فرائد قرآنية
فرائد قرآنية

@Fra2d

9 تغريدة 127 قراءة Apr 26, 2021
• قصة صاحب الجنتين.
﴿ واضرب لهم مثلًا رجُلين جعلنا لأحدهما جنتين من أعناب وحففناهما بنخلٍ وجعلنا بينهما زرعًا.. وفجّرنا خلالهما نهرًا ﴾ ؛ كان هناك رجلان (جاران وقيل أخوان) ولا حاجة للتكلف في ترجيح العلاقة بينهما؛ مؤمن وكافر ولعلهما كانا من بني إسرائيل..
كان المؤمن كثير الإنفاق في الخير وعلى النقيض كان الآخر (صاحب الجنتين الكافر) ؛ والجنة أي البُستان العظيم ، وصف الله جنّتاه بـ : ﴿ جنتين من أعناب وحففناهما بنخل وجعلنا بينهما زرعًا .. ﴾ ؛ كانتا آيتان في الحُسن والجمال ، مُحاطتان بالنخيل وبينهما أرضٌ خضراء ..!
وحتى يُتم الله نعمته على هذا الرجل؛ سهّل عليه سقيهما بالماء فجعل بين البستانين نهرًا جاريًا يسقيهما دون عناء ﴿وفجّرنا خلالهما نهرًا ﴾ والأعجب من ذلك أن ثمارهما لاتَفسد ولايُفسَدُ منها شيئًا سواء عن طريق البشر أو الطير أو الحشرات ﴿كلتا الجنتين آتت أُكلها ولم تظلم منه شيئًا﴾.
وفي أحد الأيام التقى المؤمن بالكافر عند هاذين البُستانين فقال الكافر للمؤمن بغرور : ﴿أنا أكثر منك مالًا وأعز نفرًا﴾ أي ما عندي خير مما عندك ثم دخلَا البساتين فقال الكافر: ﴿ ما أظن أن تبيد هذه أبدًا ﴾ لن تزول هذه النعمة أبدًا ثم تمادى وقال: ﴿وما أظن الساعة قائمة ﴾ لا بعث!
ثم ختم بـ ﴿ ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرًا منها منقلبًا ﴾ أي ولو فرضنا وآمنت بالبعث حينها سيعطيني الله خيرًا منها ؛ أخذته عِزّة الإثم فطغى ؛ فرد عليه المؤمن ناصحا مُحذّرًا : أكفرت بالذي خلقك من العدم ، من تراب ثم نطفة، من ماءٍ مهين : ﴿ أكفرت بالذي خلقت من تراب ثم من نطفة..﴾!
وبعدها جعل منك رجلًا عاقلًا ، فضّلك برزقه فهل جزاء الإحسان عليك إلا الإحسان والشكر ! ثم عَلَّمَه ما كان يجب عليه فعله من الشكر لله ، لو أنك ذكرت الله على نعمته ﴿ ولولا إذ دخلت جنتك قلت ما شاء الله لا قوة إلا بالله ﴾ ألا تراني أقل منك مالًا وولدًا ؟ أليس أولى بك شُكره ؟!.
ثم ذكّر المؤمن الرجل الكافر بعاقبة الله لمن شكر أو كفر :﴿ فعسى ربي أن يؤتينِ خيرًا من جنتك ويرسل عليها حسبانًا من السماء فتصبح صعيدًا زلقا..﴾ كالأرض الفَلاة ، لا زرع فيها ولا أثر ، أو يعاقبك بأن يزول ماؤها فيموت الزرع عطشًا : ﴿ أو يُصبح ماؤها غورًا فلن تستطيع له طلبًا ﴾.
وبعدها أنزل الله عليه عقابه الأليم؛ فأصبح من شدة الهول يقلّب كفّيه حسرةً وندمًا على ما أصاب ماله ؛ ﴿وأحيط بثمره .. وهي خاوية .. ياليتني ﴾ ، فعاد مخذولًا مهينًا ، كسيرًا حسيرًا ، لا عنده ذي قدرة فينفعه ولا صديق يواسيه : ﴿ ولم تكن له فئة ينصرونه من دون الله وما كان منتصرًا ﴾.
ثم بيّن الله حقيقة الدنيا وشبّهها بهذه البساتين ؛ ﴿ واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيمًا تذروه الرياح ﴾.
• انتهت.
وصلى الله على نبينا محمد ﷺ.

جاري تحميل الاقتراحات...