تابعت ما تفضل به الأستاذ سلطان ولي غدًا بحول الله تعليق مفصل حول ربطه للجبت بكتاب الجبتانا والذي أرى أن أ. سلطان أبعد النجعة فيه كثيرا لأسباب تأثيلية لغوية تاريخية
ولنبدأ بكتاب الجبتانا وما حقيقته وهل هو فعلا كتاب مصري فرعوني مقدس كما تفضل أ. سلطان أم لا؟ وهل هو كتاب معروف وله مخطوطات بردية أو نقش متنه أو بعضه على الأهرامات أو جدران المقابر أو على توابيت الموتى أو لفائف المومياوات أم لا؟ ومن هو مؤلفه وهل ثبتت نسبته إليه؟
ومن حفظ لنا هذا الكتاب المقدس المغرق في القدم، وكيف حفظ؟ ومن ترجمه لنا وعن أي نص أو نقش ترجمه؟ بعد أن نجيب عن كل هذا سيتبين لنا هل لكلام أ. سلطان حول الجبتانا وجاهة أم لا!.
أنا حقيقة استغربت من أ. سلطان أن يقول بكل ثقة أن الجبتانا كتاب مصري قديم مقدس!! لأنه حسب متابعتي له مهتم جدا بالحضارة الفرعونية، ولا يتوقع من مهتم مثله أن تنطلي عليه مثل هذه الكتب! بل لا يتوقع أنه يجهل أن ما يعتبر عند المتخصصين في المصريات كتبا أو متونا فرعونية مقدسة لا يخرج عن :
نشر هذا الكتاب في عام 2010، بعد غياب مؤلفه الزعوم مانيتون المسنودي عن العالم استمر على أقل تقدير أكثر من 2400 سنة.نشرته دار روافد المصرية، وحسب الغلاف فهو نشر لتحقيق للكتاب!!! على يد علي علي الألفي! فلله دَرُّه أو له ألف دِرَّة، وسنرى أيهما يستحق بعد هنيهات.
ومانيتون هذا رجل مصري مؤرخ عاش في عهد البطالمة ما بين القرن الرابع والثالث قبل الميلاد، وألف كتبا من ضمنها بل أشهرها تاريخ مصر Αἰγυπτιακά Aigyptiaka ألفه باليونانية الشائعة، وهو مصدر مهم لتاريخ مصر القديم وعليه بني تقسيم الأسر الحاكمة. والكتاب موجود معروف. وأما المؤلف فما نعرفه
شحيح جدا فنهرف اسمه اليوناني لا المصري وهو Μανέθων مانيثون بالثاء لا التاء. وذكر بعض المؤرخين القدماء أن له كتابا اسمه الكتاب المقدس، وأزعم أن الألفي بناء على هذه النتفة التي ذكره يوسيبيوس وغيره فكرة الجبتانا واخترع هذا الاسم من عندياته اللدنية،
وانظر يا رعاك الله وتأمل كتأمل أ. سلطان بل تأمل تأملًا أعمق في أمر هذا الكتاب وأمر من حفظه وأمر من دونه ثم أعاد صياغته!! فالراهب الأب أبيب النقادي لا نعرف عنه شيئا مع جلالة قدره وأظن حتى الأنبا شنودة مات وربما لم يعرفه!.
ثم هذا الراهب يحفظ هذا الكتاب الضخم شفاهية عبر 23 قرنا ولا يفكر هو ولا من سبقه من الحفّاظ أن يدونو هذا الكتاب المقدس!! ثم يأتي صاحبن الألفي طيب الذكر، فيسمعه إجازة من الراهب أبيب ويدونه في كراريس، ثم نكتشف أن ثمة كراريس أخرى للراهب أبيب، بزعمي تجعل كراريس الألفي غير ذات قيمة!
ثم يتوفى الأب أبيب النقادي ويتصد الألفي للحفاظ على هذا الكتاب المقدس فيعيد صياغته عدة مرات!! ونسي أن النصوص المقدسة لا يحق له ولا لغيره أن يعيد صياغتها!! فحسبنا الله ونعم الوكيل في الألفي وما اقترفه!
ثم يزيد الطين بلة فينسب عنوانه الجذاب الجبتانا ذو النجار اليونانية والبعيد عن الأصالة المصرية، إلى الأب أبيب النقادي الذي قضى نحبه ولن نتمكن من التثبت مما يزعمه الألفي وينسبه إليه.! ثم نجد عنوانا فرعيا "أسفار التكوين المصرية" تهود به كل فرعون عظيم رغما عن أنفه!
