عبدالرحمن بن صقر المطيري
عبدالرحمن بن صقر المطيري

@abuazzam_AM

22 تغريدة 23 قراءة Apr 28, 2021
أثار حديث سمو سيدي ولي العهد ذكريات جميلة عن بداية حراك رؤية المملكة 2030، في هذا الثريد سرد شخصي لبعض ذكريات هذا الحراك.. والتي ربما تستحق ان تروى وكلي ثقة ان الكثير ممن شاركوا في تلك اللحظات لديهم الكثير من الذكريات الأجمل ليحكوها لنا مع الأيام
بدأت الحكاية قبل خمس سنوات كانت الساعة الثامنة صباحا ذات صباح مشرق و جميل كنت قد وصلت مكتبي للتو و بدأت في تناول قهوتي الصباحية قبل أن يمرني مديري الذي استقال قبل عدة أيام ويلقي بسؤاله القنبلة والذي غير حياتي كثيرا بعدها... سألني بتعجب : وش تسوي هنا؟!
لم يترك لي وقت للتفكير اساسا وأتبع سؤاله بسؤال آخر: ليش ما أنت في الخزامى؟ كنت أعلم ان هناك اجتماعات في فندق الخزامى لتطوير برنامج للتحول الوطني وقدمت مشروعي ضمن مشاريع الجهة التي أعمل بها لكن لم يتم ترشيحي ضمن فريق العمل هناك..
لم يعجب تبريري مديري، و شرح لي معنى ان تكون هناك رؤية شاملة لتطوير البلد ( لم تعلن الرؤية وقتها) وان هذه مرحلة تاريخية ومن ضمن ما قال لي بعد ان انتهى من كلامه: "الذيابة في الخزامى".. خرج واحترقت
لثلاث ساعات كاملة لم استطع ان أعمل أي شيء كنت أغلي في داخلي، و تملكتني رغبة جامحة بالمشاركة في هذا التحول. وكنت أردد لنفسي أنه ليس بيدي شيء، فانا لست مرشح من جهتي والدخول بالتسجيل ولا بد من ترشيح.. وانا لا اعرف احد هناك.. والأمور ستكون على ما يرام
بعد ثلاث ساعات كاملة أتخذت واحد من أهم قراراتي المهنية وأجملها وأكثرها أثراً، قرارٌ من تلك القرارات التي عندما تنظر لها بعد خمس سنوات تشعر بالرضى التام عن الذات، غرقت حينها في هدوء يشبه العاصفة قبل أن أقرر : سأذهب للخزامى الآن.
وصلت الى فندق الخزامى، ترددت في الدخول لكن كثافة حركة الداخلين والخارجين شجعتني قليلا كنت شبه موقن انه سيتم رفض دخولي لكن قلت لعل و عسى، وعندما دخلت وجدت ان جميع الداخلين يتوجهون للاستقبال و توجهت معهم.
كان الدور الارضي يموج بالشباب و شاهدت احد الوزراء يمشي بين الجموع وكأنه واحد منهم، وزير اخر شاهدته وانا اقترب من طاولة التسجيل وعندما وقفت مترددا امام طاولة التسجيل حدث آخر شيء كنت اتوقع حدوثه... صرخ احدهم باسمي.
كان أحد المشرفين على عمليات التسجيل من زملاء الجامعة وجيران السكن ولم أره منذ تخرجت من الجامعة وبعد ان اخذني بالاحضان لم أجد صعوبة ان احصل على بطاقة التسجيل ولم يسألني احد عن ترشيح جهة العمل. اجمل ما في خريجي جامعة البترول أنك تجدهم في كل مكان
كان هناك مسؤول من الوزارة التي تتبع لها الجهة المشرفة على الشركة التي كنت اعمل بها في الفندق وهو مسؤول عن كل نشاطات الوزارة والجهات التابعة لها والأهم كان مسؤولا عن المشاركين في هذه النشاطات من كل الجهات التابعة للوزارة ولم اكن اعرف عنه سوى اسمه و صورته.
