زِيوس.
زِيوس.

@zeus494

28 تغريدة 438 قراءة Apr 27, 2021
من أجمل اللوحات الي شفتها مؤخرا تجسد "إيروس" إله الحب "وسايكي"
كان من المفترض أن يرمي إله الحب سايكي بسهم الحب لتقع في حب أبشع رجل حسب رغبات والدته، لكنه فور تصويب سهمه وعند رؤية حسنها وجمالها، أرتبك وتوتر فسقط السهم وجرح نفسه، فوقع الإله في حبها
اللوحة تشرح كل شيء بشكل مثالي!
السبب في كراهية "أفروديت آلهة الجمال" لسايكي هو جمالها الذي يكاد يكون خارق وخرافي، والي خلا سكان الإغريق كلها تصوب انظارها نحو جمال سايكي وتضرب به الأمثال
بطبيعة الحال شعرت أفروديت بالإهمال وبأن الناس تعدل عنها، غضبت بشدة وأمرت ولدها إيروس ان يلعن سايكي بجعلها تحب ابشع رجل!
وبالفعل كان إيروس ولد مطيع جدا لوالدته، وبكل طواعية وبغضب ايضا توجه إلى سايكي، لكن جمالها الخارق لم يكن بحسبانه، استغرق الكثير من الوقت للتأمل والتفكير، ولما عزم قراره فشل في النهاية في التصويب، في داخله لم يرد لعنها !
لكن كونه إله الحب فبطريقة ما كان من المستحيل ان لا تتاثر سايكي بوقوعه في حبها، حيث حرص إيروس على ان لا تحب احد غيره، ولا احد يحبها او يتزوجها كذلك!
احتار اهلها ومجتمعها فيها، حيث رغم جمالها الاخاذ الا انها لم تتزوج، وتزوجت اختها التي لا تقارن بجمالها، فقرر والدها اخذها للكاهن!
الكاهن قال لهم انه هذا نصيبها مش مكتوب لها الزواج من بشري، وإذا تزوجت فزواجها بيكون من شخصية غير بشرية، وان عليهم تركها في قمة احد الجبال، وهجرها هناك للعثور على مصيرها ! وبالفعل هذا الي تم حدوثه
في الواقع كان ايروس في حالة حرب مع والدته خلال هذه الفترة الطويلة، حيث توقف عن رمي سهامه، وتوقف الناس عن الحب، وتوقف الناس عن الإنجاب، وتوقف الناس عن تكريم أفروديت، الا ان استطاع في النهاية من إخضاعها، فقالت له ماذا تريد؟ كانت إجابته: سايكي فقط!
عند ترك سايكي في قمة الجبل، اعتقد والداها انهما يقدمانها كأضحية، بحزن شديد البسوها افخر الثياب وأجمل الحلي، كان الجميع يبكي ما عدا سايكي، تحمل باقة الزهور خلال زفها وخلال تركها ايضا في قمة الجبل بينما يعود اهلها ينتحبون عائدين إلى ديارهم تاركين فتاتهم الجميلة لمواجهة مصيرها
سايكي وحيدة على قمة الجبل، يلفها الصمت وصوت الرياح الذي يبعثر خصلات شعرها وارديتها البيضاء، إذ برياح الغرب تضمها وتلفها وتهمس لها بصوت تفهمه، لم يكن مخيفاً بل باعثا للطمأنينة "أنا زيفيروس، رياح الغرب، أمرتني الآلهة لكي أحملك إلى بيتك الجديد"
بدأت سايكي ترتفع عن الجبل وتطير مع زيفيروس كالورقة الخفيفة، في الجو رأت قلعتها تحتها، مرت فوق التلال المنخفضة وخليج من الماء، ثم عبرت فوق غابات وحقول خضراء، تليها سلسلة أخرى من التلال، حتى هبطت مع خفوت ضوء الغسق الأرجواني وتتجه إلى فناء قلعة أخرى، فضية لامعة، تقع على قمة التل!
