أ.د/الشريف حاتم العوني
أ.د/الشريف حاتم العوني

@Al3uny

11 تغريدة 49 قراءة Apr 27, 2021
الكهنوت الخفي :
الكهنوت هو الكلام باسم الله فيما لا يُقطع أنه مُرادٌ لله تعالى ، وإصدار أحكام من البشر لا يليق أن تصدر إلا من الرب عز وجل .
وقد مارست الكنائس هذا الكهنوت في عامة عصورها ، وما زالت تمارسه ، لكن بصورة أخف ، لضعف تأثيرها على الناس .
والكهنوت له صور واضحة جلية ، وله صور خفية . والصور الواضحة لا تحتاج تنبيها ، كصكوك الغفران ودخول الجنة أو اللعن والحرمان من دخولها .
ومصداقا لقول النبي صلى الله عليه وسلم :"لتتبعن سنن من كان قبلكم : شبرا بشبر ، وذراعا بذراع .."
ثم بين عليه الصلاة والسلام أن أولى من كان قبل أمتنا ممن سنسير على خطاه هم اليهود والنصارى .
لذلك لا نستغرب إن وجدنا فينا ممارسات كهنوتية ، وإن كانت (حتى الآن) مغلفة بورقة شفافة مفضوحة :
١- فالكلام باسم الله عند بابوات النصارى سماه أصحاب الكهنوت الخفي (توقيعا عن رب العالمين) وكثير من تلك الفتاوى التي زعموا توقيعها عن رب العالمين لا تزيد أن تكون مجرد اجتهادات ظنية ، وإن قطعوا بها جهلا منهم إن لم تكن فتاوى شاذة تخالف المذاهب السنية كلها .
وبعضهم يسوغ ذلك باسم كتاب لابن قيم الجوزية ، وكأن هذا المعنى الباطل الذي ذكرته سابقا مما يمكن تسويغه بكلام أحد !
٢- ومقابل صحكوك الحرمان تصدر عند المتصدرين الجهلة صحكوك التكفير الباطل ، والتي تعني تحريم دخول الجنة ، بما يستتبع التكفير من استباحة الدم والعرض والمال .
٣- ومقابل اللعن عند كهنوت النصارى يأتي التفسيق والتبديع والتضليل الذي يستند إلى آراء باطلة ومناهج متطرفة في الفتاوى الصادرة من أدعياء الفقه والعلم .
٤- تعقب الناس في كل شؤون دنياهم ، في كلماتهم وحركاتهم وسكناتهم ، وإيهامهم أنهم محتاجون لفتوى في كل صغير وكبير ،
حتى فيما الأصل فيه الإباحة من أمور الدنيا ، بتحريم أشياء يفعلها الناس والتشنيع على عبارات يطلقونها بحجج فارغة ، بل بلا حجج أحيانا ، لكي يأتسر الناس لكهنوتهم ، فلا يتفوهون بكلمة ولا يتحركون حركة إلا بعد جواز ذلك عند الشيخ !
٥- تعبيد الناس لعادات الشيوخ وتقاليد مجتمعهم الضيق ، فصارت العادات سننا ، وخلافها لا بد أنه بدعة ضلالة . فحل الشيخ محل النبي ، ومجتمعه البشري المليء بالنواقص كأنه مجتمع الحواريين : غرورا وعُجبا وانتفاخا .
٦- ترميز أشخاص ووصفهم بأوصاف كاذبة في التفخيم والتعظيم ، وهي خطة تأتي في مقابل التقديس عند النصارى عند وصفهم أحد رهبانهم بأنه من القِدّيسين . فيصبح كلام هذا الرمز وحده دليلا ، وتخطيئه يعني المروق من الشريعة .
٧- جعل اليهود تلمودهم مفتاحا للتوراة، إن لم يكن بديلا عنها ، والتلمود اجتهاداتٌ لبعض أحبارهم . وجعل بعض المسلمين فُهوم شيوخ مدرستهم بما فيها من شطط وغلو بابا للإسلام ، فلا يُفهم الإسلام إلا من ذلك الباب ، وإن كان بقية علماء المسلمين مخالفين لشيوخهم ، ولا يرتضون ذلك الباب .
٨- توهم الأحبار والرهبان أن الله تكلم بلسانهم ، وتسمع بعض الفتاوى في جزمهما (وبالجهل والتخاريف) وكأن صاحبها يقرأ من اللوح والمحفوظ ، فهذا حرام ، وهذا لا يجوز ، بخيالات ومزاعم لا تمت للدليل بصلة .

جاري تحميل الاقتراحات...