رأيته وابتدرته بالسلام و عرفته بنفسي و رغبتي بالمشاركة مع فريق العمل وباريحية أصيلة رحب ترحيب كبير، توقعت انها مجاملة عامة لكن لاحقا زاملت هذا المسؤول وحصل على الثقة الملكية و عين بمرتبة معالي وعملت تحت ادارته في بعض اللجان وكان هو هو ذلك الإنسان الأريحي النبيل، ما أجمل النبلاء.
بعد مراجعة سريعة اكتشفت ان البيانات المطلوبة لم تسلم كاملة لمشروعنا و تم تعبئتها بشكل غير احترافي وكان أمامنا الى الساعة السابعة صباحا من يوم الغد لاعادة صياغة كل البيانات لكي يقبل المشروع، طلبت فريق العمل و عدنا للمكتب.
كانت ليلة ليلاء، ولم اكن نمت بشكل جيد الليلة التي قبلها.. عمل متواصل وحماس مشتعل غفوت لمدة نصف ساعة عند الثانية تمددت على ارضية مكتبي وكان الاتفاق مع الفريق ربع ساعة ولكنهم ما قصروا اعطوني 15 دقيقة اضافية. الساعة السابعة صباحا تم التسليم.
بعد أيام جائتنا الصدمة الثانية فقد طلب من كل وزارة ان تقدم تسعة مشاريع فقط وسميت المشاريع ذات الزخم، كنت واثقا من جودة تسليم وثائق المشروع، وتأملت خيرا لكن تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، الوزارة لم ترشح مشروعنا ضمن المشاريع التسعة
تمنيت لحظتها لو ان يحظى مشروعنا بفرصة للمراجعة مرة أخرى، وظننت انها راحت علينا. جمعت فريق العمل و اشتريت دروع مصممة خصيصا بإسم كل واحد منهم لتخليد هذه المشاركة وان كانت بسيطة في هذا الحراك التاريخي للمملكة.
عندما أعلنت رؤية المملكة 2030 خالطني شعور بالفرح بهذا التوجه الجميل مع بعض الحزن ان مشروعنا لم يجد طريقة ليكون ضمن هذه الرؤية المباركة. اخذت اقرأ المشروعات الفائزة بالمجد.. ولذهولي وجدت مشروعنا بميزانيته كاملة معتمد ضمن المشاريع المعتمدة.
كان فرحا سرمديا نادرا، تلك الليلة و يالها من ليلة جميلة، سكنني منذ تلك الليلة فرح مستدام وابتسامة لذيذة كلما سمعت أخبار الرؤية او عبر أمامي شعار رؤية المملكة 2030 كانت ولا زالت تلك الإبتسامة جزءا من ذلك الفرح الكرنفالي الرائع لتلك الليلة وذلك الفرح الذي لا ينسى
دارت الأيام والتحقت بعمل آخر، قبل أن يطلب مني مرة أخرى مع فريق رائع اعادة تخطيط بعض اهداف الرؤية، و ذهبت هذه المرة الى فندق الفيصيلة لأجد "ذيابة الخزامى" هناك، هذه المرة العدد أكبر و الطموح أكبر والأهداف أبعد.
واذ لا أزال اتشرف بالعمل مع المبدعين من برنامج التحول الوطني و مكاتب تحقيق الروية لخدمة أحد أهداف هذه الرؤية المباركة.. التقيت بالمئات من أبطال رؤية المملكة و تحول عدد كبير منهم لأصدقاء عمر وزملاء أفاخر بهم العالم
وفي هذه الذكرى الجميلة أشعر بإمتنان بالغ، لكل من أتاح لي الفرصة لخدمة الوطن وخدمة هذه الرؤية الوطنية العظيمة ولكل الزملاء والزميلات الذي أعمل أو عملت معهم خلال هذه الرحلة الملهمة و الجميلة
وختاماً لقد صدق توقع مديري الدكتور محمد الماجد @Dr_Almajed خريج بيركلي ومهندس مشروع الأقمار السعودية والاب الروحي للصناعة الرابعة والذي يندر أن تخطئ توقعاته المستقبليه عندما قال لي قبل خمس سنوات ذات صباح مشرق وجميل "الذيابة في الخزامي" نعم يا دكتور لقد كانوا هناك تماماً.
@Rattibha مع الشكر

جاري تحميل الاقتراحات...