كان النبيّ الكريم يُسابق سيّدتنا عائشة في الجرْي، ومن ذلك أنّ عائشة أم المؤمنين خرجت معه في سفرٍ، فقال تعالي أسابقك!، وكانت عائشة حينئذٍ نحيلة؛ أي نحيفة، فتسابقت معه، فسَبَقتْه، ثمّ سافرت معه في مرةٍ أخرى، وقد سمِنت وزاد وزنها، فطلب منها أن يُسابقها، فتسابقوا وسَبقها،
فضحك رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وقال لها: (هذه بتلكِ السَّبقةِ)، أي أنّه سبقها -صلى الله عليه وسلم- كما سبَقَتْه في المرّة الأولى.
كان رسول الله يستمع لما ترويه إليه زوجاته من الطرائف؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: (قُلتُ يا رَسولَ اللَّهِ، أرَأَيْتَ لو نَزَلْتَ وادِيًا وفيهِ شَجَرَةٌ قدْ أُكِلَ منها، ووَجَدْتَ شَجَرًا لَمْ يُؤْكَلْ منها، في أيِّهَا كُنْتَ تُرْتِعُ بَعِيرَكَ؟
قالَ: في الذي لَمْ يُرْتَعْ منها)،
وقد كان قصد عائشة من سؤالها أنها الوحيدة من زوجاته التي تزوّجها بِكراً.
وقد كان قصد عائشة من سؤالها أنها الوحيدة من زوجاته التي تزوّجها بِكراً.
كان -عليه الصلاة والسلام- يحرص على تعليم زوجاته، ليجعل منهنّ قدوةً لنساء المؤمنين، ولأنّه مسؤولٌ عنهنّ كما قال: (إنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عما استرعاه، حفِظَ أم ضَيَّعَ، حتى يُسأَلَ الرجلُ على أهلِ بيتِه)، كما كان يعلّمهنّ أداء العبادات؛ الفروض والنوافل، وقد روت أم المؤمنين
أم سلمة -رضي الله عنها-: (اسْتَيْقَظَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيْلَةً فَزِعًا، يقولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَاذَا أنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الخَزَائِنِ، ومَاذَا أُنْزِلَ مِنَ الفِتَنِ، مَن يُوقِظُ صَوَاحِبَ الحُجُرَاتِ - يُرِيدُ أزْوَاجَهُ لِكَيْ يُصَلِّينَ -
رُبَّ كَاسِيَةٍ في الدُّنْيَا عَارِيَةٍ في الآخِرَةِ)،[ فبعد ذلك أمر زوجاته بالقيام للصلاة، كما كان إذا دخلت العشر الأواخر من رمضان اجتهد بالعبادة، وأيْقظ أهله للصلاة والدعاء، ويحرص رسولنا الكريم على تربيتهنّ على الإخلاص فيما يقُمْن به من العبادة.
كان نبيّ الله يعلّم زوجاته الاستعاذة من كل شرّ، ويحثّهنّ على الإكثار من ذكر الله -تعالى-، مثل أذكار الصباح والمساء، وقد خرج من عند جويرية في يومٍ بعد صلاة الصبح، وعاد إليها بعد الضحى، فقال لها: (ما زِلْتِ علَى الحَالِ الَّتي فَارَقْتُكِ عَلَيْهَا؟ قالَتْ: نَعَمْ، قالَ النبيُّ
صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ: لقَدْ قُلتُ بَعْدَكِ أَرْبَعَ كَلِمَاتٍ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، لو وُزِنَتْ بما قُلْتِ مُنْذُ اليَومِ لَوَزَنَتْهُنَّ: سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ)،[ فقد علّمها من الأذكار ما فيه
الأجر الكبير لها مع التيسير عليها.
جاري تحميل الاقتراحات...