أثمار 🍂
أثمار 🍂

@Athmar_Wadie

16 تغريدة 15 قراءة May 11, 2021
تابع (٢)
وإن كان قولنا بحصر دور النساء في ثغر واحد –وهو ثغر البيت الذي تنقسم المهمة فيه على أن تكون المرأة إما زوجة أو أمًا وأن ذلك هو جهادها الذي تنال به ثواب المجاهدين الرجال– مجلبة لتعكير الصفو، فليرى  من عكرنا صفوهم ما روي عن أنس رضي الله عنه حيث قال:
جئن النساء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلن: يا رسول الله، ذهب الرجال بالفضل والجهاد في سبيل الله تعالى، فما لنا عمل ندرك به عمل المجاهدين في سبيل الله؟
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من قعدت –أو كلمة نحوها –منكن في بيتها فإنها تدرك عمل المجاهدين في سبيل الله". وجاء في حديث ابن مسعود: ”وأقرب ما تكون [أي المرأة] من رحمة ربها وهي في قعر بيتها“. ومدلول البيت للنساء شرعا،
ينحصر في أن تهتم بوظيفتها كزوجة، ووظيفتها كأم، ووظيفتها كأخت...وهذا ما قاله الشيخ العصيمي. وبالمجمل فإن من حصد تراث الفقهاء من العلماء يدرك –كما قال الفقيه العصيمي– أنه: ”من صيانة الإسلام للمرأة أن القول في الحوادث والنوازل، ليس من وظيفتها [...]
فينبغي أن تجتهد المرأة في الحذر من هذه الحوادث والنوازل ولا تنجرف وراء الدعايات المضللة التي تدعو المرأة إلى أن يكون لها رأي أو أن يكون لها قول أو أن يكون لها فعل فيها، فإن هذا ليس من وظيفتها [...]
فإنه مع تقلب الزمان تغيرت الأمور وصارت النساء يدخلن في هذه الحوادث والنوازل المدلهمة، ولم يكن هذا أمرا معروفا في الإسلام [...] فالمرأة مشغولة بوظيفتها [قال العصيمي عن وظيفة المرأة: فالمرأة في بيت زوجها مسؤولة عن رعية ذلك البيت،
أي عن الوظيفة التي علقها الله عز وجل بها وهي وظيفة الزوجية] وليس مما عهد منها أن تدخل في تلك الأمور وأن يكون لها قول، أو يكون لها فعل، أو ما يسمى مشاركة وبيانًا للرأي والموقف“ (٦).
وبنحوه يقول المحدّث الحويني في صوتية نشرت مؤخرا حول طلب النساء للعلم والتأصيل وتأثير ذلك على وظيفتها الأساسية وكان شديد الصراحة في الإبانة (٧)
وأما قول الفقهاء عن لزوم النساء لبيوتهن، فلا يتصور لزوم البيت إلا مقترنًا بوظيفتي الزوجية والأمومة حصرا،
وسبق كلام الشيخ العصيمي في هذا، وإلا صار لزوم البيت لا يعود بفائدة عليها، بل يعني لزوم البيت أصالة: أن تلتزم بمهمتها داخل بيتها وهي وظيفي الأمومة، والزوجية، ومن لزمت بيتها مع تضييع وظيفة الزوجية فإنها آثمة شرعا،
إذًا فليس الإلزام بالبيت شرعا يعني شيئا منفكا عن وظيفتي الزوجية والأمومة وشؤون البيت بل ينحصر في في مدلول الإلزام بالبيت ما قالته أسماء ”وكنت أخدم الزبير خدمة البيت كله“(١٣) وهذا يدخل في وظائف الزوجية.
و”من نظرَ في آيات القرآن الكريم وجد أن البيوتَ مضافةٌ إلى النساء في ثلاث آياتٍ من كتاب الله تعالى، ومع أن البيوت لأزواجهن أو لأوليائهن، فإنّما حصلت هذه الإضافة [...]
مراعاةً لاستمرار لزوم النساء للبيوت فهي إضافة إسكان ولزوم للمسكن والتصاقٍ به“ (٨) وتجد الماوردي الشافعي من أعلام القرن الرابع يلزِم قائلا ”والمرأة منهية عن الاختلاط بالرجال، مأمورة بلزوم بيتها“ (٩)
وعند قوله تعالى ﴿وقرن في بيوتكن﴾ كثيرا ما يعارض بعضهم بخروج أمنا عائشة رضوان الله عليها في موقعة الجمل، وقد كان يقول جوناثان براون –وأظنه لأجل هذا– أنها كانت سياسيةً،
وهذا خطأ؛ فقد ”ذكر الثعلبي وغيره: أن عائشة رضي الله عنها كانت إذا قرأت هذه الآية تبكي حتى تبل خمارها وذلك لخروجها لموقعة الجمل“ (١٠) قال الراوي ”فوالله ما خرجت من باب حجرتها حتى أخرجت جنازتها“،
وأما من كانت تخرج للتمريض مع الصحابة فقد أجاب ابن باز أنهن يخرجن لتمريض محارمهن، لا تمريض مطلق الرجال، وهذه ضرورة أصلا، يقول البقاعي ”فقال للرجال: ﴿انفروا خفافا وثقالا﴾ وقال للنساء: ﴿وقرن في بيوتكن﴾
، ﴿وقَرْنَ﴾ أيِ اسْكُنَّ وامْكُثْنَ دائِمًا ﴿فِي بُيُوتِكُنَّ﴾” (١١)، ويقول ابن كثير ”أمر الله تعالى نساء النبي وغيرهن من النساء بالقرار في البيوت وعدم الخروج لغير حاجة“ (١٢)

جاري تحميل الاقتراحات...