر في رمضان ١هـ بقيادة حمزة بن عبدالمطلب ، وتوالت السرايا والتي اشترك في بعضها الرسول ﷺ بنفسه ، مثل : الأبواء وبواط ...
حتى كانت غزوة ذي العشيرة عندما جاءت الأخبار للرسول ﷺ بأن قافلة لقريش يقودها أبو سفيان قد خرجت إلى الشام ، فخرج يطلبها ففاتته إلى الشام فرجع المدينة وهو ينتظر عودتها من الشام ليأخذها .
وكان الرسول ﷺ يعتمد على سياسة بث العيون وسلاح الاستخبارات لنقل الأخبار بحركة القوافل التجارية
وقد جاءه الخبر بأن القافلة راجعة من الشام محملة بثروات هائلة فندب الرسول ﷺ الناس للخروج لأخذ هذه القافلة فتكون ضربة قاصمة لقريش ، فاجتمع عنده ٣١٣ رجلاً معظمهم من الأنصار ، ولم يكن مع المسلمين سوى فارسَين الزبير والمقداد ، وخرجوا وهم يظنون أنهم لا يلقون حربًا كبيرة ..
وأرسل الرسول ﷺ عيونه لتأتي بأخبار القافلة
كان أبو سفيان قائد القافلة في غاية الذكاء والحيطة والحذر وكان يتحسس الأخبار ويسأل حتى عرف بخروج الرسول ﷺ والصحابة لأخذ القافلة فطلب من رجل أن يذهب إلى قريش ليستنفرها لنجدتهم
فثارت قريش كلها وأسرعوا للإعداد لحرب المسلمين ...
حتى بلغ الجيش المكي ١٣٠٠ ومعهم ١٠٠ فارس و٦٠٠ درع
استخدم أبو سفيان ذكاءه وقام بتغيير خط سير القافلة نحو الساحل وأرسل إلى قريش أن عودوا إلى مكة فقد نجت أموالكم ،ولكن فرعون هذه الأمة أبو جهل صدهم عن ذلك
لما أصبح القتال حتميًا بين الجيشين عقد الرسولﷺ مجلسًا استشاريًّا مع الصحابة
وشاورهم في القضية ، فقال كبار الصحابة قولًا حسنًا ، ثم قام المقداد بن عمرو فقال : "یا رسول الله ، امض لما أمرك الله فنحن معك ، والله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى : ( اذهب أنت وربك فقاتلا إنا هاهنا قاعدون )
ولكن نقول : ( أذهب أنت وربك فقاتلا ، إنا معكما مقاتلون )
فوالذی بعثك بالحق لو سرت بنا إلى برك الغماد - وهو مكان يقع في عسير - لجالدنا معك من دونه حتى تبلغه"
فدعا لهم بخير ثم قال رسول الله ﷺ : "أشيروا علي أيها الناس"
وإنما يريد الأنصار ؛ لأنهم كانوا أكثر عددًا ، وخاف أن تكون الأنصار تری أنهم لا يجب عليهم نصرته إلا في المدينة
بعدما بايعوه على ذلك ؛ ولا يحق له مطالبتهم بالمسير معه والقتال .
فقال له سعد بن معاذ : لكأنك تريدنا يا رسول ﷲ ؟
قال : أجل
قال سعد : قد آمنا بك وصدقناك وأعطيناك عهودنا ، فامض يا رسول ﷲ لما أُمرت ، فوالذي بعثك بالحق إن استعرضت بنا هذا البحر فخضته لنخوضنه معك ...
وما نكره أن تكون تلقي العدو بنا غدًا
،إنَّا لصبر عند الحرب ، صدق عند اللقاء ، لعل ﷲ يُريك منا ما تقر به عينك ، فسر بنا على بركة ﷲ"
فسُرّ الرسول ﷺ بما قاله المهاجرين والأنصار ، وقال :
"سيروا وأبشروا ؛ فإن ﷲ تعالى قد وعدني إحدى الطائفتين".