لقد كان الفناء خاليا من الحرس أو اي مخلوقات، لا أحد سوى ظلال خافتة وأحجار
فجأة، فتحت لها الأبواب الرئيسية. والسجادات تفرد تحت أقدامها، عندما كانت تدخل من أحد الأبواب، كان يغلق خلفها، لكنها لم ترى أحد!
كانت سايكي جائعة بعد رحلتها الطويلة مع الريح، تناولت الطعام وتوجهت نحو غرفة النوم، كانت الابواب والبساطات ترشدها نحو غرفتها، قبيل نومها سمعت صوت دافئ:
"سايكي، أنا زوجك. أنت أجمل فتاة في هذا العالم. أنت أم الجمال، حتى ان إلهة الجمال تغار منك." لكنها لم تكن ترى المتحدث في الظلام
شقت يداها الظلام، فوقعت على منكبين عريضين وذراعين ناعمين ودافئين تدب فيهما الحياة. صدر الصوت مجددا: "مرحبا بك في بيتك" شعرت سايكي بإغماءة سعادة غامرة. الشعلات بدأت تنطفئ واحدة بعد الأخرى وغطت في نوم لذيذ
عندما استيقظت في صباح اليوم التالي، وجدت نفسها وحيدة لكنها سعيدة للغاية، ظلت تغني وترقص، تذهب من غرفة لغرفة وتخرج لتلهو في السهول المحيطة لتعود في المساء لتجد مائدة معدة للعشاء
مرت الأيام هكذا كالحلم، لم يكن ليحلم احد ان يحظى بهذه الحياة
لكنها كانت بحاجة لرؤية زوجها والشعور بمؤنس تستطيع رؤيته، لذلك طلبت منه ان يحضر اختاها لزيارتها زيارة قصيرة لموانستها، وبالفعل ارسل الرياح الغربية لإحضار اختيها!
اصيبت اختاها بدهشة وحيرة وخوف شديدين، عندما وجدتا أنفسهما تطيران مع الريح!
لكنهما في النهاية هبطا بسلام في فناء القلعة
صعقت اختيها عندما فوجئتا برؤية اختهما الصغرى سايكي!
كانتا تعتقدان أنها قد فارقت الحياة منذ أن تركت وحيدة فوق قمة الجبل، لكنهما وجداها أكثر جمالا ورشاقة، مليئة بالحيوية والنشاط، تتمخطر كالملكة وكل شي ينصاع لها كالسحر!
مع روائع الأشياء التي رأتاها، والنعيم والثراء الباديان من رخام القصر ومفروشاته الفاخرة، والجواهر والحلي التي تتزين بها سايكي، التي لا تقدر بثمن، بدأت غيرتهما تتزايد منها خلال اقامتهما عندها! رغم ان كلتيهما متزوجة من ملك، لكن كل شيء امام هذا البذخ كان وضيعاً!
بدأت اختيها تزرع في داخلها التساؤلات حول زوجها الغامض، واقناعها بان زوجها وحش ينام معها في الليل، كان الوقت لا يزال نهارا، لذلك ملأت الاختين سايكي بالافكار المظلمة والسوداوية، ظلت تفكر بالامر طوال النهار في انتظار مجيء الليل!
مع حلول الغسق، أخذت سايكي المصباح ، وأشعلته ووضعته في مشكاة بالحائط البعيد ثم جلست تنتظر زوجها.
في وقت متأخر من الليل، عندما خلد زوجها للنوم، تسللت ومشت على أطراف أصابعها نحو المصباح، ثم عادت متوجهة نحو مخدع زوجها !
في ضوء المصباح الذي تتراقص شعلته رأت إلها نائمآ. ايروس نفسه، إله الحب، أصغر وأجمل الآلهة قاطبة!
كان يحمل قوسه وسهامه الفضية، حتى وهو نائم!
كاد قلب سايكي يقفذ من صدرها لجمال ايروس. انحنت فوقه لكي تقبله، وهي لازالت ممسكة بالمصباح في يدها، فسقطت نقطة زيت ساخنة على صدره العاري!
