مسفر بن علي القحطاني
مسفر بن علي القحطاني

@mesferbnali

7 تغريدة 26 قراءة May 30, 2021
"وهذا العلم -أي علم الجدل- من أرفع العلوم قدرًا وأعظمها شأنًا؛ لأنه السبيل إلى معرفة الاستدلال، وتمييز الحق من المحال، ولولا تصحيح الوضع في الجدل لما قامت حجة ولا اتضحت محجة، ولا عُلِم الصحيح من السقيم، ولا المعوجُّ من المستقيم"
أبو الوليد الباجي في المنهاج
كتب أبو الوليد الباجي هذا النص أعلاه في مصنفه "المنهاج في ترتيب الحجاج" في بدايات القرن ١١وقرر فيه أصول الجدل والمناظرة،باعتباره منهجا للبرهان وطريقا للاستدلال.
لم يكن الباجي هو الأول في ذلك بل سبقه المتكلمون الأوائل الباقلاني والقاضي عبدالجبار ومن عاصرهم الجويني وابن سينا وغيرهم
لاشك أن علماء الجدل الأصولي استفادوا من منطق أرسطو الذي أعاد أهمية الجدل في إثبات الدليل،بخلاف إفلاطون،لكن تطور العلم برز مع الجويني والغزالي والرازي والشيرازي بصورة مذهلة لأمور:
١-أن الجدل تطور في بحث كافة الاستدلالات البرهانية وأصبح طريقا للحقيقة.
٢-تنظم الجدل بالمناظرة والحجاج
٣-تعمق الاصوليون في بحث الاعتراضات حتى في العلل والدلالات اللغوية والانقطاع وأسبابه وهذا لم يسبق إليه.
٤-توسعوا في آداب الجدل ليكون لإظهار الحق وليس للغلبة شأن المتفلسفة.
٥-من نضج هذاالعلم أن الفقهاء وضعوا له منهجية لترتيب الحجاج على طريقتهم من خلال التبويب الفقهي بخلاف المتكلمين
الجدل الأصولي استمر مع متأخري المتكلمين، ووصل أوروبا في العصر الوسيط،وفي ظني أن كانط هو أعظم من استعمل قواعد الحدل البرهاني في الاستدلالات التصورية بدحضه عقليا ليكون أقرب لمنطق الأشياء في كتابه: نقد العقل الخالص.
أما هيجل فبنى نظريته الديالكتيكية على اعتبار الجدل ضرورة في الاثبات
في الختام: أرى أن أشهر معاصر في تقديم نقد ومقاربات فلسفية ناضجة لعلم الجدل والحوار والمناظرة؛ هما العالمان: طه عبدالرحمن وحمو النقاري وفي أكثر من كتاب ومن خلال عدة تناولات رصينة أثروا فيها هذا الحقل المكتنز بالمعارف والبعيد عن اهتمامات الكثير من دارسي الشريعة المعاصرين.
لعلي في ثريد قادم بإذن الله أن أسلط الضوء على الجهد المنهجي والتطبيقي الذي قام به د. طه عبدالرحمن ود. حمو النقاري، في مجال علم الجدل(المجال التداولي) وعلاقته بالدرس الأصولي.

جاري تحميل الاقتراحات...