لمّا نربي عيالنا على سلوك راقي لازم نفهمهم ما ياخذون رد فعل مبالغ فيه إذا حدث هذا السلوك ضدهم عندما يخرجون إلى العالم. جميل أن تُجَرِّم كلمة "غبي" في منزلك، لكن من الغباء أن تتجاهل أنها منتشرة ومن يقولها ليس سيئًا، وممكن أن يتعرضون لها من صديق أو شريك، علّمهم كيف يتعاملون بحكمة.
وقس على ذلك بقيّة السلوكيات التي قد تكون غير مثالية لكن البيوت مليئة بها، مثل رفع الصوت عند الغضب غير المتكرر وبعض الألفاظ غير المحبذة في بيئة منزلك. يجب أن تهيء ابنك جيدًا للانخراط في هذا العالم غير المثالي، ويجب أن تدرك أن هذه السلوكيات قشور ولا تشير إلى معدن إنسان بالضرورة.
فقد تكون مبالغتك في تجريم بعض السلوكيات المنتشرة تجعل ابنك ينفر من كل شخص يقوم بها تجاهه حتى لو مرة أو مرتين؛ لأنك عززت سوءها في عقله وقرّبتها إلى منطقة التحريم والإهانة. والنتيجة قد يخسر ابنك أشخاص رائعين بسبب هذه المبالغات في التربية، كلمة وانفعال لا يدلان على معدن الإنسان!
لا أظن أن أحد منّا يرغب بشريك أو صديق لا يتلفظ لفظًا سيئًا وفي الوقت نفسه قليل الخاتمة لا يمتن ولا يشكر ولا يقدّر، دعني مع شريك يخطئ في حقي مرة ومرتين وثلاثة ونتجاوزها لكنه حين المنعطفات الكبرى أجده متمسكًا بي متفهمًا لي، حنونًا صبورًا متقبلًا.
عادي أجد زوجة ما تطيح من فمها مفردة "غبي" وأشرف وأكرم وأنبل وأكثر تقديرًا وأكثر تفهمًا وأكثر ودًا وتوددًا من زوجة لم تنطقها في عمرها قط. هذه عادات قابلة للتعديل والإلغاء والإضافة بالصبر والتفهّم، أما الشرف والكرم والنبل والتقدير والتفهم مسألة معقدة واكتسابها شبه مستحيل.
لذلك قلت أن التربية تختصر الطريق،ولم أقصد أنها تمنعنا من الأخطاء، إنما أعني أن التربية إذا قدمت حماية مفرطة فهي تبقينا أطفالًا. فأخسر صديقًا رائعًا وزوجة رائعة بسبب الحماية المبالغة التي قدمها أبي من الكلمات والأصوات المرتفعة فعندما سمعتها من زوجتي لم أتقبل الإهانة وخسرت العلاقة!
أمي كانت تعلمنا ما ترى من الأخلاق (الصواب والخطأ) لكنها علمتنا في الوقت نفسه أن الناس مختلفون وزرعت قيم (الرحمة والحكمة) فقد تصدر منهم تصرفات أو كلمات أخبرتكم أنها خاطئة إنما صدرت لاختلاف بيئاتهم ولا يعني ذلك أنهم سيئون وقد تكون صدرت بسبب ظروفهم وموقف عابر فالتمسوا العذر.
جاري تحميل الاقتراحات...