المتنبي لم يُخلق للحياةِ الهادئة الذليلة، وإنما خُلق لحياة الدوي ولحياة العز. فالذين يريدون أن تكون عيشتهم سالمة من كلِّ ضيم بعيدة عن كل ذل، فإنهم يأنسون بشعر المتنبي فلا يبالون بتعبِ الأجسام، ولا يحفلون بإبر النحل دون الشهد.
خُلق المتنبي لهذه الطبقة من الناسِ الذين يهون عليهم رزء جسومهم في سلامةِ عقولهم وأعراضهم، فلا يحتملون الأذى ولا يغبطون الذليل، يأخذون من هذه الحياة ما يمكنهم أخذه، زاهدين في كل زِق وفي كل قينة، راغبين في الفتكةِ البكر، وضرب أعناق الملوك!
خُلق لهذه الطبقة في الأُممِ التي لا تكسب المجد إلا من تضارب السيوف ومن سنان الرماح. خُلق لهذه الأمم التي تقاتل في سبيلِ العُلى وتبني مملكتها على الأسل، وتطلب حقوقها بالطعن والضرب لأنَّ الدنيا لمن غلب.
.
• من مقالٍ لشفيق جبري عن حياة المتنبي.
.
• من مقالٍ لشفيق جبري عن حياة المتنبي.
جاري تحميل الاقتراحات...