خالد الحوينى
خالد الحوينى

@khaledalheweny

5 تغريدة 62 قراءة Apr 27, 2021
قال ابن القيم رحمه الله:
وتأمل حكمته تعالى في محق أموال المرابين وتسليط المتلفات عليها كما فعلوا بأموال الناس ومحقوها عليهم وأتلفوها بالربا، جوزوا إتلافا بإتلاف، فقَلَّ أن ترى مرابيا إلا وآخرته الى محق وقلة وحاجة.
وتأمل حكمته تعالى في تسليط العدو على العباد إذا جار قويُّهم على
ضعيفهم ولم يؤخذ للمظلوم حقه من ظالمه، كيف يسلط عليهم من يفعل بهم كفعلهم برعاياهم وضعفائهم سواء ، وهذه سُنة الله تعالى منذ قامت الدنيا الى أن تطوى الأرض ويعيدها كما بدأها.
وتأمل حكمته تعالى في أن جعل ملوك العباد وأمراءهم وولاتهم من جنس أعمالهم بل كأن أعمالهم ظهرت في صور ولاتهم
ولاتهم وملوكهم ، فإن استقاموا استقامت ملوكهم ، وإن عدلوا عدلت عليهم ، وإن جاروا جارت ملوكهم وولاتهم وإن ظهر فيهم المكر والخديعة، فولاتهم كذلك ، وإن منعوا حقوق الله لديهم وبخلوا بها ، منعت ملوكهم وولاتهم ما لهم عندهم من الحق ونحلوا بها عليهم ، وإن أخذوا ممن يستضعفونه مالا يستحقونه
وضربت عليهم المكوس والوظائف ، وكلما يستخرجونه من الضعيف يستخرجه الملوك منهم بالقوة فعُمَّالهم ظهرت في صور أعمالهم ، وليس في الحكمة الإلهية أن يولَّى على الأشرار الفجار إلا من يكون من جنسهم ، ولما كان الصدر الأول خيار القرون وأبرَّها كانت ولاتهم كذلك ، فلما شابوا شابت لهم الولاة
فحكمه الله تأبى أن يولّي علينا في مثل هذه الأزمان مثل معاوية وعمر بن عبد العزيز فضلا عن مثل أبي بكر وعمر ، بل ولاتنا على قدرنا وولاة من قبلنا على قدرهم.
(مفتاح دار السعادة)

جاري تحميل الاقتراحات...