خطب يوماً نبي الله موسى ﷺ في قومه -بني إسرائيل- ؛ فسأله أحدهم عن أعلم أهل الأرض، ولأن موسى نبي الله وكليمه ظنّ أنه أعلمهم ، فقال له موسى: أنا أعلم أهل الأرض ؛ فردّ هذا السائل بقوله : أنا أعلمهم ؛ فأراد الله أن يبيّن لموسى أن هناك عبادًا رزقهم الله علمًا يفوق علمه!
فأمره الله بالسير معه، وأوحى الله إلى موسى أن يسير إلى مجمع البحرين ليلتقي بذلك العبد الذي هو أعلم من موسى عليه السلام.
• مجمع البحرين : لا دليل على مكانه بالتحديد.
• مجمع البحرين : لا دليل على مكانه بالتحديد.
أخذ موسى -عليه السلام- معه الزاد وخادمه (يوشع بن نون) - عليه السلام- ؛ وأخبر الله موسى بعلامات يتعرّف بها على ذلك العبد ومنها : أن يأخذ معهما حوتًا وأخبره الله أنه حينما يفقد الحوت فإن سيكون في ذاك المكان (مجمع البحرين) الذي يوجد فيه ذلك العبد صاحب العلم الواسع ..!
قيل أن الحوت كان ميتًا فرآه الخادم حيًّا ثم سقط في البحر ؛ ومن شدّة ذهول الخادم نسيَ أن يُخبر موسى عليه السلام بالذي رأه ، وقيل أن الحوت كان على صخرة فيها عين يقال لها (عين الحياة) ، يخرج منها ماء ، ما إن يُصيب شيئًا إلا ويعود حيًّا وهكذا رجع الحوت للحياة بعد الذي أصابه ..!
ثم أخبر الخادم (يوشع) موسى عليه السلام لاحقًا بما حصل للحوت فأخذا يقصّان الأثر عائدين لعلّهما يجدونه ؛ ﴿ فارتدّا على آثرهما قصصًا ﴾ ؛ وعند الصخرة -التي فقدوا الحوت عندها- وجَدا هذا العبد فالتقى به موسى وطلب مرافقته ليتعلّم من علمه الذي وسِع علم نبي الله موسى.
فانطلقا في رحلة حدثت فيها ٣ مواقف عجيبة لم يستطع موسى كتم استغرابه فيها ، قال نبينا محمد ﷺ :"رحم الله أخي موسى لوددت أن صبر حتى يقصّ الله علينا".
• أول المواقف حينما ركبوا سفينة فقام الخضر بخرقها فلم يصبر موسى على ذلك وقال له: ﴿ أخرقتها لِتُغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا ﴾!
• أول المواقف حينما ركبوا سفينة فقام الخضر بخرقها فلم يصبر موسى على ذلك وقال له: ﴿ أخرقتها لِتُغرق أهلها لقد جئت شيئًا إمرًا ﴾!
فرد عليه الخضر مذكرًا إياه بالتنبيه الذي أخذه عليه : ﴿ ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرًا ﴾ ؛ فاعتذر نبينا موسى عن ذلك ﴿ قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني من أمري عسرًا ﴾ ؛ ثم انطلقا مرة أخرى فوجدوا غُلامًا فقتله الخضر فلم يصبر موسى مرة أخرى (الأولى كانت نسيانًا) فقال موسى :
فقال موسى : ﴿ أقتلت نفسًا زكية بغير نفس لقد جئت شيئًا نُكرًا ﴾ ؛ ومن حِلم الخضر ذكّر موسى بتنبيهه له : ﴿ ألم أقل لك إنك لن تستطيع معي صبرًا ﴾؛ ولم يعاتبه ، وهذا من أدبه لعلمه بمقام موسى عند الله وأنه خير منه ، فردّ عليه موسى إجلالًا واستحياءً منه :
﴿ إن سألتك عن شيء بعدها فلا تُصاحبني قد بلغت من لدنّي عذرًا ﴾ ؛ أي أعذرتني بما يكفي لتصبر عليّ ، ثم انطلقوا نحو قرية فرفض أهلها استضافتهم، ووَجدوا جدارًا شارف على السقوط فعدّله الخضر وأقامه ؛ فاستغرب موسى ردّة فعله مع أنهم لم يضيّفوهم وقال له: ﴿ لو شئت لاتخذت عليه أجرًا ﴾ !
وهنا قال الخضر لموسى : ﴿ هذا فراقُ بيني وبينك ﴾ ؛ أي نكتفي هنا في الرحلة ، ثم أخبره بأنه سيوضح له ما حدث : ﴿ سأنبّئك بتأويل ما لَم تستطع عليه صبرًا ﴾ ؛ أما السفينة فكانت لفقراء مساكين وعندهم ملك يسلبهم السفن الصالحة فأراد الخضر منعه بأن جعل فيها عيبًا !
وأما الغلام الذي قتله فقد أطلع الله الخضر على مستقبله وأنه سيرهق والديه بكُفره ، ﴿ وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانًا وكُفرا ﴾؛ وأما الجدار ، فكان تحته كنز ليتيمين لم يبلغا أشدّهما ، فأراد إخفاءه حتى يكبرا ويقويا ويستخرجانه دون خوف من أن يُسلب منهم.
وهذا من رحمة الله باليتيمين.
• وقفة : ﴿ وكان أبوهما (صالحًا) ﴾؛ أصلح ما بينك وبين الله حتى يحفظك ويحفظ من تؤولهم في حلّك وغيابك.
• انتهت.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
• وقفة : ﴿ وكان أبوهما (صالحًا) ﴾؛ أصلح ما بينك وبين الله حتى يحفظك ويحفظ من تؤولهم في حلّك وغيابك.
• انتهت.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد.
جاري تحميل الاقتراحات...