استيقظ ايروس من نومه غاضباً، أطفأ المصباح ودفعها بعيدا عنه، وصار يهاجمها:
"أيتها الفتاة التعيسة، أنت غير مستعدة للحب بعد. نعم، أنا الحب نفسه. لا يمكنني أن أعيش في قلب من لا يثق بي. فوداعا يا سايكي"
خرجت من القلعة تركض وراءه، لكن ماهي الا لحظات حتى اختفى كل شيء، اختفت القلعة كلها!
منذ تلك الليلة، ظلت سايكي تروم الفيافي والقفار والغابات تبحث عن زوجها، البعض يقول أنها لازالت تبحث في الغابات والأماكن العتمة حتى اليوم!
لكن الرواية الاشهر انها تعرضت للعديد من الصعاب والتي سببتها أفروديت، لا تزال أفروديت حانقة عليها، ووضعتها امام عدد من التحديات لاستعادة ايروس!
كان اخر هذه التحديات هو إحضار صندوق الجمال الأبدي، والذي يوجد في العالم السفلي بحوزة بيرسفوني زوجة هاديس، كانت سايكي عازمة على تجاوز التحديات واثبات حبها عند افروديت باي ثمن، لذلك رمت نفسها من فوق صخرة عالية لتتمكن من الموت والانتقال الى العالم السفلي لاحضار الصندوق!
لكن الالهة كانت تشاهد كل شيء تمر به سايكي، كانت قد اشفقت عليها معظم الآلهة، بدءا من أبولو وحتى زيوس نفسه!
اشفق عليها هيرمس رسول الالهة ورسول العالم السفلي ايضا، لذلك التقطها حية ونقلها الى عالم الموتى بدون ان تموت، حتى قام بإيصالها الى بيرسفوني!
بدورها بيرسفوني لم تقوى على رد هذه الفتاة المسكينة التي قطعت كل هذا الطريق، لذلك اعطتها الصندوق، شريطة الا تفتحه والا تنظر اليه، هذا الصندوق لا يستطيع فتحه سوى الآلهة!
اثناء رحلة عودتها الطويلة ظلت سايكي تفكر في فتح الصندوق واخذ القليل منه، على ذلك يساعد في حظوظها بعودة إيروس!
وقررت فتح الصندوق، حيث رأت بان القليل لن منه لن يضر افروديت
في اللحظة التي فتحت فيها سايكي صندوق الجمال، غلب عليها النعاس ونامت نوم الموتى، لقد حذرتها بيرسفوني لكنها لم تستمع!
كان زيوس يشاهد كل شيء، ابو الالهة وكبيرهم من الاعلى يشاهد الاحداث، واصدر حكمه في نهاية الأمر: "كفى"
حيث رأى بأن سايكي قد تألمت وجاهدت بسبب حبها ما فيه الكفاية، لذلك امر أفروديت بأن تصالح بينهما، وبالفعل حدث ذلك! وأوقظها إيروس من سباتها الأبدي بقبلة إلهية
قرر زيوس بأن يتم زفاف سايكي على ايروس من جديد في قصر الآلهة بالأوليمب، يتلى فيه قسم الولاء للحب الحقيقي، حب سايكي لايروس!
انتهت متاعب سايكي وأنتصر الحب "هذي الي يستحق يقال انتصر الحب"
وعاشت سايكي مكرمة بين الآلهة لكي تساعد زوجها في مهمته النبيلة، "نشر الحب في شتى بقاع العالم"
عندما تتلقى النصائح التي تجد بانها تدمر حبك وعلاقتك، سواءا كانت تأتي من أهل الزوج أو الزوجة او اصدقائكما. ثم تسمع صوت لطيف يهمس في صدرك ويخبرك بأن: "لا شئ يعادل الحب وسحر الحب الحقيقي بين اثنين مخلصين" هذا هو صوت سايكي، كانت هذه وظيفتها الأبدية منذ زواجها في الاوليمب!

جاري تحميل الاقتراحات...