وليت شعري ما التحقيق الذي عمله الألفي! وعلى أي نسخة مخطوطة حقق الجبتانا التي جهلها جهايذة المصريات وعتاة المنقبين،وخريتي المقابر الفرعونية! ومن قرأ الكتاب فسيجد أساطير صنفها تحت إصحاحات!! نعم إصحاحات توراتية بنكهة فرعونية.وتجد الألفي يقرر أن هذا الكتاب المقدس العظيم هو مصدر إلهام
وتوجه المؤلف خليط عجيب فهو تطوري دارويني قبطي نصراني فرعوني وهذه من أعجب الخلطات النفسية التي مررت بها. ولايخفى على من يقرأ هذا الكتاب الملفق أنه يطعن من طرف خفي وبشكل متناقض مع ما سبق في الأديان عموما ويكاد يكون خلاصة تأثر المؤلف أو الملفِّق بالكتب التي قرأها في مقدمته!
واعجب ملء قلبك من كتاب مقدس لأمة عظيمة، وكان هذا الكتاب أصلا لكتب اليهود والمسلمين الدينية ولقصصهم الديني إلخ.. ثم لا نجد له نسخة فريدة مخطوطة. أو نتفة من صفحة بالية أو نقشا واحدا.. ولله في خلقه شؤون.!!
ولاشك أن ما كتبته عن الجبتانا في عجالة،واطلاع المهتم على الكتاب وبحثه عما كتب عنه، بل وصدمته التي سيشعر بها حينما يكتشف أنه كتاب مقدس فرعوني يجهله جهابذة المصريات، بل ولم يحتفوا به منذ خروجه ونشره قبل عقد من الزمن!! وكل هذا ينسف ما تفضل به أ. سلطان من أن الجبت يقصد به الجبتانا
بل النقطة المحورية التي بنى عليها أ.سلطان تفسيره:أن المقارنة لابد أن تكون بين متجانسين كتاب أهل الكتاب وكتاب مقدس للفراعنة،لاتلزمه ولاتلزمنا بشيء بل ماروي عن سبب نزول الآية وسجود اليهودي لصنمي قريش وكون القصة بين العرب وبني إسرائيل،وليست بين بني إسرائيل والفراعنة تسقط هذا التفسير
ثم أستغرب التأثيل العجيب لاسم مصر في الإنݠليزية Egypt الذي أورده أ. سلطان من أنها أرض الجبت!!! وهذا النوع من التأثيل يسميه المتخصصون التأثيل الشعبي Folk Etymology لأنه لم يُبنَ على أسس علمية لغوية تأثيلية بل على التشابه الظهر وحسب.
و الأعجب قول أ. سلطان أن "Egypt والجبت التي وردت في القرآن هي مشتقات من ذات الكلمة" ومن له قليل اهتمام بعلم التأثيل يعلم أن الرأي الأرجح في تأثيل اسم مصر في اليونانية واللغات التي أخذته عنها كاللاتينية وسليلاتها والجرمانية وسليلاتها تفصيله كالتالي:
نعلم أن اسم مصر اليوناني Αἴγυπτος aegyptos وأنه دخل اللاتينية بصيغة Aegyptus ومنه اسمها الإنݠليزي Egypt.
وقبل تأثيل الاسم اليوناني، لابد من بيان أن هذا الاسم عاد ليدخل اللغة القبطية بصيغة gyptios ⲅⲩⲡⲧⲟⲥ ومنه اسمهم عندنا القبط.
وقبل تأثيل الاسم اليوناني، لابد من بيان أن هذا الاسم عاد ليدخل اللغة القبطية بصيغة gyptios ⲅⲩⲡⲧⲟⲥ ومنه اسمهم عندنا القبط.
وأصل الاسم اليوناني كما نقحره مانيثو السمنودي باليونانية مشتق من اسم مدينة منف أوmemphis التي كانت عاصمة مصر الشهيرة 𓉗𓏏𓉐𓂓𓏤𓊪𓏏𓎛 حوت- ك-پتح أي بيت روح پتاح. وپتاح إله الحرفيين والمعماريين الفراعنة.
والخلاصة أنه ليس ثمة علاقة حقيقة بين الجبت في القرآنوالجبتانا لأنه كتاب ملفق، ولا بين الجبت وبين اسم مصر في الإنݠليزية Egypt. وليس هنالك أساس علمي ولا لغوي ولا تأثيلي يجعل لتفسير الأستاذ سلطان وجاهة. ويبقى تفسير الجبت الموثوق هو ماورد في كتب التفسير،
بل حتى القول بأنها كلمة حبشية كما زعم السيوطي وكما زعم بناء على زعمه مجموعة من المستشرقين كنولدكه ولودلف وجغري الذين زعموا أنها كلمة مقترضة من اللغة الݠوراجية الحبشية من كلمة ግብተ ݠبت، فقد رد علامة اللغات الحبشية ليسلاو
هذا التأثيل
هذا التأثيل
وبين أن كلمة (ግብተ) لا تعني في الݠعزية إله أو صنم، وأنّها كلمة أسيء فهمها بسبب التعبير الجعزي: (amalkta gebt) أي الآلهة المحدثة. بل بين أن طاغوت في الحبشية مأخوذ من العربية وليس العكس وذلك في معجمه الݠعزي المقارن الكبير.
جاري تحميل الاقتراحات...