تحرك الرسول ﷺ واختار مكانًا للقتال
وبعدها أشار الحباب بن المنذر بتعديل موقع المعركة ليسهل على المسلمين التحكم في مصدر المياه .
قضى الرسول ﷺ ليله في الصلاة والدعاء والتضرع لله ، وقد عبأ جيشه ومشى في أرض المعركة وهو يقول : "هذا مصرع فلان ، وهذا مصرع فلان إن شاء الله غدًا"
وقد استبشر الناس بالنصر .
كان أول وقود المعركة الأسود بن عبد الأسد المخزومي الذي أقسم أن يشرب من حوض المسلمين أو ليموتَنَّ دونه ، فقتله حمزة بن عبد المطلب قبل أن يشرب منه ، ثم خرج ثلاثة من فرسان قريش هم عتبة وولده الوليد وأخوه شيبة وطلبوا المبارزة ، فخرج ثلاثة من الأنصار فرفضوهم ...
وطلبوا مبارزة ثلاثة من المهاجرين ، فأمر النبي ﷺ عبيدة بن الحارث وحمزة بن عبدالمطلب وعلي بن أبي طالب وكانوا أقرب الناس للنبي ﷺ .
فبارز عبيدة "عتبة بن ربيعة" ، وبارز حمزة "شيبة بن ربيعة" ، وبارز علي "الوليد بن عتبة"
فقتل حمزة شيبة وقتل علي الوليد ...
واختلف عبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما جرح صاحبه جرحًا بالغًا وقاما حمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فأسرعا في قتله ، واحتملا عبيدة إلى جيش المسلمين ، وتوفي رضي الله عنه قبل وصوله إلى المدينة .
غضب المشركون لمقتل فرسانهم وقادتهم فهجموا على المسلمين هجمة رجل واحد .
ودارت رحى حرب طاحنة في أول صدام بين الحق والباطل وبين جند الرحمن بقيادة الرسول ﷺ ،وجند الشيطان بقيادة أبو جهل ،والرسولﷺ قائم يناشد ربه ويتضرع ويدعو ويبتهل ،وقال :
"اللهم إن تهلك هذه العصابة من أهل الإسلام فلا تعبد في الأرض أبدًا"
وبالغ الاجتهاد والتضرع حتى سقط رداؤه عن منكبيه.
أغفى رسول ﷲﷺ إغفاءة واحدة ثم رفع رأسه ،فقال: "أبشر يا أبا بكر، هذا جبريل على ثناياه النقع"
فلقد جاء المدد الإلهي ألف من الملائكة يقودهم جبريل، فخرج رسول ﷲ من باب العريش وهو يثب في الدرع ويقول: "سيهزم الجمع ويولون الدبر" ثم أخذ حفنة من الحصى فاستقبل بها قريش، وقال: شاهت الوجوه!
ورمى بها في وجوههم فما من المشركين من أحد إلا أصاب عينيه ومنخريه وفمه.
انتهت المعركة بفوز ساحق للمسلمين بسبعين قتيلاً من المشركين وسبعين أسيرًا ، ومصرع قادة الكفر من قريش على رأسهم أبو جهل ، واستشهد أربعة عشر من الصحابة ، وأمر الرسول ﷺ بطرح جيف المشركين في قليب خبيث في بدر .
ونزل خبر هزيمة المشركين كالصاعقة على أهل مكة، حتى إنهم منعوا النياحة على القتلى لئلا يشمت بهم المسلمون، وحين جاءت البشرى لأهل المدينة اهتزت أرجاؤها تهليلاً وتكبيرًا ، وكان فتحًا مبينًا ويومًا فرق الله به بين الحق والباطل .
#انتهى
المصدر / مختصر مقال للدكتور راغب السرجاني

جاري تحميل الاقتراحات...