جوآهِرُ العِلمِ ¬
جوآهِرُ العِلمِ ¬

@K_TheRebel

12 تغريدة 53 قراءة Apr 27, 2021
النضر بن الحارث بن كلدة بن علقمة، كان يجلس بعد النبي ﷺ في مجالسه ﷺ حيث يتلو القرآن ويدعو إلى الله، فيتلو عليهم (النضر) شيئا من أخبار رستم واسفنديار وما جرى بينهما من الحروب في زمن الفرس، ثم يقول: "والله ما محمد بأحسن حديثا مني، وما حديثه إلا أساطير الأولين اكتتبها كما اكتتبها".
فأنزل الله تعالى: { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلا } [الفرقان: 5]
وقوله: { وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ } [الجاثية: 7] .
قال ابن إسحاق: وجلس رسول الله ﷺ - فيما بلغنا - يوما مع الوليد بن المغيرة في المسجد فجاء النضر
بن الحارث حتى جلس معهم في المجلس، وفي المجلس غير واحد من رجال قريش، فتكلم رسول الله ﷺ، فعرض له النضر، فكلَّمه رسول الله ﷺ حتى أفحمه.
ثم تلا عليه وعليهم: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ * لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا
وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ * لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ } [الأنبياء: 98 - 100] .
ثم قام رسول الله ﷺ وأقبل عبد الله بن الزبعري السهمي حتى جلس..
فقال الوليد بن المغيرة له: والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد، وقد زعم محمد
أنّا وما نعبد من آلهتنا هذه حصب جهنم..
فقال عبد الله بن الزبعري: أما والله لو وجدته لخصمته، فسلوا محمدا: أكلّ ما نعبد من دون الله حصب جهنم مع من عبده؟؛ فنحن نعبد الملائكة، واليهود تعبد عزيرا، والنصارى تعبد عيسى.
فعجب الوليد ومن كان معه في المجلس من قول ابن الزبعري ورأوا أنه قد
احتج وخاصم فذكر ذلك لرسول الله ﷺ.
فقال: «كل من أحب أن يُعبد من دون الله، فهو مع من عبده في النار، إنهم إنما يعبدون الشياطين، ومن أمرتهم بعبادته».
فأنزل الله تعالى: { إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ * لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَ
هُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ } [الأنبياء: 101-102] أي عيسى وعزير ومن عُبد من الأحبار والرهبان الذين مضوا على طاعة الله تعالى.
ونزل فيما يذكرون أنهم يعبدون الملائكة وأنها بنات الله: { وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ }
[الأنبياء: 26-29] والآيات بعدها.
ونزل في إعجاب المشركين بقول ابن الزبعري: { وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ * وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ } [الزخرف: 57-58] وهذا الجدل
الذي سلكوه باطل.
وهم يعلمون ذلك لأنهم قوم عرب ومن لغتهم أن ما لما لا يعقل، فقوله: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} إنما أريد بذلك ما كانوا يعبدونه من الأحجار التي كانت صور أصنام، ولا يتناول ذلك الملائكة الذين زعموا أنهم
يعبدونهم في هذه الصور، ولا المسيح، ولا عزيرا، ولا أحدا من الصالحين لأن اللفظ لا يتناولهم لا لفظا ولا معنى.
فهم يعلمون أن ما ضربوه بعيسى ابن مريم من المثل جدل باطل كما قال الله تعالى: { مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ }.
ثم قال: { إِنْ هُوَ } أي عيسى
{إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ } أي بنبوتنا { وَجَعَلْنَاهُ مَثَلا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ } أي دليلا على تمام قدرتنا على ما نشاء حيث خلقناه من أنثى بلا ذكر، وقد خلقنا حواء من ذكر بلا أنثى، وخلقنا آدم لا من هذا ولا من هذا، وخلقنا سائر بني آدم من ذكر وأنثى كما قال في الآية
الأخرى: { وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ } أي أمارة ودليلا على قدرتنا الباهرة { وَرَحْمَةً مِنَّا } نرحم بها من نشاء.
.
نقلها لكم تويتر - جوآهِرُ العِلمِ 📖- من كتاب - البداية والنهاية - لابن كثير.

جاري تحميل الاقتراحات...